//Put this in the section //Vbout Automation

من قاسم تاج الدين إلى سامر فوز: واشنطن تطارد طهران في بيروت

أحمد عياش – النهار

عندما وقف المدير العام للامن العام اللواء #عباس_ابرهيم الثلثاء الماضي في القصر الجمهوري والى جانبه المواطن #نزار_زكا العائد لتوّه من السجن الايراني، خاطب اللواء ابرهيم الصحافيين قائلاً: “… إن ما يهمنا نحن، أن أي مواطن لبناني، وأي حامل للهوية اللبنانية في كل بقاع العالم، حتى لو خالف قوانين الدولة التي يقيم فيها، من واجبنا كدولة لبنانية أن نستعيده…”.




بالتأكيد، ان عودة زكا من معتقله الايراني، حيث أمضى قرابة الـ 4 أعوام، الى وطنه، يثبت قول المسؤول الامني. غير ان التحدي حالياً، هو المضي قدماً في هذا التعهد الذي قطعه اللواء ابرهيم على نفسه، في قضية معتقل لبناني آخر في السجن الاميركي، هو رجل الاعمال قاسم تاج الدين. فهل بالامكان تكرار الافراج عن زكا، في حالة تاج الدين؟ في تغطيتها لقضية الافراج عن زكا، أوردت “النهار” الاسبوع الماضي انه في نيسان الماضي، “وصلت رسالة الى القصر الجمهوري، وفيها استعداد لإطلاق نزار زكا مقابل ضغط لبناني على أميركا لإطلاق قاسم تاج الدين المحتجز في أميركا، فكان جواب الرئيس (عون): “أطلقوا نزار بداية، ونتكلم في المواضيع الباقية …”. وبالتزامن مع هذه المعطيات، ترددت أنباء عن إتصالات جرت خلف الكواليس، وان اللواء ابرهيم زار الولايات المتحدة الاميركية تحت عنوان متابعة قضية تاج الدين بما في ذلك لقاء جمعهما معاً في مكان سجن الاخير.

في عالم معقّد، كما هي الحال في قضيتيّ زكا وتاج الدين، يطفو على سطح الاحداث فقط، ما هو مسموح الاعلان عنه. لكن ما هو غير معلن، هو ما علمته “النهار” من مصادر مواكبة لقضية تاج الدين، ومفاده أن الاخير، بفعل الادوار التي قام بها خلال مسيرته العملية، إمتلك معطيات إعتبرها المحقق الاميركي “كنزاً” من المعلومات حول “حزب الله” وتالياً إيران. وتضيف هذه المصادر قائلة:” فوجئت جهات رسمية بنظرائها الاميركيين يقولون لها: ما تخفونه من معلومات مالية عن “حزب الله” صارت بحوزتنا من تاج الدين فخذوا علماً بذلك”؟ ربما من السابق لأوانه التحدث عن مستقبل الجهود من إعادة تاج الدين الى الوطن. خصوصاً إذا جرى الاخذ في الاعتبار، ما اوردته اوساط إعلامية قريبة من “حزب الله” في نهاية عام 2018 عن “اتفاق” بين الادعاء العام الأميركي ومحامي تاج الدين قضى بإن الاخير “أقرّ بالذنب”، أي مساعدة “حزب الله” على الالتفاف على العقوبات الأميركية. وبرأي المصادر المشار اليها، ان ما أدلى به تاج الدين من معطيات قد تعرضّه لمخاطر، لا سيما ان هذه المعطيات أصبحت برنامج متابعة اميركية في بيروت وليس في واشنطن، تطال افراد ومؤسسات على مستويات عدة.

وليس بعيدا عن قضية تاج الدين، قفز الى واجهة الاهتمام فجأة، ما نشرته قبل أيام صحيفة “التايمز” البريطانية ، من ان رجل الاعمال السوري سامر فوز “يخضع لعقوبات دولية بسبب دعمه لنظام الرئيس بشار الاسد”. وتقول الحكومة الأميركية “إن عائلة فوز تستفيد من نقل وبيع النفط الايراني إلى سوريا عن طريق شركة لبنانية، وهو ما يعتبر خرقاً للعقوبات التي تفرضها واشنطن على إيران”.

وفي معلومات من اوساط قانونية لـ”النهار”، ان رجل الاعمال السوري، يدير أمبرطوريته المالية التي تمتد من اوروبا الى تركيا الى الخليج، من خلال مقره بلبنان عبر شركات عدة. وكان اسمه قد ورد على لائحة مرسوم التجنيس المثير للجدل في بداية عهد الرئيس ميشال عون. وتردد ان فوز نفسه هو من آثر التخلي عن الجنسية اللبنانية بفعل اللغط الذي رافق موضوع المرسوم قبل صدوره في صورة نهائية. غير ان عدم حصول رجل الاعمال السوري على الجنسية اللبنانية، لم يؤثّر على نشاطه الكبير، وهو يسافر مراراً من مطار رفيق الحريري الدولي على متن طائرته الخاصة التي اشتراها من رئيس سابق لمجلس الوزراء. وكادت اعمال فوز ان تمضي قدماً من دون أية عرقلة لولا انه دخل الى عالم النفط الايراني تحت غطاء شركة لبنانية تابعة له. الامر الذي حرّك واشنطن ضده، ما يعني ان كل الانشطة التي يديرها موالون للنظاميّن السوري والايراني في لبنان، هي تحت المجهر الاميركي.

ربّ سائل عمّا إذا كان رجل الاعمال السوري يعتقد، ان الالتفاف على العقوبات الاميركية متاح في لبنان بفضل إمتيازات مهمة يتمتع بها محور طهران – دمشق في بيروت نتيجة سيطرة “حزب الله” على مقاليد الامور في هذا البلد؟تجيب هذه الاوساط القانوية عن هذا السؤال بالموافقة على مضمونه، أي أن فوز تصرّف بـ”إطمئنان” الى القدرة على إدارة المصالح النفطية الايرانية من لبنان بفضل التغطية التي يتمتع بها هنا. إلاّ انّ هذه “الطمأنينة” سرعان من إنكشفت، ما يؤكد أن لبنان تحت المجهر الاميركي بكل ما في الكلمة من معنى. ووفقاً لهذا التوصيف، توقعت الاوساط نفسها صدور دفعة من العقوبات الاميركية بحق متعاملين لبنانيين مع رجل الاعمال السوري وغيره، بقصد الالتفاف على العقوبات الأميركية على طهران.

في خلاصة لقضيتيّ تاج الدين وفوز، يتبيّن أن الادارة الاميركية تطارد الجمهورية الاسلامية في لبنان، فهل ينقص هذا البلد ان يكون مسرحاً لمثل هذه المطاردة في زمن العواصف في الشرق الاوسط؟