//Put this in the section

سياسيون وزوجاتهم وأولادهم يتاجرون بالدواء المزوّر!؟

كشفت مصادرُ وزارية ونقابية لصحيفة “الجمهورية”، أنّ بعض السياسيين او زوجاتهم او اولادهم يتاجرون بالدواء المزوّر في بعض المستوصفات اللبنانية التي تظهر الى العلن انّها خيرية امّا في الواقع فهي شيطان أخرس لا يستطيع المواطن إسكاته. كما انّ أدوية محجوزة منذ عشرات السنين لم يُصر الى إتلافها بعد. وكشفت انّ الجمارك ضبطت ملايين الأدوية المزورة، وتسعى وزارة الصحة معها ومع وزارة المالية الى ترحيلها الى الخارج
.
وبحسب ما اشارت الكاتبة ايزابيل تنوري فان نقابة الصيادلة في لبنان تشرف على الأدوية التي تدخل الأراضي اللبنانية. والصيادلة مسؤولون عن مستودعات الأدوية المستوردة من الخارج وهم يكشفون، في مرفأ بيروت، على كُلّ العينات.

واضافت الصحيفة ان الدواء المزوّر لا يمكن لأيّ مواطن ان يكشفه. وحدهما وزارة الصحة ونقابة الصيادلة الجهتان المختصان، القادرتان على كشف الدواء المزوّر، لأنهما تتابعان العمليّة من المصنع الى الصيدليات في لبنان.
الى ذلك قالت مصادر مطلعة، انّ الأدوية المزوّرة في لبنان تأتي بواسطة حقيبة، وانّ ادوية السرطان قد يكون بعضها مهرّبًا، وقد يتواطأ بعض الأطباء مع اصحاب المستودعات. كما كشفت انّ الدواء المزوّر قد يحتوي مثلاً على مسحوق “بودرة” بدلًا من المادّة الفعّالة في دواء الـ Paracetamol.




وتابعت الكاتبة ان نقيب الصيادلة الدكتور غسان الأمين ، كشف عن أسماء بعض الأدوية المهرّبة من مصر وتركيا، وتُباع في مستوصفات غير مستوفية الشروط، تظهر في العلن انّها جمعيات خيرية. وهذه لائحة ببعض الأسماء التي افادنا بها النقيب: Plavix,cipralex,ryzodec (insulin),kkepra,valdoxan,micardis,novorapid (insulin), spiriva,seretide, galvusmet,janumet,exforge ,diovon,codiovon…
وقال الأمين، انّ الملفّ سياسي، وروى كل ما يحصل، الا انّه أوضح اوّلاً انّ الوضع مضبوط بشكل عامّ، وأعادنا الى فترة التسعينيات حين ضبطت النقابة كميّات كبيرة من الأدوية المزوّرة وللمرّة الأولى في العام 2000 حيث أُعطيت الصلاحية الكاملة لها للتفتيش من قِبل وزارة الصحة. وكانت مكافحة الأدوية الفاسدة ثمرة جهود سنين، خصوصًا عندما ضربت النقابة بيد من حديد وأقفلت كُلّ الصيدليات غير القانونية، والتي عمل فيها تجار لا علاقة لهم بمهنة الصيدلة. كما أحيل المخالفون الى المجلس التأديبي. …
واضاف: “إنّهم من السياسيين، رؤساء أحزاب، وقد تكون زوجة سياسي…يشترون أدوية مهرّبة او مزوّرة ويقدمونها للناس على اساس انّه عمل خيري”، لافتاً إلى “انّ قانون مزاولة المهنة يعاقب من يبيع الدواء المزوّر بالسجن من 5 الى 20 عامًا، وبدفع غرامة تصل الى 20 مليون ليرة، مشدّدًا على إصرار الوزير جبق على تنظيم قطاع الدواء”.

كما أشار إلى انّ القانون يمنع اي صيدلي من تغيير الدواء بأي دواء آخر بديل، مشيرًا الى عدم وجود حوافز مالية للصيدلي، وفاتورة الدواء تتحمّل الدولة مسؤوليتها. شارحًا عن دواء Generic ودواء Brand وقال انّهما التركيبة نفسها، الّا انّ (البراند) هو الدواء المرتفع السعر. وأشار الى انّ 80% من الأدوية في لبنان هي (براند)، داعيًا الى تشجيع سعر (الجنريك) لأنّ الدواء الأغلى المُراد منه هو تحصيل ثمن الأبحاث التي توصّلت الى تركيبته.
وللملفّ اكثر من اتّجاه، فلأثر النفايات الطبيّة اكثر من خطر على صحة اللبنانيين، ولوزارة البيئة دور مهم في مكافحة الأدوية المزوّرة.

