//Put this in the section

هكذا يا سعد تُورد الإبل – الياس الديري – النهار

لمثل هذا الكلام الوطني المحترم، المسؤول، المعبَّر عن محن لبنان ومآسيه، ومحاولات البعض استغلال الفرص لزرع وغرس المزيد من الأزمات والتعقيدات، يُقال نعم مع الترحيب والتصفيق والتأييد.

ونعم، دولة الرئيس سعد الحريري، هذا هو بيت القصيد. هنا تماماً، وحيث وضعت النقاط على الحروف بكل نزاهة وهدوء ومسؤوليّة. نعم، هذا هو المطلوب اعلانه على الرأي العام اللبناني، وعلى الملأ، وعلى العالم العربي والعالم الغربي، وعلى جميع الدول والمسؤولين المعنيّين بمآسي الشرق الأوسط، أو الشرق العربي، أو الشرق اللبناني…




وهذا ما يُرَدُّ به من كلام على مَنْ يريد أن يهرطق لبنان وقضاياه بأرخص الأثمان، إن لم يكن في سبيل حصد المزيد من المصالح و”العائدات”.

نعم، دولة الرئيس الحريري “الجديد” الذي كاد أيّوب أن يشهر غيرته منك. نعم، وبكل ترحيب، وتضامن، مع كل ما ورد في هذه المصارحة المدوّية بنعومة، والشافية من أمراض التشاوف والعنطزة، والتي ينتظرها اللبنانيّون على أحرِّ من الجمر منذ فترة طويلة، وبعدما دوَّخهم واعد نفسه بما يتهيَّبه عادة الكبار الكبار الذين لم يعد الزمن يجود بأمثالهم…

نعم، دولة الرئيس، هكذا تورد الإبل. ولمثل هذه المناسبات، وهذه الوقفات، وهذه الكلمات، وهذه المصارحات، كان لبنان يستنجد بكباره الذين ذهبوا ولم يلتصق بثوب لهم أو لقريب حتّى نقطة من غبار. كبار لبنان الزمن الجميل. الهادئون أيضاً، والناضجون، والصامدون مع ابتسامة دائماً.

على هذا الأساس، ومن هذه الزاوية التي تتّسع للكبار فقط، ينظر اللبنانيّون إليك اليوم، وعنك يتحدَّثون، وبك تُضرب أمثالهم. وبكل ما ورد في مصارحتك الواقعيَّة الدقيقة المهفهفة، وما حوت من توضيحات بحجم الجبال، وتصحيحات وتلويحات تؤكِّد أنّ الماضي مضى. أمّا الآتي فسيكون له حساب خاص، وقد يُمنح رتبة خاصّة. والخلاصة: ما مضى قد مضى، فمن أوَّل وجديد، كل نقطة وكل حرف.

هكذا، بالضبط والتحديد، تورد الإبل، وتورد السياسة، ويُورد بعض هؤلاء. وفي المقابل: بهذه المفاهيم والواجبات الوطنيّة تورد المسؤوليّات والأزمات، وتتحلَّى وتتجلّى الكلمات والمناسبات، وحيث يحلو الكلام المسؤول بدقّة مُتناهية، وحيث يكون الوطن هو القضيّة لا العائلة وبعض أفرادها، أو بعض الذين يدورون في الفلك ذاته.

فالواجبات هي هكذا، كما قدّمها باحترام ونظافة الرئيس الحريري، العائد من غيبة تقوَّلوها في أكثر من مهمّة وقالب وهدف. وبمثلها تتحلّى وتتجلّى المسؤوليّات والواجبات تجاه الوطن الصغير الذي عرّاه بعض مُستغلّي الفرص من كثير من صفاته. حتّى بالنسبة إلى الجبال والبحار والأنهر والثمار.

وهذه “الناحية” بالذّات أودُّ أن اسمعك تتحدَّث عنها بعناية مماثلة لعناية فَقئِكَ “دمَّل الاغتياب” الذي سرح في ميدانه مَنْ لم توفِّره في كلمتك، والحق كلُّه معك.

أصارحك اليوم، دولة الرئيس، وأُناشدك أن تحافظ على سعد الحريري الذي فقأ الدمَّل، وبرهن للجميع أنّه وحده يعرف كيف تورد الإبل. لقد شعرت أن الرّوح قد رُدَّت إلى لبنان “الأسير”.