//Put this in the section

خلاف التيارين… ”الحلقة المفقودة” نادر الحريري؟

رضوان عقيل – النهار

هدأت العاصفة الاخيرة بين “التيار الوطني الحر” و”تيار المستقبل” على خلفية التصريحات والتغريدات التي أطلقها الوزير جبران باسيل في أكثر من مناسبة وسط ترصّد شخصيات سنية للنيل منه والإيقاع به وتوجيه رصاص سياسي نحو التسوية الرئاسية التي عُقدت بين الطرفين، إذ كانا الاساس في هذه المرحلة التي تتعرض لجملة من الإخفاقات. ويعترف “التيار الأزرق” بانه لم يعد يستطيع أن يتحمل مواقف باسيل في اكثر من مناسبة، مع ملاحظة ان الأخير لم يوفَّق في اطلاق بعض العبارات التي لا ينحصر مفعولها في الداخل فحسب، بل تطاول بلداناً مؤثرة في الشعاع اللبناني ومنها السعودية. وبعد تغريدته الاخيرة تلقّى رسالة سريعة من قطب مخضرم لا يلتقي معه في سياساته، ونصحه بتوضيح ما قصده في كلامه عن المملكة منعاً لتفاقم الامور ضد اللبنانيين العاملين فيها. ولم يخفِ مناوئوه ان الرجل يضر نفسه، ويصفون اسلوبه بـ”الفج” وإن كان يربحه على المستوى المسيحي، وانه في النهاية ليس في حاجة الى هذه المروحة من الخصومات.




وتتناقل الصالونات كيف ان باسيل وقع في سقطة الحديث عن “السنية السياسية” و”تشليحها” صلاحيات من “المارونية السياسية” في لقاء حضرته شخصيات مسيحية في بلدة بقاعية قبيل عيد الفطر، ولم يكن يعرف ان وجوهاً سنية انضمت الى الجلسة قد ضاقت ذرعاً بكلامه. ولم ينتهِ اللقاء على خير عندما سمع من شخصية مؤثرة من مجدل عنجر جملة صاعقة: “سجِّل عندك يا معالي الوزير: إذا رُزقتُ طفلاً فسأسميه سمير، واذا كانت طفلة سأطلق عليها اسم ستريدا” (تيمناً بسمير جعجع وزوجته). وقفل بعدها مغادراً على وقع هذه القنبلة.

وبعد عودة الرئيس سعد الحريري من اجازته وتحريك الاتصالات السياسية قبل جلسة مجلس الوزراء، ساهمت زيارة وزير شؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي الى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في ترطيب الموجات الساخنة بين التيارين الأزرق والبرتقالي، والتي سبقها اتصال بين الرجلين قبل عيد الفطر ساهم في إقدام دريان على تهدئة مضمون خطبته، ولا سيما ان اصواتاً سنية كانت قد طالبته برفع “دوز” الكلام الموجّه الى باسيل وإيصال رسالة واضحة الى الرئيس ميشال عون ليضع حدوداً لصهره في اكثر من نقطة تناولها في الآونة الاخيرة. وبعد رسالة عون الى دريان، ثمة في قصر بعبدا مَن يرى ان الأمور تتجه الى التهدئة، مع الاشادة بالشخصية الهادئة والعاقلة التي يتمتع بها دريان الذي يغلّب اللغة المعتدلة. ولم يقصّر جريصاتي الذي يبرع في مثل هذه المهمات في توضيح رؤية عون حيال المكوّن السني والحفاظ على دوره الفاعل والوطني في البلد. وحضرت ملائكة باسيل في فضاء صالون دار الفتوى، المكان نفسه الذي جرت فيه محاولات التعبئة ضده. وجرى التطرق الى تأويلات مواقفه وتغريداته الحادة حول أكثر من نقطة حساسة في الداخل والخارج.

وفي خلاصة اللقاء، ردّ مفتي الجمهورية التحية لعون: “نحن معه ونأتمنه على الاستقرار الداخلي وتطبيق الطائف”. وعلى خط رئاسة الجمهورية يبدو ان الصفحة الاخيرة جرى اقفالها، وهي لا تريد إلا تطبيق أفضل قواعد التعاون والتنسيق مع الرئيس الحريري، لكنها ما زالت تحذر من العاملين على تخريب الاجواء في محيط “بيت الوسط”. وعما سيقدم عليه الحريري من قرارات حيال تعاطيه مع العونيين وسياسة باسيل بالتحديد، تؤكد مصادر “المستقبل” ان الأجوبة النهائية والحاسمة في هذا الشأن تعود الى رئيس الحكومة. ولم يخفِ العونيون هنا ارتياحهم الى الكلام الذي صدر عن كتلة “المستقبل” عقب جولتها في طرابلس.

اما بالنسبة الى معنيين ومتابعين لمسار العلاقة بين التيارين والتي تدهورت في الاسبوعين الاخيرين، فهم يرون ان استمرارها على هذا النحو سينعكس سلباً على وتيرة عمل الحكومة التي ينتظرها اكثر من ملف واستحقاق، ولا سيما على وقع استنفار الافرقاء على التعيينات الادارية.

وثمة من يتحدث هنا ومن خارج دوائر طرفَي التسوية الشهيرة، عن ان ثمة حلقة مفقودة أثّرت على مسار العلاقة بين التيارين، هي نادر الحريري حيث يجري تداول ان “برتقاليين” مؤثرين كانوا وما زالوا يفضلون عودة الرجل الى ممارسة مهماته السابقة في “بيت الوسط”، ولا سيما انه كان من المؤثرين في انضاج تلك التسوية ومتابعة العلاقات بين الطرفين في اكثر من ملف. ولم تنقطع اتصالات كوادر عونية رئيسية معه تشهد لحيوية هذا الشاب وتتحدث عنه بـ”حسرة” بعد مداخلات سياسيين يدّعون الدفاع عن حصون الحريرية والذود عن الطائفة السنية، وهم في الاساس لا يريدون الخير للأقوى في طائفته والوريث المؤتمن على هذا الخط.