//Put this in the section

موعد سقوط ”التسوية الرئاسية” لم يحن بعد

علي حمادة – النهار

من المبكر القول إن “التسوية الرئاسية” سقطت، على الرغم من الاشتباك السياسي الحاصل بين “تيار المستقبل” و”التيار الوطني الحر”، فضلا عن الاشتباك الذي لم يهدأ يوما بين الأخير وحزب “القوات اللبنانية”. فالتسوية المشار اليها ما كانت ثنائية بين الجنرال ميشال عون والرئيس سعد الحريري لإيصال الأول الى الرئاسة الأولى وإعادة الثاني الى الرئاسة الثالثة. “التسوية الرئاسية” في جوهرها ضمت ثلاثة أطراف، عون والحريري و”حزب الله” الذي يعتبر نقطة الارتكاز الرئيسية فيها، وهو حتى اليوم لا يزال ضامنا لاستمرارها ما دامت تحقق له مصالحه وتلبي أجندته الداخلية. ومعلوم ان “التسوية الرئاسية” التي أوصلت عون في الحادي والثلاثين من تشرين الأول ٢٠١٦، ما كانت حدثا، أو لنقل منعطفا معزولا من دون مقدمات، فمقدماته ترجع الى مطلع ٢٠١٤، وما سمّي يومها على لسان الرئيس سعد الحريري سياسة “ربط النزاع” مع “حزب الله”، وأدت خلال العامين التاليين الى مراكمة التفاهمات، من حكومة الرئيس تمام سلام الى التبريد الأمني، وصولا الى التبريد السياسي الذي انتهى في صيف ٢٠١٦، باتفاق بين الحريري وعون عبر مساعديهما الأقربين في تلك المرحلة، فبنيت التسوية في أحد مداميكها على “تفاهم معراب” الذي كان في الأصل ردا على تأييد الحريري سنة ٢٠١٥ ترشيح النائب السابق سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، وقد فتحت امام عون ومعه “حزب الله” كوة في الجدار السميك الذي كان يحول دون وصوله الى موقع رئاسة الجمهورية، على الرغم من ان فرنجية حظي في لحظة معينة بتأييد أكثرية نيابية لانتخابه رئيسا. ولكن الحقيقة تقال ان الأطراف الرئيسيين في “التسوية الرئاسية” هم ثلاثة، و”حزب الله” هو المتقدم بينهم على أكثر من مستوى، لأسباب كثيرة ليس هنا مجال تعدادها.




نقول ما سبق وسط الاشتباك السياسي الحاصل بين طرفين رئيسيين في التسوية، للإشارة الى ان ما يحصل اليوم قد لا يكون مؤشرا لبدء سقوط “التسوية الرئاسية”، على الرغم من أنها ما كانت ناجحة حتى اليوم على أكثر من صعيد، إذ إن وصول الجنرال عون الى الرئاسة دفع البلاد أكثر فأكثر الى السقوط تحت هيمنة “حزب الله” والمحور الذي تقوده إيران، فيما اقتصرت حيوية “الرئيس القوي” وبطانته العائلية والحزبية على النفخ في نار الغرائز والتشنجات المحلية الضيقة، فضلا عن انفلات شبق السلطة القروية البعد، الى حد بدت معه ولاية الرئيس، وهي في سنتها الثالثة، أشبه بولاية رئاسية في ولايتها السادسة.

ما يحصل اليوم على خلفية الخطاب التحريضي الذي نسمعه من بطانة رئيس الجمهورية، والاشتباك السياسي المستمر تحت عناوين بلدية، لا بل قروية بدائية، لا يؤشر بالنسبة الينا الى أن “التسوية الرئاسية” ستسقط قريبا. فدون سوقطها ثلاثة عوامل: الأول ان يخرج منها عون او الحريري، وهذا ما لا مصلحة اليوم لأي منهما في ان يحصل. الثاني ان يكون “حزب الله” وحده مستفيدا من إسقاط التسوية، وهذا يتناقض، أقله راهنا، مع رغبته في حماية “قلعته” اللبنانية في مرحلة إقليمية حرجة. والعامل الثالث هو أن تطرأ في المنطقة أحداث “كبيرة” جدا تقلب الطاولة على الجميع، فتسقط حكما “التسوية الرئاسية” التي أتت عمليا بـ”حزب الله” الى قصرا بعبدا، وان ملتحفة بغطاء تمثيلي شعبي مسيحي وازن.

خلاصة القول: “التسوية الرئاسية” تهتز ولكن موعد سقوطها لم يحن بعد، أقله في المدى المنظور، لكنها ستسقط حتما قبل نهاية ولاية الرئيس ميشال عون.