//Put this in the section

الرياض تراهن على دور للجيش اللبناني في التوازن مع حزب الله

أولت أوساط سياسية لبنانية اهتماما خاصا للزيارة التي يقوم بها العماد جوزيف عون للمملكة العربية السعودية. واعتبرت هذه الأوساط أن زيارة قائد الجيش اللبناني للرياض بمثابة استكمال للزيارة الأخيرة التي قام بها جوزيف عون لواشنطن التي لا تزال تراهن على دور الجيش اللبناني وتشدّد على ضرورة دعمه.

ورأت الأوساط السياسية في دعوة قائد الجيش اللبناني إلى الرياض رهانا سعوديا، بعد الرهان الأميركي، على دور المؤسسة العسكرية اللبنانية في إيجاد توازن داخلي في لبنان في ظل الهيمنة التي يمارسها حزب الله على الحياة السياسية اللبنانية، خصوصا منذ انتخابات مايو 2018 التي شكلت ما يعتبره الحزب، ومن خلفه إيران، انتصارا له.




وأوضحت هذه الأوساط أن العماد عون حمل معه إلى واشنطن لائحة بأسلحة يحتاج إليها الجيش اللبناني، لكن الإدارة الاميركية لم تلب سوى جزء من طلبات قائد الجيش اللبناني.

ولاحظت الأوساط نفسها غياب الحماسة لدى السفارة اللبنانية في واشنطن لزيارة جوزيف عون للعاصمة الأميركية.

وعكس الفتور في علاقة عون مع السفارة اللبنانية في واشنطن التي يسيرها سفير محسوب مباشرة على رئيس الجمهورية ميشال عون وصهره وزير الخارجية جبران باسيل، عدم إقامة حفلة استقبال على شرف قائد الجيش خلال وجوده في واشنطن. ومعروف أنه جرت العادة أن تحتفل السفارة اللبنانية في واشنطن بأي وجود لمسؤول لبناني كبير، لكنّها فضلت اعتماد البرودة في تعاطيها مع زيارة جوزيف عون.

وكثيرا ما يُتّهم باسيل باستغلال وجوده على رأس وزارة مهمّة من عيار وزارة الخارجية لاستخدامها في محاولة ضرب العلاقة الحيوية للبنان مع دول مهمّة مثل السعودية، وفي العمل على تكييف المواقف الرسمية للدولة اللبنانية ضدّ تلك الدول، الأمر الذي يفسّر تغريد بيروت في كثير من المناسبات والمحافل مثل القمم العربية والإسلامية خارج سرب الإجماع العربي على قضايا مهمّة وملفات مصيرية.

تحجيم نفوذ حزب اللهتحجيم نفوذ حزب الله

وذكرت مصادر إعلامية أن زيارة عون للسعودية تتعلق بتعزيز سبل التعاون بين الجيشين اللبناني والسعودي. وعلى الرغم من غياب أي معلومات حول مصير الهبات التي أوقفتها الرياض لصالح الجيش والمؤسسات الأمنية في لبنان، إلا أن مصادر قالت إن قائد الجيش اللبناني سيجري خلال الزيارة إلى السعودية مجموعة من اللقاءات مع عدد من الشخصيات السعودية المسؤولة تهدف إلى استكشاف إمكانات الدعم الذي يمكن أن تقدمه السعودية للجيش اللبناني، والتي تعتمد على تشابه الأسلحة التي يمتلكها الجيشان.

ولفتت بعض المصادر العسكرية اللبنانية إلى الطابع العسكري البحت لزيارة العماد جوزيف عون إلى السعودية. وذكرت هذه المصادر أنّ الزيارة هي الثالثة إلى دولة عربية بعد الكويت والأردن اللتين يستخدم جيشاهما نوع السلاح نفسه. وأضافت المصادر أن هناك تبادلا أكاديميا عسكريا بين الجيشين اللبناني والسعودي، وأن زيارة عون تأتي تعزيزا لسياق سابق من التعاون المتبادل.

ولا تستبعد مصادر سياسية لبنانية أن تكون زيارة عون للسعودية، رغم طابعها العسكري، جزءا من سياسة سعودية جديدة تعمل على تطوير وتأكيد علاقاتها مع لبنان، خصوصا أن الزيارة تتزامن مع زيارة لافتة يقوم بها وفد من مجلس الشورى السعودي إلى بيروت. وتضيف المصادر أن الرياض حريصة على عدم ترك لبنان وتعمل على مقاومة النفوذ الإيراني في هذا البلد، وأن دعم الجيش اللبناني يعتبر قاعدة من القواعد التي تعتمدها السعودية لتقوية الدولة اللبنانية. ويخلص هؤلاء إلى أن الدعم السعودي للجيش اللبناني لا يبتعد عن الدعم الذي تواصل الإدارة الأميركية تقديمه للجيش في هدف مشترك لتقوية القوى العسكرية الشرعية في البلد.

العرب