//Put this in the section

رئيس المحكمة العسكريّة: لو خضعتُ للضغوط لتنحّيتُ

كلوديت سركيس – النهار

تحدّث رئيس المحكمة العسكرية العميد الركن حسين عبدالله لـ”النهار” عن الحكم في ملف المقدم #سوزان_الحاج و #ايلي_غبش، وقال: “انا منقطع كلياً عن المقابلات الصحافية رغم تعرضنا لاكثر من هجمة في مراحل عدة سابقا في ملفات عدة يهتم الرأي العام بها بين مؤيد ومعارض. وأمر طبيعي ألا يؤيد الجميع كل حكم يصدر ومنها الحكم الاخير الذي أحدث ضجة”. وأضاف: “يترافق صدور هذا الحكم مع أزمة قضائية أعتبرها كبيرة جدا ولا أحد يقاربها لايجاد حل لها. وهي الصراع الحاصل بين مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس وفرع المعلومات منذ أكثر من شهر حين بدأت وسائل إعلام عدة تتداول اسم القاضي جرمانوس. ثم تطور الامر إلى الادعاء على فرع المعلومات وإصداره إلاستنابة القضائية ما أحدث أزمة كبيرة. فالوضع غير سليم وغير صحي في النيابة العامة العسكرية، ثمة تشنج بين القاضي جرمانوس ومفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي هاني الحجار، والامور بينهما غير مرتاحة الى حد عدم التواصل بين بعضهما، بسبب حصر بعض المراجعات بالقاضي جرمانوس وهذا من صلاحيته وحقه، وخلافا لما كان يحصل سابقاً. تربطني بكل منهما صداقة ولكن لا يمكننا ان نستمر بهذا الوضع، على رغم اننا كهيئة للمحكمة العسكرية الدائمة نقوم بعملنا في شكل طبيعي”.




وتناول قضية المسرحي #زياد_عيتاني في ملف التخابر مع العدو الاسرائيلي الذي برّيء منه، وقال: “بداية حصل تشنّج” بين جهاز أمن الدولة وفرع المعلومات إثر إحالة قاضي التحقيق العسكري الاول سابقا رياض أبو غيدا الملف على فرع المعلومات للتوسّع في التحقيق، من دون المرور بالقاضي #جرمانوس وفقا للاصول، كما ذكر في مطالعته أثناء المرافعات في ملف الحاج وغبش. وثمة رأي قانوني يعتبر ان دائرة التحقيق مستقلة. وعلى رغم جو هذا التشنج، بقي المسار القضائي في ملف عيتاني آخذاً مجراه”.

وثمّن عبدالله دور فرع المعلومات في كشف قضية عيتاني، “وإلا كنا سنرى إنسانا بريئا يُحاكم أمامنا في المحكمة العسكرية. وأثبتت نتيجة التحقيق الذي أجراه فرع المعلومات براءته”. واستغرب “الحملة الراهنة على الحكم الذي أصدرته محكمتنا في ملف الحاج وغبش وما أعقبها من تسريبات إعلامية لرسائل صوتية في هذا الملف. وهي موجودة لدى المحكمة وفرع المعلومات فحسب. ومحال ان تكون سرّبت من المحكمة. ولا أدري إن كانت سربت من مكان ثالث”.

“العلاقة بالمعلومات”

وعن علاقة المحكمة العسكرية الدائمة بفرع المعلومات، قال: “هي جيدة دائما. فكل ما يقوم به (الفرع) من تحقيقات نعتبرها محترفة، وهو يعمل بمهنية من كل النواحي. على سبيل المثال، قضية التفجير في برج البراجنة اشتغلها بحرفية عالية جدا. كذلك محاولة اغتيال المسؤول الفلسطيني حمدان في صيدا. ونتعاون كثيرا في ملف الموقوف عامر الخياط الذي هو قيد المحاكمة امامنا بتهمة التخطيط لتفجير طائرة إماراتية فوق أوستراليا، وايضا في كل تحقيق تولوه. وهناك تعاون كبير مع رئيس الفرع خالد حمود وعبر ضباط الفرع، خصوصا في الملفات المعقدة، وفي المجال التقني كداتا اتصالات ورسائل هاتفية نصية وصوتية. حتى خلال المحاكمة في ملف الحاج وغبش، كنت اتواصل مع ضباط فرع المعلومات، ويأتون إلى المحكمة بطلب مني، خلافاً لما ذكر أخيرا. ربما وصلت الامور خطأ الى معالي وزير الدفاع للقول إن ثمة ضغطا من ضباط الفرع على المحكمة. صحيح أنهم كانوا يحضرون قبل كل جلسة محاكمة في هذا الملف، إنما بطلب مني، من أجل تبويب توقيت الرسائل الصوتية، أو لأطلب منهم اختصار بعضها”.

