//Put this in the section

الثورة السورية تودع حارسها ومنشدها… وفاة عبد الباسط الساروت أبرز ثوار حمص

توفي صباح اليوم السبت، القيادي في جيش العزة التابع للجيش السوري “عبد الباسط الساروت” والملقب بـ”حارس الثورة السورية وبلبلها”، بعد تعرضه لإصابات بليغة قبل يومين خلال محاولته إسعاف بعض عناصر المعارضة بعد تعرضهم لهجوم في منطقة “تل ملح” في ريف حماة الشمالي وسط سوريا.

مصادر خاصة، قالت لـ “القدس العربي”: الساروت أصيب بقذيفة هاون خلال عملية الإنقاذ، ولم تكن إصابته بالطفيفة، بل تعرض لنزيف داخلي شديد في البطن، بالإضافة إلى جروح في الساق والذراع، واستمر النزيف لوقت طويل حتى تمكنت فرق الإنقاذ من إيصاله إلى المشفى.




المتحدث الرسمي باسم جيش العزة، النقيب مصطفى معراتي، تحدث عن نقل الساروت إلى داخل الأراضي التركية لتلقي العلاج، ولكنه تعرض لنزيف داخلي شديد قبل ذلك في البطن، علاوة عن تفتت العظم في الساق، وكسر في اليد.

وينحدرُ عبد الباسط من عائلة هاجرت من الجولان واستقرّت في حي البياضة في حمص والتي وُلد فيها في الأول من كانون الثاني/يناير عام 1992.

وقال المتحدث لـ “القدس العربي”: انضم عبد الباسط الساروت إلى جيش العزة برتبة قائد “لواء حمص العادية”، قبل ثلاثة أعوام تقريباً، أي منذ خروجه من حمص، واستمر ذلك حتى وفاته صباح اليوم السبت، مشيراً إلى أنهم سيقومون بنقل جثمانه إلى الداخل السوري حتى يدفن هناك.

الساروت، الذي كان حارس منتخب سوريا للشباب قبل الثورة السورية، عُرف عنه في الفترة الأخيرة مشاركته في العديد من المعارك، إلى جانب مشاركته بمظاهرات سلمية وغيرها من النشاطات، وكان قد فقد أربعة من أخوته وكذلك والده خلال الأعوام السابقة، ففي عام 2011 توفي شقيقه “وليد”، وفي عام 2012 قتل والده “ممدوح”، وفي العام التالي قتل شقيقه “محمد”، وآخر من توفي من أخوته كان “عبد الله”، وذلك في عام 2014، وجميعهم قتلهم النظام السوري.

كما تفاعل مئات آلاف السوريين مع خبر رحيل الساروت، ونعته مئات الحسابات الشخصية والعامة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتملت كلمات مودعيه ومحبيه على المديح له ولتاريخه النضالي ضد النظام السوري، ووفاء العهد حتى الاستشهاد.

ويقول القيادي في الجيش الحر “مصطفى سيجري” لـ “القدس العربي”: “هنا الصمت يغلب، وتعجز الكلمات عن الوصف في حضرة الأبطال، الساروت رمزاً ثورياً وطنياً، الساروت ثورة شعب وحارسها الأمين، قدم كل ما يملك من أجلها، خسارتنا اليوم عظيمة ولا تقدر بثمن، ترجل الفارس ورحل البطل تاركا خلفه ثقل الأمانة وواجب الاستمرار في التضحية والعطاء من أجل سورية التي أحبها وأحببته، سيبقى الساروت حيا في وجدان الشعب السوري وخالدا في ذاكرة الأحرار، وقد حفر إسمه بماء الذهب إلى جانب الرموز السورية الوطنية على مر التاريخ”.

وإثر اندلاع حركة الاحتجاجات في سوريا، قاد الساروت تظاهرات في مدينته حمص (وسط)، التي يعدها ناشطون “عاصمة الثورة” ضد الرئيس بشار الأسد.

ومع تحول التظاهرات إلى نزاع مسلح، حمل الساروت السلاح وقاتل قوات النظام في حمص قبل أن يغادرها في العام 2014 إثر اتفاق إجلاء مع قوات النظام بعد حصار استمر عامين للفصائل المعارضة في البلدة القديمة.

وفي العام 2014، روى فيلم “عودة إلى حمص” للمخرج السوري طلال ديركي، والذي نال جائزة في مهرجان ساندانس الأمريكي للسينما المستقلة، حكاية شابين من حمص أحدهما الساروت.

كما تضمن ألبوم غنائي جمع أناشيد راجت خلال التظاهرات في العام 2012، أغنية “جنه” بصوت الساروت. وطُبعت صورته على طوابع بريدية صممها ناشطون معارضون في العام 2012 لتوثيق حركة الاحتجاجات ضد النظام.

ونعى ناشطون معارضون وقيادون على صفحات التواصل الاجتماعي الساروت. وكتب الباحث والمعارض أحمد أبازيد على حسابه على تويتر “عبد الباسط الساروت شهيداً حارس الحرية وأيقونة حمص ومنشد الساحات والصوت الذي لا ينسى في ذاكرة الثورة السورية شهيداً”.

وقال المعارض في الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة هادي البحرة على تويتر “الشاب عبد الباسط الساروت، سيبقى حياً، اختار وعقد العزم، واستشهد على أمل أن يتحقق حلم السوريين”.

وكان النظام السوري قد رصد مبلغ مليوني ليرة (35 ألف دولار) للقبض عليه، حيث إنه مطلوب لعدة فروع أمنية وقد حاول النظام السوري اغتياله ثلاث مرات على الأقل. في حين قتل النظام خاله محي الدين الساروت