شدياق في مؤتمر عن إلغاء الزواج المبكر: نرفض شرعنة زواج القاصرات وعلى الدولة الإسراع بإيجاد آلية للحد من هذه الظاهرة

نظم نادي “زونتا- بيروت” مؤتمره ال36 للمنطقة لبلدان اليونان وقبرص ولبنان، تحت عنوان “إلغاء الزواج المبكر”، وذلك في فندق “راديسون بلو” في فردان، برعاية وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية مي شدياق وحضورها، الى جانب شخصيات نسائية يونانية وقبرصية ولبنانية.

النشيد الوطني افتتاحا، ثم دبكة فولكلورية تجسد الزواج المبكر، فكلمة تقديم للاعلامي ميلاد حدشيتي قال فيها ان “زونتا- بيروت تسعى لحماية المرأة ومكافحة العنف ضدها وزواج القاصرات”.




ضو

ثم ألقت مسؤولة النادي 14 في “زونتا” وفاء ضو كلمة اشارت فيها الى “وجود عشرات الآلاف من النساء اللواتي يستحقن الحياة، ويتم قمعهن بالقوانين والمجتمع وأفكاره الذكورية، إلا ان ذلك لم يمنع النساء من التقدم في مجالات كثيرة”.

وذكرت ان “لقاء اليوم هو من أجل الأطفال ضحايا زواج القاصرات”، وقالت: “هدف زونتا 14 إعلاء الصوت ضد زواج القاصرات لأنه يحرم الفتيات من حقهن بالتعلم مما يسبب لهن اكتئابا ويؤدي الى تكريس عملهن النمطي في البيت وتربية الأطفال وفق معايير لا رأي للفتاة بها”.

وألمحت الى “وجود بعض التيارات الدينية التي تشجع على الزواج المبكر”، والى “استمرار مفاهيم اجتماعية مثل الشرف والعنوسة والسترة وغيرها”. وإذ رأت ان “أمورا تترتب على الزواج المبكر وأبرزها الحرمان من العمل مما يعيق التنمية المستدامة، والحرمان من السلامة الجسدية ومن سلامة العلاقات الأسرية مستقبلا”، دعت الى “مواجهة الظلم الكبير الذي تعيشه هذه الفتيات”، مؤكدة ان مؤتمر اليوم هو لقول: لا لزواج القاصرات”.

شدياق

ثم ألقت شدياق كلمة قالت فيها: “يسعدني أن أكون بينكم اليوم وأن أقوم برعاية أحد أنشطة Zonta Club لما تتضمنه من محاولات حثيثة لتغيير واقع المرأة والارتقاء بها إلى مستويات تليق بكونها نصف المجتمع لا بل قاعدته المتينة. ولكنني لا أخفي عنكم قلقي البالغ، فها نحن اليوم في القرن الواحد والعشرين لا نزال نحارب آفة إجتماعية شرسة ترفض أن تزول ولا تزال ترخي بثقلها على فتياتنا البريئات الجميلات، فتنتزع منهن أجمل الأحلام، تكبلهن، فتحبسهن داخل أقبية المنزل الزوجي، الأقرب منه في هذه الحالة تحديدا إلى زنزانة بائسة. كم تطالعنا حالات مأساوية لبراعم أجبرن على مواجهة أدغال الحياة الزوجية، فتقتل في نفوسهن رغبة المعرفة وحق التعلم واكتشاف خبايا الدنيا وأسرارها”.

أضافت: “منذ استحداث لجنة حماية الطفولة عام 1919، وإعلان جنيف لحقوق الطفل عام 1924، وتأسيس الUNICEF عام 1946، وصولا إلى إصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، وإعلان حقوق الطفل عام 1959، إحتلت حقوق الطفل حيزا هاما في مسيرة الإتفاقيات الدولية. بالرغم من هذا الاهتمام الكبير بقضايا الطفولة وإصدار العديد من الإتفاقيات الناظمة لحقوق الإنسان، ما زالت الطفلات ضحايا صامتات وعرضة للعنف والاستغلال، وخاصة أن بعض الأنظمة لا تتصدى بشكل مناسب للإشكاليات التي تظلم الفتيات، ولا تعمل على توفير الحماية اللازمة لهذه الفئة المستضعفة. صحيح أننا أحرزنا تقدما ثقافيا لا بأس به، ولكن للأسف، ما زلنا نشهد مظاهر مقززة، غالبا ما تقع ضحيتها طفلات غير قادرات على مواجهة حياة لا يعرفن الكثير عنها”.