من جهته، أبدى وزير البيئة فادي جريصاتي كل التعاون مع «الجمهوريّة» في متابعتها لهذا الملف، وقال انّه مهتم به، «واستطعنا من خلال التواصل مع رئيسة مصلحة تكنولوجيا البيئة في الوزارة سمر مالك، الكشف عن ملف خطير يطال صحة اللبنانيين جميعاً، اذ انّها كشفت عن فضيحة في بعض المستشفيات، حيث يجري حرق أدوية السرطان والحِقن التي تدخل أجساد المرضى، بشكل غير طبي وغير قانوني، ما يسبب في تزايد الأمراض وتلوث الجو، ما دفع الوزارة الى رفع 80 دعوى قضائية على هذه المستشفيات. وربحت الوزارة اربعة احكام قضائية حتى الآن».

ومن جهتها قالت مالك، “انّه عندما تصل أي ادوية منتهية الصلاحية الى المرفأ، يتم التواصل فورًا مع الجمارك ونراسل بلد المنشأ ونُلزم الشخص او الدولة على استرجاع الأدوية. اما بالنسبة الى العقوبة فتتولاها دولة المنشأ وهي تدفع ثمن الاستيراد وتحاسب التاجر”.

وكشفت عن لائحتين عالميّتين، وفقاً لمعاهدة BASEL الملتزم بها لبنان منذ التسعينيات، لحركة النفايات الخطرة التي تصل عبر الحدود ومنها الأدوية. وتتولى دائرة السلامة الكيميائية التواصل مع سكريتاريا BASEL في سويسرا في حال وجود أي خلل في البضاعة المستوردة. وبشكل عام، تطلب الوزارة من المستورد الإجابة عن مجموعة من الأسئلة، وتتأكّد من انّ المستورد يتمتع بالصفة الصناعية وبأنّ البضاعة خالية من اي فيروس».

وتطرقت مالك الى النفايات الصادرة عن ادوية السرطان المنتهية الصلاحية مثل «cytotoxic infectieux» اي المواد السامة للخلايا المعدية التي تحرقها المستشفيات بطريقة غير قانونية. والمشكلة هي انّ الوزارة لم تجد بعد اي شركة تقبل بشحن هذه النفايات وحرقها في الخارج.

وطالبت وزارة البيئة عبر “الجمهورية” كل المستشفيات، وبانتظار قبول الشركات، ان تعتمد الحرق الطبي المرخّص كحلّ للأزمة. والأخطر في واقع المستشفيات هو العقوبة التي تطال المخالفين للقانون 64/88 وهي الإعدام!
ويُضاف الى كل ذلك، انّ مياه الصرف الصحي الناتج من المستشفيات يصبّ في نهر الليطاني ويصل الى البحر. لذا محظّر على اللبنانيين السباحة في البحر.

كما دعت وزارة البيئة الى لقاء في الوزارة سيُعقد حول موضوع المستشفيات وكل ما يتعلق بالنفايات الطبية ليُطرح السؤال على المستشفيات المستمرّة بمخالفة كل المعايير الإنسانية قبل البيئية!
وكشفت مالك، انّ الجمارك ضبطت ملايين الأدوية المزوّرة وتسعى الوزارة معها ومع وزارة المالية الى ترحيلها الى اوروبا.

اما المدير العام للجمارك بدري ضاهر فأوضح “انّ الأدوية الفاسدة يتمّ حجزها وتحويلها الى النيابة العامة ويتمّ تلفها حسب التحليل البيئي لها»، مشيرًا الى انّ مجلس الوزراء اتخذ قرارًا بترحيلها الى الخارج، الا انّه لم يُطبّق بعد. واضاف ضاهر: «أدوية محجوزة منذ عشرات السنوات ولم يُصر الى إتلافها بعد. عرضنا الحلّ مع وزارة المالية ونحن بانتظار التنفيذ”.

من جهته، اكّد وزير الصحة جميل جبق للصحيفة انّ “لا خلل في الدواء في لبنان لأنّ الرقابة منتظمة وكلّ دواء يعتمد على Label اي الملصق الذي يُقدّم للمستهلك المعلومات اللازمة عن الدواء، اضافة الى انّ دوريات التفتيش تعمل بشكل مستمرّ لحماية المواطن”.

وأضاف جبق: “انّ الوزارة لا تستطيع ان تدخل بعض المستوصفات في وادي خالد شمال لبنان مثلاً، لأنّ المنطقة حدودية جدًا، ودوريات التفتيش مستمرة عن طريق الامن العام بالاتفاق مع نقابة الصيادلة في الشمال. و90% من الادوية مستوردة الى لبنان وتقوم الوزارة بفحص العيّنات بشكل دوري”.

وعند السؤال عن التدخّل السياسي في ملف الادوية المهرّبة والمزوّرة ردّ جبق، بحسب ما نقلت الكاتبة: “المواطن اهمّ من ايّ تدخُّل سياسي”، مشدّدًا على اهمية التعاون مع نقابة الصيادلة لمكافحة الفساد في هذا المجال.

وقد اوضحت مصادر وزارة الصحة انّ الدواء المزوّر هو الدواء المطابق لدواء موجود في السوق، ولكن تركيبته غير سليمة وهو غير مطابق للمواصفات الفنيّة. واضافت، انّ الادوية تُهرّب عبر الحدود. ولكن اللافت في معلومات هذه المصادر هو انّ سوريا تعيشُ شبه اكتفاء ذاتي لناحية الأدوية.