//Put this in the section

نزار زكّا يروي تفاصيل الاعتقال الطويل… خفايا المفاوضات والعروض الإيرانية

اسكندر خشاشو – النهار

في مقرّ إقامته الموقت، وبملامح بان عليها التعب، يستقبل #نزار_زكا المهنئين بعودته. الرجل الذي خسر أكثر من نصف وزنه بعد محنة استمرت ثلاث سنوات وثمانية أشهر، ما زال يخضع لفحوص طبية وبحاجة لفترة طويلة من الاستراحة لاستعادة نشاطه واعتياد حياة الحرية التي افتقدها واعتقد لمدة طويلة أنّها لن تعود إليه”.




وسط زحمة الاتصالات من وسائل إعلام أجنبية، وطلب المقابلات، يؤكد زكا أنّه لم يستوعب بعد ما حصل معه ولم يصدق حتى اللحظة أنه حرّ، وفي بلده وبين ناسه.

تحليلات عدة رافقت خروجه من المعتقل الإيراني، وسيناريوات كبرى رسمت لما سمّي بصفقة إطلاقه، وأسئلة مختلفة حول الثمن الذي قبضته الدولة الايرانية جرّاء هذا الاطلاق، لكنها في الواقع مضخّمة وبعيدة من الواقع. ووفق المعلومات المتوافرة، فخلال السنوات السابقة كانت الأبواب مقفلة تماماً أمام أي حلّ، الّا انه في الأشهر القليلة وتحديداً في نيسان الماضي، ووفق معلومات حصلت عليها “النهار” وصلت رسالة الى القصر الجمهوري، وفيها استعداد لإطلاق نزار زكا مقابل ضغط لبناني على أميركا لإطلاق قاسم تاج الدين المحتجز في أميركا، فكان جواب الرئيس: أطلقوا نزار بداية، ونتكلم في المواضيع الباقية، ومن الطبيعي تم تحويل الملف عند وزير الخارجية جبران #باسيل لكونه ضمن مهامه وتحرك به في سرية مطلقة وتنسيق مع العائلة التي واكبت الموضوع بزيادة الضخ الاعلامي وإعادة التذكير بالقضية وأتت الانتخابات النيابية فرصة ذهبية لبث الروح من جديد، في مقابل ضغوط ومتابعة من الوزير باسيل مع السفارة الايرانية، التي أبدت تجاوباً في النهاية واوجدت تخريجة العفو الخاص الذي أطلق على أساسه زكّا.

ولفتت مصادر متابعة إلى أنه حتى الساعات الاخيرة، قبل عملية الإفراج، جرت محاولة أخيرة مع بعبدا لمحاولة أخذ موقف سياسي في ما يتعلق بقمم مكة ايضاً لم يتم التجاوب معه، وهذا ما يفسر الإرباكات التي حصلت في الساعات الاخيرة ما قبل الاطلاق.

يرفض زكا نقاش المعلومات عن مفاوضات إطلاقه، مع تشديده على دور الوزير باسيل الذي كان دينامو المفاوضات، ورافقنا لمدة طويلة من دون ضجيج ولم يترك الملف، عازياً بعض البيانات التي صدرت في المرحلة السابقة وتم التهجم بها على الخارجية ودورها بأنها نتجت من ضيق صدر العائلة،… وهي لم تؤثر في تحرك باسيل.

وهل حماسة باسيل تفسر ما قيل إنك كنت ناشطاً في “التيار الوطني الحر”؟، “لم أكن يوماً حزبياً لا في “التيار” ولا في غيره، وتحركت مع المجتمع المدني مثلي مثل جميع الناس التي اعترضت على أزمة النفايات وتظاهرات من دون الانتماء الى اي مجموعة سياسية”.

وعن مسألة عدم شكره #حزب_الله ودوره، يشدد أنه شكر المسؤولين اللبنانيين والمؤسسات الرسمية فقط”، مضيفاً أنه وعائلته لم يطلبوا شيئاً من “حزب الله” ولا يعلم إذا كان له دور في إطلاقه، او كانت وزارة الخارجية عملت مع الحزب على هذا الموضوع”.