وتابعت: “نتطرق اليوم إلى ظاهرة الزواج المبكر التي تعتبر مسألة محظورة، كونها تتصل اتصالا مباشرا بقوانين الأحوال الشخصية التي للأسف تدعم سلطة الرجل المطلقة على المرأة والأسرة، وتعطي صبغة شرعية لبعض الممارسات العقائدية. ازدادت هذه الظاهرة عقب الربيع العربي والحراك السياسي والإجتماعي الذي اجتاح المنطقة، وما نتج عنهما من لجوء وتهجير وتردي بالأوضاع الاقتصادية، وصعود في الحركات المتطرفة والمحافظة، التي جعلت من الفتيات سلعة تشرى وتباع بأبخس الأثمان. تتعدد ذرائع هذه الجريمة، من حماية الأخلاق الى صون الشرف، كما تتعدد نتائجها بين عنف جنسي وسوء معاملة واستغلال، وصولا حتى الى القتل”.

وأردفت: “أفادت دراسة جديدة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF)، بأن ما يقدر ب12 مليون فتاة تحت سن 18 عاما يتزوجن سنويا في العالم. حذرت اليونيسيف أيضا من أنه إذا استمر زواج الأطفال بالمعدل الحالي، فإنه بحلول العام 2030 سيتجاوز عدد الفتيات اللواتي سيتزوجن قبل عيد ميلادهن الثامن عشر ال150 مليون فتاة وذلك في مختلف أنحاء العالم. ووفقا لGirls not Brides، كل دقيقة تتزوج 28 فتاة قاصر، أي بمعدل فتاة واحدة كل ثانيتين، وتحتل النيجر المرتبة الأولى في معدل زواج الأطفال، بينما يوجد العدد الأكبر منهن في الهند”.

وقالت: “العالم العربي ليس بعيدا عن هذه المشكلة العالمية بل هو في صلبها، إذ لا تزال الدول العربية تعاني من مثل هذه الحالات من الزواج في ظل تقاعس واضح للقضاء والقوانين. تنتشر هذه الظاهرة بنسب مختلفة في العالم العربي، وقد سجلت السودان نسبة 52%، وموريتانيا 35%، واليمن 32%، وفلسطين 21%، ومصر 17%. يعتبر الزواج المبكر في الوطن العربي عادة دينية، فبعض المذاهب مثل المذهب الجعفري الذي تتبعه الغالبية الساحقة من الطائفة الشيعية تعتبر أن تكليف المرأة بالواجبات الزوجية يبدأ من سن التسع سنوات، كذلك يجمع رجال الدين لدى أغلبية الطوائف على أن سنذ الزواج مرتبط بعلامات البلوغ لدى الفتاة، وبالتالي يحاولون محاربة سن قوانين تحدد سن الزواج ب18 سنة كما يحدث في العراق حيث يقوم المعنيون بمحاولة تمرير قانون يسمح بزواج القاصر”.

أضافت: “في لبنان، الوضع ليس أفضل حالا، إذ لا يوجد سن محدد للزواج أو قانون مدني ينطبق على الجميع. ففي بلد الثماني عشرة طائفة هناك حوالي الخمس عشرة قانونا للأحوال الشخصية، منها ما يسمح بزواج فتيات دون الخمس عشرة سنة! لا بل اعتبارا من سن التاسعة مدعين أنه سن بلوغ الفتيات! بربكم، ألا يعتبر الزواج من طفلة في التاسعة من عمرها بدوفيليا! ألا يجب أن يعتبر الأمر جريمة يعاقب عليها القانون! تسع سنوات يا جماعة! فلنتخيل معا طفلة تلهو، تركض وتغزل آلاف الأحلام والتطلعات، فجأة تنتزع منها دميتها المفضلة ويشوه وجهها الملائكي بمساحيق التجميل، تفقد بريق عينيها، لتصبح ضحية عنف متواصل ومسؤوليات لا يقوى الكبار على تحملها”.

