الاشتعال بين التيارين: ”ورقة تين” التسوية تتهاوى؟

بات التساؤل مشروعا بل ضروريا عن مصير التسوية السياسية التي استولدت العهد العوني في ظل العواصف السياسية العاتية التي تهب في مقتبل صيف كان البعض يمني النفس بانه سيحمل بعض الانفراجات السياحية والاقتصادية الى لبنان فاذا بالمعاكسات ترسم علامات شكوك وقلق مجددا حول مجمل الوضع الداخلي. والواقع ان الانفجار العنقودي الذي ادى اليه حكم المحكمة العسكرية في ملف المقدم سوزان الحاج والمقرصن ايلي غبش والذي لم تتوقف تداعياته بعد لم يكن الملف اليتيم الذي رسم علامات المخاوف فوق المشهد الداخلي اذ ان الخطاب الناري الذي القاه الامين العام لـ”حزب الله“ السيد حسن نصرالله ليل الجمعة الماضي وتضمن مجموعة مواقف ورسائل متفجرة في اتجاهات داخلية وخارجية بدا اشبه بتلغيم اضافي للواقع الداخلي يصعب القفز بسهولة فوق دلالاته الخطيرة. ولكن المفارقة السلبية التي سجلت في الساعات الاخيرة تمثلت في صمت كل المعنيين في الحكومة والدولة عن مواقف اطلقها نصرالله وكان يفترض ان تستدعي ردودا رسمية في وقت غرق الواقع السياسي والاعلامي بشكل شبه كامل في السجالات المتصاعدة على خلفية حكم المحكمة العسكرية في ملف الحاج غبش . وعلى اهمية الدلالات التي يكتسبها التصعيد الحاصل في هذه السجالات ولاسيما بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل بقي الترقب سيد الموقف في انتظار ما اذا كان سيصدر رد ما عن جهة معينة في الدولة والحكومة في شأن اتهام نصرالله لرئيس الحكومة والوفد المرافق الى القمة العربية بمخالفة البيان الوزاري او لجهة تهديده بإقامة مصانع للصواريخ الدقيقة في لبنان او لجهة تهديداته بتحويل لبنان منصة مواجهة في الصراع الاميركي الايراني .

في غضون ذلك بدأ التصعيد المتواصل بين وزراء ونواب ومسؤولين من التيار الوطني الحر وتيار المستقبل والأصداء التي يثيرها لدى قوى اخرى مختلفة يرسم دائرة طارئة في المشهد السياسي الداخلي دفعت بالمراقبين الى التزام جانب الرصد الدقيق لتصاعد هذه الحملات وما يمكن ان تحمله من تطورات جديدة على مجمل المعادلة الداخلية . وما كان من تغريدة صباحية حاملة للكثير من الدلالات للزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط الا ان الهبت موجات التساؤلات المتسعة عن المستقبل السياسي القريب ومأل التسوية السياسية في ظل الأضرار المتنامية بقوة جارفة على العهد جراء مواقف ومعارك ينخرط فيها في شكل رئيسي وزراؤه وباتت تهدد علاقته الوثيقة بحليفه الاساسي رئيس الحكومة سعد الحريري . وقد كتب جنبلاط تغريدة سرعان ما عاد ومحاها جاء فيها “ لم نكن لنصل الى هذه الحالة من التردي والاستفراد لولا التفاهمات الجيوكهربائية في اروقة باريس قبل انتخاب العماد عون وها هو العهد الواعد يتخبط نتيجة الغرور للشهوة الرئاسية للبعض وصمت الآخرين …”.




ولكن الحديث عن الصمت اذا كان مقصودا به الرئيس الحريري كسره توزيع معلومات عن اطلاع رئيس الحكومة من القاضي هاني الحجار على الأسباب التي دعته الى طلب نقله من المحكمة العسكرية وان الحريري سيطلب حين عودته الى بيروت اجراء مناقشة شفافة ومسؤولة للحيثيات التي وردت في طلب الحجار واطلاع الجميع على ما يجري في المحكمة العسكرية “لان سياسة ورقة التين لم تعد تنفع“. وزاد طين التأزم بلة مع اشتعال جبهة سجالات جديدة بين وزير الدفاع الياس بو صعب والامين العام لتيار المستقبل احمد الحريري الذي بات يشكل بوضوح منذ ايام رأس حربة المواجهة بين المستقبل والتيار الوطني الحر التي تسبب بها صدور الحكم عن المحكمة العسكرية بالطريقة التي صدر فيها. ولعل ابرز ما تضمن السجالات الحادة التي تبادلها احمد الحريري مع الوزير بو صعب ان الاول انبرى في اتهام الوزير بتخريب مسار قضائي من خلال اعترافه انه قام بزيارة المحكمة العسكرية عشية صدور الحكم زاعما انه يوقف ضغوطا على المحكمة فيما نفى الوزير ذلك وعزا زيارته الى مهمته الوزارية ولكنه كشف انه طلب فتح تحقيق لمعرفة الجهة الامنية التي تولت تسريب تسجيلات صوتية مجتزأة في مجريات محاكمة الحاج وغبش وأغرقت وسائل الاعلام بمواد وأدلة غير مكتملة.

ولكي يكتمل تأزم المشهد طرأ عامل جديد على جبهة الموازنة تمثل في خروج قائد الجيش العماد جوزف عون عن صمته في موضوع موازنة الجيش فاعلن من متحف فؤاد شهاب في جونية ان ما يتعرض له الجيش يستهدف بنيته ومعنويات عسكرييه ولم يترك للجيش خيار تحديد نفقاته مشددا على ان قيادة الجيش وحدها هي من تقرر ارقام موازنة الجيش وتوزيع مهماته مؤكدا اننا لن نرضى المس بحقوق ضباطنا وجنودنا.

المصدر: “النهار”