//Put this in the section

الحملة على عثمان لـ ”القبض” على الحريري؟

غسان الحجار – النهار

لم تأت تغريدة الأمين العام لـ”تيار المستقبل” أحمد الحريري عن المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان، الا بعدما استفحلت الحملة على الاخير، وتلمس المحيطون بالرئيس سعد الحريري جديتها وابعادها السياسية كما الامنية. واثر تغريدة احمد الحريري، انطلقت تصريحات مستقبلية من هنا وهناك، تكرر الموقف نفسه، ما يعني ان الحملة للذود عنه انطلقت، ولو متأخرة وخجولة.




لكنّ مراقبين رأوا في حكم المحكمة العسكرية على المقدم سوزان الحاج، بعد تدخل مباشر من مفوض الحكومة القاضي بيتر جرمانوس، تصعيداً للحملة، بل خوض حرب مباشرة مع اللواء عثمان. اذ اعتبر الحكم “انتقاماً” من شعبة المعلومات، وتاليا من مديرية قوى الامن الداخلي.

غرّد احمد الحريري انه “واهم كل من يعتقد أن في إمكانه النيل من اللواء عثمان ووضع ملفه على الطاولة، فمؤسسات الدولة ورموزها ليسوا مكسر عصا لكل من هب ودب في السياسة والاعلام، ولا لأي جهة تعتقد أن الظرف السياسي يعطيها حقوقاً بنفش ريشها وعرض عضلاتها”.

من قصد الحريري بكل “من هب ودب في السياسة والاعلام، والجهة التي تعتقد ان الظرف السياسي يعطيها حقوقاً بنفش الريش..؟”

في الايام الاخيرة تم التداول بكلام لرئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل بأن ملف عثمان سيوضع على الطاولة، ونشرت احدى الصحف عن رغبة باسيل في تغيير بعض القادة الامنيين في ما عدا قائد الجيش والمدير العام للامن العام. إذاً يبقى مدير قوى الامن الداخلي، ومدير أمن الدولة. والاخير اي اللواء طوني صليبا محسوب على العهد، والمديرية معه انطلقت بعد رفع الفيتو الذي كان قائماً قبله، وحققت انجازات. وبالتالي لا سبب ولا مبرر للتفكير في تبديله.

اما الثاني المتحامل بشدة على عثمان فهو الوزير السابق وئام وهاب الذي لا يترك مناسبة، بل يفتعل المناسبة للحديث في الموضوع، والدعوة الى اقالته ومحاكمته. ووفق الحريري ان وهاب يعتبر أن الظرف عاد مناسباً لـ “نفش ريشه”، لأن ميزان القوى تبدل في الاعوام الاخيرة، ان في سوريا بعد تراجع حدة الحرب والتقاط النظام انفاسه من جديد، او في لبنان مع بلوغ العماد ميشال عون سدة الرئاسة، مؤيداً من فريق سياسي وازن استعاد ايضاً التقاط الانفاس بعد النكسات التي اصابته في 2005.

لكن القلق “الحريري” لا يتعلق بشخص اللواء عثمان فقط، لكن بالموقع والدور. فالاجهزة الامنية باتت تدور في فلك سياسي واحد، او متقارب، وهي منسجمة مع الواقع القائم، وتنسق مع جهات حزبية في الداخل، ومع اجهزة سورية، في قضايا امنية كثيرة. وحدها المديرية العامة لقوى الامن الداخلي تغرد خارج المنظومة، فلا هي خاضعة لتحالف ما كان يسمى “8 آذار”، ولا تنسق مع المذكورين انفاً، ما يجعلها جزيرة امنية ترتبط برئيس الحكومة “الحريريّ” الهوى. والقلق نابع من ربط ضمني للحملة على عثمان بأمرين: الاول أن تكون ثمة ارادة سورية بتدجين المديرية وتحديداً شعبة المعلومات فيها، والثاني “تعرية” الرئيس الحريري من كل سند امني استخباراتي بعد محاولات اضعافه سياسياً مرفقة بتراجعه المالي لـ “القبض” عليه.