//Put this in the section

نبرة غير تفاؤلية لحاكم مصرف لبنان: تراجع في حركة الرساميل والتحاويل… والأمل في الموازنة

سلوى بعلبكي – النهار

النبرة التفاؤلية التي اعتاد اللبنانيون سماعها من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لم تكن حاضرة في اللقاء الشهري الاخير مع لجنـة الرقابة وجمعيــة المصــارف الذي عقد منذ أيام، وذلك على خلفية ما تشهده دول المنطقة والعالم عموما من تراجع في النمو وارتفاع في التوترات الناتجة من الحرب التجارية التي تخوضها الولايات المتحدة مع الصين والتي توسعت لتشمل دول أخرى المكسيك، واليابان، وأوروبا. فهذه التطورات تؤثر على الأسواق الناشئة “حيث يعمل اللبنانيون ما يستدعي برأيه المحافظة “على السياسات المحافظة لكي يتخطى لبنان الفترة الدقيقة القائمة”، ويعني بذلك “استمرار مصرف لبنان بالسياسة نفسها لجهة استقرار أسعار الصرف وكذلك في ما خصَّ الفوائد”.




وفي ترجمة لما تشهده دول المنطقة والعالم محليا، زود الحاكم المجتمعين ببعض الارقام التي تظهر تراجعا في حركة الرساميل والتحاويل “إذ سجلت مجمل ودائع المصارف بما فيه مصارف الأعمال زيادة قدرها 1350 مليون دولار، فيما تراجعت التسليفات 4 مليارات. وفيما تراجعت الصادرات 2 مليار دولار والتحويلات 2 مليار دولار، بقيت الواردات على مستواها بسبب استيراد النفط ومشتقاته فازداد عجز ميزان المدفوعات”.

ولكن الحاكم لم يتأخر بالاعلان عن وجود ايجابيات في مقابل ما ذكر من سلبيات “إذ يضاف إلى البداية الإيجابية للسيطرة على عجز الموازنة، معالجة ملف الكهرباء وموسم واعد للسياحة واقتراب التنقيب على الغاز مع تقدم موضوع ترسيم الحدود. وبعد أن أصبحت الضغوط على الليرة وراءَنا لانعدام السيولة في السوق سيعود لبنان تدريجياً إلى الأسواق العالمية لإصدارات الأوروبوند من خلال جولة Road Show إلى الخارج، بعد إقرار الموازنة”.

وعلى صعيد استحقاقات ديون الدولة، كشف الحاكم أنه “تمَّ تسديد كل استحقاقات الدولة بالعملات الأجنبية (500 مليون دولار في نيسان و650 مليوناً في أيار)، بالإضافة إلى الفوائد على المحفظة، وأنه ليس هناك من استحقاقات حتى تشرين الثاني”، مؤكدا أنه لدى “مصرف لبنان تعهدات من الخزينة بالسداد حفاظاً على مخزون العملات لدى المصرف، فملاءَة الدولة يجب أن لا تكون على حساب البنك المركزي”.

وأقفل الحاكم الباب أمام ما يشاع عن إصدار سندات خزينة بقيمة 11 ألف مليار ليرة، يكتتب بها بفائدة مخفوضة، إذ أكد الحاكم أن هذا الأمر غير مطروح، وأنه صرَّح بذلك مرّات عدة في وسائل الإعلام أخيرا “إذ لا سيولة لدى المصارف تكتتب بها ولا قدرة لها أن تتحمل الاكتتاب بفوائد خارج آليات السوق”. وكان وزير المال علي حسن خليل، قد كشف عن سعي الحكومة إلى إطلاق سندات خزينة بقيمة 11 ألف مليار وبفائدة 1%، في مسعى من الوزارة إلى توفير ألف مليار ليرة (بحدود 660 مليون دولار) من خدمة الدين العام، ولكن خليل لم يقدّم أي إيضاحات حول هذا الإصدار المرتقب بعد إقرار موازنة 2019 وسبل التمويل.

وفي موضوع آلية تسديد الضريبة على فوائد قروض مصرف لبنان للمصارف، كان ثمة تأكيد أن المصارف تسدد لمصرف لبنان فوائد على القروض التي يمنحها لها. ودرجت وزارة المال على اقتطاع ضريبة الفوائد من المصارف، علماً أن هذه الضريبة متوجبة على مصرف لبنان إذ هو المستفيد من عائد الفوائد، في حين يعتبر مصرف لبنان أنه غير خاضع للضريبة قانوناً، على اعتبار أن حصيلة أرباحه الناتجة من كل عملياته يحولها للخزينة بنسبة 80%.

وفي انتظار نتيجة الاستشارة المقدّمة لمجلس شورى الدولة، تمَّ الاتفاق بين مصرف لبنان والجمعية أن تبلغ المصارف إلى مصرف لبنان المبالغ التي سددتها عنه ليقوم بعد تدقيقها بتقييدها في حساباتها لديه، كما تم تنبيه المصارف إلى كون فترة الإعفاء من الغرامات تنتهي في 30 حزيران الجاري.

وركز الحاكم على موضوع الدين العام الصافي الذي يقدر فعلياً في السوق بـ 48 مليار دولار وليس 85 مليارا، أما حجم الناتج المحلي الإجمالي فقد يفوق بـ 30% الرقم المتداول.

وردا على الايجابيات التي تحدث عنها الحاكم، كانت مداخلة رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه شدد فيها على أهمية أن “تتأكد هذه التوجهات لا أن تتراجع… والمطلوب أن يتّم تضمين موازنة سنة 2020 خطة عمل واضحة”. مبديا ثقته بأن الدولة ستتأكد “من عدم جدوى تكبيل الاقتصاد والمصارف بضرائب جديدة لأن الإيرادات الضريبية قد تتراجع والقطاع المصرفي قد لا يبقى جاذباً للودائع، كما أنه من المهم أن يكون الهاجس الاقتصادي مسيطراً وليس الهاجس الضريبي. إذ ثمة فسحة كبيرة قائمة لتخفيض النفقات ولا بدّ من إعلاء الصوت في شأنها..

وعلى ضوء التركيز على السلبيات وإغفال الإيجابيات كما جرى مع تصريح مقتضب من “رويترز” خلافاً لتقارير إيجابية صادرة عن غولدمان ساكس Goldman Sacks ومورغن ستانلي Morgan Stanley ومؤسسة التمويل الدولية (IIF)، دار نقاش مطوَّل بين جانبي مصرف لبنان والجمعية على ضرورة وجود استراتيجية وسياسة إعلامية تديرها الجمعية في موازاة ما يقوم به مصرف لبنان خصوصا باتجاه وسائل مهمة كـ Bloomberg والـ CNBC وسائر وسائل التواصل الاجتماعي. وذكَّرَ الحاكم في هذا الإطار بالحملات المنظَّمة التي ظهرت إثر صدور “قانون مكافحة “حزب الله” في أميركا عام 2015 حيث راحت بعض وسائل الإعلام في المنطقة تستهدف الليرة والمصارف بشكل مُبرمَج. وتمَّ عندها تضخيم موضوع العجز في ميزان المدفوعات. وبعد أن تمَّ تعديل الوضع عام 2016 عاودوا الهجمة عام 2017 مستغلّين استقالة رئيس الحكومة يومها”. وخلص الى ضرورة ايجاد “مبادرات للتصدّي محلياً وخارجياً، وعدم ترك الساحة للسلبيين”. وأشار الحاكم كذلك إلى الزيارة الناجحة التي قام بها وفد من الجمعية إلى واشنطن ونيويورك، معتبرا أنها لم “تأخذ حقها في وسائل الإعلام”.