وأضاف: “لكن أستغرب كثيرا عندما يقال إننا ننسف تحقيقات فرع المعلومات في ملف الحاج وغبش. لا يوجد نسف لهذه التحقيقات أبدا. بالعكس، لقد أدت إلى وقف مسار تحقيق كاد أن يؤدي إلى إشكالية قضائية في المحكمة، بحيث كان شخص بريء سيحاكم بتهمة العمالة. هذه المسؤولية كانت ملقاة على أكتافنا كقضاة، ورفع الفرع عنا حملا كبيراً. وأشكره بامتنان على تمكنه من اكتشاف الافتراء الجنائي في ملف عيتاني الذي أذنت له بحضور محاكمة الحاج وغبش، ووضعت مسار التشكيك فيه من جهة الدفاع عند حده. وكنت حاسما في هذا الموضوع عن اقتناع، وقلت له ان براءتك كشفت، ولا علاقة لك بأي شيء وأهلا بك. واوضحت له ان اخطاء قد تحصل في أي جهاز أمني عند تلقيه معطيات معينة لا يمكنه كشفها في مرحلة من المراحل. وقد وصل ملف مفبرك الى جهاز امن الدولة، واستند إليه. ولا اعلم ما الذي أدى إلى اعترافه المغاير للافتراء المفبرك. ولكن أنا أصدق قوله إنه اعترف نتيجة الخوف او التهديد، ربما ووجه بحقائق مفبركة”.

وكشف العميد عبدالله  ان “تحقيقاً يجريه المحامي العام العسكري رولان شرتوني مع عنصرين من جهاز أمن الدولة برقاشي ومستو خلال عملهما في التحقيق مع عيتاني”. وتوجه الى فرع المعلومات قائلا: “ثمة تعاون سابق بيننا. وسنتعاون مع الفرع لاحقا إلى أقصى الحدود، شأن تعاوننا مع كل الاجزة الامنية”.

وانتقل الى ملف الحاج قائلا: “كشف فرع المعلومات فبركة ملف عيتاني. ونفت الحاج، خلال التحقيق معها في الفرع، علاقتها به، رغم وجود وقائع معينة هي التسجيلات الصوتية والرسائل النصية على الوتساب بينها وبين غبش قد يُفهم منها انها محرضة او متدخلة او على معرفة بالامر. أي هناك احتمالات عدة. ويترك للمحكمة تحديد ماهية دور كل من الحاج وغبش، وتوصيفه قانونيا والافساح في المجال امام المدّعى عليهما ووكلائهما لعرض وجهة نظرهم. نحن نغيّر يوميا الوصف القانوني في ملفات عدة، سواء بتغيير الجناية الى جنحة او العكس، او تغيير جناية الى جناية أخرى، ولا تحصل ضجة كالتي حصلت في هذا الملف”.