يسرد زكا بعض القصص عن بعض المساجين الذين رافقهم في السجن وكيف ان جزءاً كبيراً منهم مظلوم مثله، بما يوحي كأن اعتقاله كان قراراً عشوائياً ولا يرتكز على اي اساس، وما حدث خلال نحو 4 سنوات كان من هواء. ولكن هل لدولة كإيران بما تمتلك من قوة وتأثير ودور، خصوصاً عبر أجهزتها العسكرية، أن تكون بهذه السذاجة؟ ليجيب: كان الهدف وراء اعتقالي بعث رسائل الى الاميركيين، ومن يعنيهم الامر، ان النشطاء المدنيين والمطالبين بالحريات وخصوصاً حرية الانترنت ليس لهم مكان في إيران رغم الاتفاق الذي كان سارياً في حينه، لافتاً إلى أن هذا ما يبرر تعظيم شأن شخص واحد ناشط كنزار زكا وجعله شخصية كبيرة ومؤثرة في مستوى العالم، وهذا ايضاً ما أظهره حكم المحكمة الثورية الذي جرّمني بالتأثير بالثورات الملونة كثورة أوكرانيا وغيرها، وما يحمل ضمنياً تلميحاً إلى الثورة الخضراء التي حصلت في ايران”.

ويضيف: “كما لا يمكن إغفال الصراع الداخلي للسلطات ومحاولة الحرس الثوري الايراني الرافض للاتفاقات الدولية إظهار أنه لا تزال له اليد الطولى داخل إيران وهو من يملك القرار الداخلي”.

وانتقالاً إلى الشق الانساني، يروي زكّا لحظات توقيفه الأولى، وكيف اعترضت سيارة الأجرة التي يستقلها واقتيد الى مكان يجهله، وطلب منه كتابة وصيته، لأنه لم يعد احد يعلم بالعالم مكان وجوده واذا كان حياً او مفقوداً او ميتاً، وكيف ابلغوه ان شخصاً يحمل اسم نزار زكا وصل الى لبنان ودخل أراضيه وتالياً لم تعد لإيران علاقة به، وينتقل الى الضغط النفسي في التحقيقات ومحاولات سحب اعرتافات بأمور لا يعلم بها والطلب اليه تسجيل فيديو فيه اعترافات انه مرسل من جهاز أمني اميركي للتجسس، وأيام السجن الطويلة في غرفة تحت الارض، وكيف انه بعد 15 يوماً أعطوه هاتفاً لينبس بعبارة: “أنا حي”. ويستفيض بالحديث عن الأيام الطوال وكيف بعد مدة سمح له بدقائق عدة للتكلم على الهاتف، وكيف يستفيد من دقائق زملائه النزلاء الايرانيين للاستفادة من كلام اطول على الهاتف يتواصل فيه مع عائلته ورفاقه، مشيراً الى انه “حتى الطعام كان ضئيلاً وهو لجأ أكثر من مرة إلى الإضراب الّا ان شيئاً لم يتغيّر سوى تراجع بحالته الصحية”.

وعن أيامه الأخيرة في السجن، يقول: “هذه المرة بدأت اسمع كلاماً جديداً لم اسمعه من قبل عن إمكان إطلاقه في نهاية شهر رمضان، وبدأت الرسائل الايجابية المطمئنة تصلني من لبنان، فأحسست ان هناك شيئاً جدياً، وذات صباح بعد العيد دخل علي بضعة حراس ونقلوني الى مبنى آخر في السجن، وأعطوني “بدلة” وثياباً جديدة ونقلوني الى السوق التجاري واشتروا لي الهدايا من ضمنها سجادة عجمية بقيمة 10 آلاف دولار، وقمنا معاً بجولة سياحية، مرفقة بعبارات الحب والاعتذار ليتم بعدها نقلي الى المبنى حيث اللواء عباس ابرهيم والتقطنا الصورة التذكارية، ولكن الكارثة كانت بعد اللقاء حيث أُعدت الى السجن لتكون تلك الليلة الأطول انتظاراً في حياتي. وفي اليوم التالي ما جرى كان أشبه بالحلم، إذ توجهنا الى المطار حيث كان اللواء ابرهيم بانتظاري، وأُجريت لنا مراسم وداع رسمية وفتح صالون الشرف، مع دعوات بعودة الزيارة، فيما بقيت غير واثق بأني نجوت الّا عندما غادرت الطائرة الأجواء الايرانية”.

وختم: “ليس فقط لن أعود، بل لن أستقلّ أي طائرة تمرّ فوق الأجواء الإيرانية”.