//Put this in the section

قمع و”اقتلاع” اللاجئين في لبنان.. من المستفيد؟

تتزايد الحملة السياسية ضد اللجوء السوري في لبنان بالتوازي مع سلسلة أعمال “قمعية”، تعرضت لها العائلات السورية في العديد من مخيمات اللجوء العشوائية، لا سيما في بلدتي دير الأحمر و عرسال “البقاعيتين”.

 




و دخلت الاعتداءات على السوريين في لبنان حيزا جديدا، من خلال إحراق عشرات الخيم و رفع إجراءات منع التجول الصادرة من البلديات بحق السوريين، عدا الاعتداء الجسدي والنفسي عليهم وإهانة النساء والأطفال وتلفيق التهم بحق الرجال، واتهام كثيرين منهم بالانتماء إلى ما يتداول به لبنانيا بـ”داعش” نسبة الى تنظيم الدولة.

وتشير أرقام متطابقة من فرق إغاثية إلى احتراق أكثر من 150 خيمة وتشرد قرابة 500 عائلة سورية، على مرأى من أهالي دير الأحمر-الموالية لحزب القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع- و أعضاء بلديتها التي أصدرت قرارا يمنع إعادة اللاجئين إلى المكان نفسه بعد حرق خيمهم إلى جانب حرمان السوريين من حرية التجول لساعات طويلة.

وتتزامن هذه الحوادث مع انتهاء المهلة التي أعطاها الجيش اللبناني لقرابة 26 مخيما يقطنه اللاجئون السوريون لإزالة الجدران الأسمنتية، والتشييدات منعا من تكريس الوجود السوري في مناطق تواجدهم، وتشير أرقام شبه رسمية إلى تواجد قرابة 200 ألف سوري في المخيمات المسماة “العشوائية”.

اقتلاع

واتهم الحزب التقدمي الاشتراكي من وصفهم بالعنصريين بالبدء في خطوات اقتلاع اللاجئين السوريين من لبنان على أساس عنصري، واعتبر الحزب بزعامة وليد جنبلاط لـ“عربي21” أن وزير الخارجية جبران باسيل “هو من يقود حملة فريق رئيس الجمهورية ضد التواجد السوري في لبنان تحت عنوان إعادة اللاجئين والأعباء التي يتحملها البلد من خلال استضافتهم”.

وطالب الحزب بوقف هذه “الممارسات التي تولد أحقادا وكراهية الى جانب كونها عدم إنسانية تجاه لاجئين لهم حقوقهم وفق الأعراف والشرائع الإنسانية”.

تبرير “القمع”

وبالمقابل برّرت شخصيات روحية، عملية إحراق الخيم وطرد اللاجئين، و اعتبر راعي “أبرشية” الموارنة في بعلبك، المطران حنا رحمة في تصريحات له أنّ “الموجودين داخل المخيم ولا سيما الشباب يتقنون جميعًا استخدام السلاح بحكم تجنيدهم سابقًا في الجيش السوري”.

و على الصعيد الحقوقي، أكد مدير مؤسسة لايف لحقوق الإنسان المحامي نبيل الحلبي أن “قرار ترحيل اللاجئين السوريين اتخذ بشكل غير علني، على وقع ممارسات وتضييقات وأسلوب خنق ممنهج للدفع بالهاربين من العنف في بلادهم إلى المجازفة، و العودة هروبا من واقع مؤلم أيضا وهو الاضطهاد الذي تجمّله الحكومة بعناوين: العودة الطوعية و ما شابهها من مصطلحات”.

 

ولفت في تصريحات لـ“عربي21” الى أن “نظام الأسد يحتاج الى عناصر لتجنيدها إجباريا في جيشه لمواجهة المعارضة التي أنعشت قواها مؤخرا، حيث يعتبر اللاجئون في لبنان دعما ومبررا له في حروبه الحالية و القادمة، ويعتمد في سعيه الى هدفه على مساعدة حلفائه اللبنانيين”.

الطرد و الوصاية

ورفض الحلبي اتهام السوريين في لبنان بأنهم يؤثرون سلبا على الاقتصاد، وقال: “يطلقون بين حين وآخر شماعات لتبرير مواقفهم السلبية ضد اللاجئين، موضحا: “قبل سنتين رفعوا فزاعة الإرهاب، بينما شاهد الجميع الجهة التي عملت على نقل من يصنفونهم بالعناصر الإرهابية بالسيارات المكيفة إلى دير الزور، وحاليا يتحججون بالوضع الاقتصادي وعبء اللاجئين”.

 

وأشار إلى أن من “يتحمل مسؤولية الوضع الاقتصادي هي الحكومات المتعاقبة، و الأداء السلبي من الطبقة الحاكمة في لبنان”.

ورأى الحلبي أنّ “طيّ صفحة اللجوء السوري في لبنان على هذا الوجه يخدم النظام في دمشق وحزب الله الذي يحتل قرى في ريف حمص و يريد تحسين صورته أمام المجتمع الدولي”.

وعن دور شرائح سياسية معارضة لخطوات الترحيل العشوائية للاجئين، قال: “لبنان يقع تحت وصاية السلاح التابع لإيران ومؤسسات الدولة باتت أداة يُحركها هذا المحور، فيما يناضل سياسيون و نشطاء لمواجهة الوصاية الشبيهة بتلك التي كانت تهيمن على البلاد قبل عام 2005 (ما يعرف بالوصاية السورية قبل اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري).

وتحدث الحلبي عن أن مؤسسات الدولة برمتها تسير نحو المصادرة من قبل وصاية “الاستبداد” والسلاح، متحدثا عن “أحكام تصدر في القضاء اللبناني ضد ضباط وعناصر منشقين سوريين بتهم محاربة الجيش العربي السوري”.

 

وأضاف: “تدلّل هذه الأحكام الصادرة باسم الشعب اللبناني على حجم اختزال الموقف الشعبي اللبناني ومؤسساته لا سيما القضائية ضمن محور واتجاه واحد”، متسائلا عن مصير “خيار النأي بالنفس المترنج إزاء الهيمنة التي يقودها حزب الله و محوره”.

المصدر: عربي 21