واضاف: هذا التوصيف هو من عمل المحكمة، وليس من عمل الجهاز الامني الذي دوره ان يحقق ويرسل تحقيقاته إلى القضاء فحسب، وعمل المحكمة ان تحكم. وفي هذه القضية تحديدا، لم ينسف أحد تحقيق فرع المعلومات. بالعكس، احترمناه مئة في المئة. لكن القضاء هو الذي يضع المواد القانونية من جنحة او جناية. فهذا عمل النيابة العامة وقضاء تحقيق، ثم عمل المحكمة لتصدر حكمها. وعندما حكمنا على غبش بجرم الافتراء الجنائي، نكون أخذنا بتحقيق فرع المعلومات كلياً، ولا نكون ننسفه. واعتبرنا ان الفبركة ثابتة، وادناه به، وثبتنا تحقيق الفرع. وبالنسبة الى الحاج، نحن لم نبرّءها من كل شيء. نحن غيّرنا الوصف القانوني بنتيجة المحاكمة، حيث عرضنا كل الادلة خلالها، ومنها كل الرسائل الصوتية (التي سرّب بعضها) علنا” في قاعة المحكمة، واستنفد عرضها وقتا طويلا لم تشهده جلسات محاكمة في ملفات أخرى، لنكون في أقصى الحيادية. وكل الجلسات كانت علنية، وفي حضور وسائل الاعلام. فكيف يكون نسف تحقيق فرع المعلومات عندما تعاقب مقدم بالحبس شهرين بناء على التحقيق، وبعدما ارتأت الهيئة ذلك لعدم وجود دليل مئة في المئة على تهمة اتدخلها بالافتراء؟ لقد أثبتت الرسائل ان غبش كان يخبرها بالموضوع. ولم يثبت لدينا ان ما كان يفعله غبش حصل بإيعاز منها، وإلا كنا انزلنا بالحاج عقوبة التحريض التي هي أقسى، وصدر الحكم بأكثرية ثلاثة أعضاء بكف التعقبات عنها لهذه الجهة، لانه لم يثبت لهيئة المحكمة انها تدخلت بهذا الجرم. هي واكبت الموضوع نتيجة ما حصل معها في السابق ربما وصرفها من موقعها، وكان يفترض بمناقبية الضابط، بمجرد ما يعرف فبركة لاحد، ان يوقف الفاعل ويقمع المخالفة قبل أن يبلغ أحد، لانه “اذا بدنا نشعر انو اجهزة أمنية تفبرك، فهذه مشكلة وكارثة على البلد”.

وتابع: “لقد ارتكبت مخالفة أعتبرها كبيرة، لانها علمت بـplan، ورضيت به، وتابعت تتفرج على الموضوع. كان عليها ألا تقبل متابعة هذا الموضوع. واضح أن غبش اقترح الفبركة، لا سيما انه ملاحق بثلاثة ملفات أخرى في موضوع الفبركة. وهذه الملاحقات تعطي مؤشرا الى ماهية هذا الشخص الذي يستسهل هذا الموضوع. ففكرة الفبركة فكرته، إضافة الى انه أوهم الحاج أن ثمة ملف عمالة بحق عيتاني لدى أمن الدولة. نحن احترمنا ملف التحقيق الذي أجراه فرع المعلومات، وبنينا عليه الحكم كليا.

لكن لا يمكنه، كجهاز امني، أن يقول للمحكمة العسكرية أو أي محكمة أخرى أنا اريد هذه النتيجة أو ان نحكم بهذه المادة او تلك. فقضية عيتاني أدت، بعد محاكمة دامت عاما، الى حكم بحبس شخص سنة بفبركة ملف وفتح تحقيق مع عنصرين في جهاز من أمن الدولة نقلا من عملهما، وحبس مقدم في قوى الامن مهندسة بالحبس شهرين بكتم معلومات. وليس مهنيا تسريب رسائل صوتية بعد صدور الحكم عرضت جميعها في قاعة المحكمة. ومستحيل ان يتم تسريبها من المحكمة. وانا جاهز، إن وافق معالي وزير الدفاع، ان نعرض علنا جميع جلسات المحاكمة في ملف الحاج وغبش. وهي مسجلة بالكامل، بالصورة والصوت، وليست مقتطعة كما حصل في التسريب. فإذا عرضنا وقائع المحاكمة، نبيّن للرأي العام ان ثمة مسارا قضائيا طويلا في هذه القضية أدى إلى استنتاج المحكمة ان تعاقب الحاج بما قضت به لجهة معرفة الـplan، وكتمت معلومات ورضيت به ربما، لكنها لم تتدخل في هذه الخطة. فلماذا تحصل كل هذه الازمة في الاعلام؟ من غير الصحي أبدا ان يلحق أي جهاز أمني تحقيقا أجراه، لانه يوجد مسار قضائي كل ضمن صلاحياته يتمثل في نيابة عامة قد تميّز الحكم، ومدع عام تمييزي قد يتدخل. وهناك مفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية. فلا يمكن ايّ جهاز أمني ان يتدخل في عمل القضاء. من يحق له التدخل هو القضاء فحسب، عبر التفتيش القضائي، في حال وافق معالي وزير الدفاع، باعتبار ان المحكمة العسكرية محكمة خاصة، وليأخذ الامر مجراه. فمن غير الصحي ابداً، وغير الطبيعي ان يحاسب أي جهاز أمني القضاء على حكم أصدره. فهل أزعج تبرير قرار طرد الحاج من قوى الامن هذا الحكم؟ هذا الموضوع لا علاقة للحكم به. لا احد يحاسب القضاء إلا القضاء. قد يقال ان الفرع مزعوج من القاضي جرمانوس لمعرفته بانه لن يميّز الحكم. وهذا موضوع آخر”.

