//Put this in the section
غازي العريضي

“أصحاب سوابق” – بقلم غازي العريضي – الأنباء

قطيعة بين رئيس الحكومة ووزير الخارجية. هجوم من مواقع مختلفة من جانب رئيس الحكومة ووسائل إعلامه ضد الوزير . ردود من جانب فريق الوزير ووسائله الإعلامية: “نحن لم نفتعل مشكلة. افتعلتها جهات محسوبة على رئيس الحكومة وعليه أن يتجاهلها”. ثم انتقاد من قبل رئيس الحكومة لعدد من عناصر فريقه السياسي وتأكيده على انزعاجه من بعض التصريحات والممارسات وإصرار على عدم القبول بها . تلا ذلك اجتماع دام خمس ساعات بينه وبين الوزير أعقبها بيان سابقة من رئاســـة الحكومة. بيان أعلن عن استقبال رئيس الحكومة الوزير وأكد “التفاهم السياسي و ….” سابقة لم تحصل ولا تحصل في أي دولة . رئيس حكومة يلتقي وزيراً ويصدر بياناً سياسياً عن اللقاء. العادة والأصول يدرج الاستقبال في خانة نشاط رئيس الحكومة اليومي ويقال تمت مناقشة الأوضاع العامة في البلاد وشؤون الوزارات… أو يخرج الوزير ويصرّح. أما أن يصدر بيان سياسي عن رئاسة الحكومة بعد لقاء مع وزير ويتم التأكيد على أهمية التفاهم السياسي وما شابه فهذه سابقة.

– رئيس الحكومة يقول تعليقاً على مناقشات الموازنة في لجنة المال النيابية: “ما هذه المسرحية؟؟ لقد اتفقنا في الحكومة فماذا يفعلون”؟؟ ثم وبعد لقاء الخمس ساعات مع الوزير، يشارك رئيس الحكومة في جلسة لجنة المال ، يجلس في مقاعد النواب، ويخرج ويصرّح: “لجنة المال لا تضيّع وقتاً هي تقوم بعمل جدي”!!




– تمّ الكشف عن قرار إتخذته بلدية الحدث يقضي بمنع بيع أراض في نطاق البلدية لمسلمين. صدرت استنكارات وتعليقات عليه. وزيرة الداخلية أعلنت: “إذا كان الأمر صحيحاً ستطلب من المحافظ إلغاء القرار غير الدستوري”. بعد ساعات يعلن عن اتصال رئيس الجمهورية برئيس البلدية يؤكد دعمه له!!

في أي دولة نحن؟؟ وكيف تدار المؤسسات؟؟ من يحدد من هو دستوري وغير دستوري؟؟وماذا ستفعل الوزيرة ؟؟

– مجلس الخدمة المدنية يجري امتحانات لحراس الأحراج . تصادر النتائج سياسياً تحت عنوان التوازن الطائفي غير الدستوري أيضاً ويحرم اللبنانيون من حقوقهم وتضرب المؤسسة الأهم في عملها لناحية قرارات التوظيف!!

– وزارة العدل تجري امتحانات كتاّب في العدل. تصدر النتائج. يقال عنها امتحانات نزيهة وشفافة ونتائجها سليمة. تصادر النتائج سياسياً ولحسابات طائفية ومذهبية أيضاً وينتظر الفائزون إنصافهم وحصولهم على حقوقهم .

– إدارة الجمارك تجري امتحانات. تعلن النتائج. تصادر أيضاَ للحسابات ذاتها. ثم يصدرونها بعد إعادة النظر بترتيب الناجحين، وبقلب المعايير فيحرم عدد من الناجحين لصالح آخرين من الراسبين!!

ما هي المعايير ؟؟ كيف تبنى الدولة؟؟ أين العدالة والانصاف بين اللبنانيين؟؟ أين هي الكفاءة والجدارة اللتان يشار إليهما في تصريحات المعنيين بتسيير شؤون الناس في المؤسسات ؟؟ كيف يمكن الوثوق بهم؟؟

أليست هذه “السوابق” في ممارسة الحكم نماذج عن اتفاق المصالح الذي بات يشكو منه الأقربون قبل الأبعدين والذي كلف لبنان الكثير، حتى وصل الأمر برئيس مجلس النواب نبيه بري الى القول: “إن اتفاقات الصفقات أغلى من كل الاصلاحات”!!

يجري كل هذا، في وقت شرع فيه أصحاب هذه “السوابق” في مناقشة التعيينات الباقية المرتقب إنجازها في المرحلة المقبلة، فأية رسالة يرسلونها الى القوى السياسية اللبنانية عموماَ؟؟ غير رسالة الإصرار على تجاوز وتدمير المؤسسات وتقديم أولوية شهوة السلطة والاستئثار وضرب معايير الكفاءة والجدارة في الاختيار؟؟