وتابعت: “جوهر المشكلة في عدم تورع بعض القضاة الشرعيين عن تنظيم عقود زواج للقاصرات تحت ستار سلطة القضاء الديني. معضلة الزواج المبكر تبدأ في الأحكام والنصوص القانونية في لبنان. فالمادة 438 من قانون العقوبات تنص على أن القاصر هو كل ولد لم يتم الثامنة عشر من عمره، لكنها تعتبر أن زواج القاصر دون رضى وليه أو القاضي يعتبر جريمة. بالمختصر، ذلك يعني أن هذا القانون المجحف يعطي الولي المؤمن بالثقافة التقليدية والتراث المتراكم الحق في تقرير مصير قاصر ونقلها من تلميذة على مقاعد الدراسة إلى زوجة بمسؤوليات كبيرة. في بعض الحالات حتى، يمكن للولي أن يزوج القاصر ولو دون رضاها، وبعد بلوغ سن الرشد تختار بين الإبقاء على الزواج أو طلب فسخه. في حال الفسخ، تقع الفتاة ضحية حكم المجتمع وفي أغلب الأحيان لا تتمكن من إحكام السيطرة على مصيرها أو بناء مستقبل مشرق”.

وأكدت أن “مسؤولية الإسراع في إيجاد آلية كفيلة بالحد من هذه الظاهرة، تقع على الدولة، إذ يجمع 84% من اللبنانيين بحسب دراسة أجراها “التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني” عام 2018، على معارضة الزواج المبكر وآثاره السلبية على الضحية، التي تكون غير مدركة لحقوقها وصحتها الجنسية والإنجابية، في سن لا يزال فيه جسدها في طور النمو”.

وخلصت الى أن “الزواج المبكر تترتب عليه العديد من النتائج السلبية الوخيمة، منها ما هو صحي ومنها ما هو ثقافي ونفسي واجتماعي. فالفتيات اللواتي يتزوجن في عمر مبكر يتركن مقاعد الدراسة باكرا، لسن مؤهلات لتربية أجيال جديدة وإعدادها فكريا وثقافيا. كذلك فإن الزواج المبكر يرتبط بالصحة العقلية، فهو يؤدي إلى إنعدام الرفاهية النفسية لدى ربات المنزل الصغيرات، بسبب ما يتحملنه من مسؤوليات وما يتعرضن له من عنف وإيذاء”.

وختمت شدياق: “نرفض شرعنة زواج القاصرات، لا باسم الدين ولا باسم العادات ولا باسم التقاليد. ما الذي يبيح لنا إغتيال الطفولة؟! من الذي أعطانا هذا الحق المغفل؟! لا تجعلوا من طفلاتنا مشروع زواج تستثمرونه في أي لحظة. هذه الظاهرة المميتة لن تتوقف إن لم نقف بوجهها ونردعها بكل ما أوتينا من قوة. لنعط الطفولة حقها بجنونها وبراءتها، ولنثرها بالأمل ولنضع في دربها فرصا لا حدود لها. عشتم وعاشت فتياتنا طموحات، ثائرات، قويات، لا يقوى حال مجتمعنا الشرقي البائس على إجهاض أحلامهن”.

ويسرلينغ

ثم ألقت حاكمية القطاع 14 إينا ويسيرلينغ كلمة شكرت في بدايتها شدياق معلنة ان “زونتا الدولية تحتفل بذكرى مرور أكثر من مائة عام على إنشائها”.

وشرحت أن “زونتا تضم شرائح واسعة من النساء من اللواتي كن يعملن، ولم يتوقفن عن متابعة المطالبة بحقوقهن”، مشيرة الى “مساعدات تقدمها نوادي روتاري وليونز وزونتا”.

وعرضت دور “زونتا” في “معظم مدن العالم، وفي إنشائها نواد للشباب، وفي تقديم المنح الدراسية وصولا الى اتساع فكرة المناصرة في دعم حقوق الإنسان عالميا”، وقالت: “نحن نمزج تقديم خدماتنا مع مشاريع الأمم المتحدة”.