وعن التدخلات السياسية، قال العميد عبدالله: “الكل يراجعنا من كل القوى السياسية والامنية. ويحضرون الى المحكمة العسكرية، وبابها مفتوح امام كل الناس. تقولين إن ذلك يعتبر تدخلا. نعم يعتبر تدخلا. منطقيا، يجب الا يحصل ذلك. والمشكلة تكون إن نحن أخذنا بهذه المراجعة أو تلك، او إذا بنينا إخلاء السبيل على مراجعة فلان أو فلان. وليعذرني الجميع أضعها كلها في الفرامة (آلة فرم الاوراق) الملأى بالطلبات من كل المشارب. ولا يمكن أحداً ان يضغط علينا. نفعل اقتناعنا وضميرنا، وإلا أتنحى عن الملف. وفي قضية الحاج تحديداً، واضح من رد الفعل على الحكم حجم التدخلات. وحصلت مراجعات وتمنيات مباشرة وغير مباشرة او استفسارات حتى من صحافيين. وحكمنا بما حكمنا به، بما تأكدنا منه مئة في المئة، وطبقا لاقتناع الاكثرية في الهيئة. بنينا على الدليل القاطع. ولا يجوز لاحد، أيا يكن، ان يجلس مكاننا كهيئة محكمة، ويوصف الجرم الذي يريده. ونقضه يكون من القضاء فحسب، لا بتسريب رسائل نصية”.

في الرأي الشخصي للعميد عبدالله، “لم يكن من داع لحضور القاضي جرمانوس جلسة المرافعات، رغم حقه القانوني بان يمثل الحق العام”. وثمّن “المرافعة المحترفة والتقنية للنقيب السابق للمحامين رشيد درباس” بوكالته عن الحاج.

وعن طلب مفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية القاضي غسان الخوري ملف الحاج، قال: “هذا حقه، وكذلك نقض الحكم خلال مهلة سنة نفعا للقانون ولمصلحة المدعى عليه بحسب قانون القضاء العسكري. وربما هناك مواد أخرى يمكن ان يلجأوا إليها، وانا لست ضد ذلك. هناك محكمة تمييز تبدي اقتناعها مثلما أبدينا نحن اقتناعنا”.

بالنسبة الى زيارة وزير الدفاع بو صعب للمحكمة، اوضح “انها كانت متوقعة منذ فترة بعد تعيينه وزيرا للدفاع. وخلالها كنت توقعت إمكان أن يسألني عن هذا الملف، وهو أمر لم يفعله. ولو أراد التدخل، لكان من السهل ان يطلب مني ان ازوره في مكتبه، أو أن يطلب مني ذلك هاتفيا”.

وخلص العميد عبدالله: “انا راض على الحكم مئة في المئة، ومن دون أي تأثير من أحد، لانني قمت بما يمليه ضميري، تبعا لمسار المحاكمة. ولو خضعت لضغوط، لكنت تنحيت، أو في أقل الايمان كنت أرجأت إصدار الحكم الى حين تغير ظروف التشنج الموجودة. وللاسف، ربما ما أدى الى التأجيج من الطرفين حضور القاضي جرمانوس الجلسة وطلبه البراءة للحاج بعد الادعاء على فرع المعلومات”.