//Put this in the section

موازنة ٢٠١٩ تُضرب في بيت أبيها!.. التهريب مستمر عبر ١٢٤ معبراً غير شرعي

اذا كان من حق النواب، التزاماً لدورهم الرقابي كما التشريعي، ان يدرسوا مشروع الموازنة بكل تفاصيله، فلا تأتي موافقتهم عليه بصماً، الا انه لا يحق لهم ان يلغوا كل البنود التي يمكن ان تحقق الخفض المطلوب للضرورة في الموازنة، بحجة عدم ضرب الفئات الاكثر حاجة، من دون توفير المداخيل البديلة، خصوصاً ان الحكومات في لبنان باتت صورة مصغرة عن مجلس النواب، وتالياً انتفى وجود المعارضة الحقيقية. وبات ما يجري، وما سوف يجري، يتضمن بعض العراضات والمزايدات، خصوصا اذا أدى الى عدم المحافظة على نسبة العجز (الوهمية) التي اقرت في مشروع الموازنة على طاولة مجلس الوزراء.

وقد ارتفع منسوب الخوف عند الرئيس سعد الحريري لان عدم ثبات مستويات العجز الذي تعهدت الحكومة تحقيقه في السنة المالية 2019 عند 7.59 %، وعدم أخذ حجم إنفاق محدد عند 23340 مليار ليرة في الاعتبار، بالاضافة الى 2500 مليار كسلفة لدعم كهرباء لبنان في مقابل واردات تقارب 19016 مليار ليرة، سيعرض سمعة لبنان المالية للخطر، ويعيد النظر في التصنيفات المالية الدولية للبنان، والتي يمكن ان تتراجع في أول تصنيف مقبل في الصيف.




وحملت مشاركة الحريري في جلسة لجنة المال والموازنة أمس رسالة واضحة من حيث التذكير بالمرحلة المالية والاقتصادية الدقيقة، ما يستدعي ابقاء الإصلاحات التي أقرت والمحافظة على نسبة العجز المتوقعة، واستمرار العمل على خفض هذا العجز 1% سنوياً على خمس 5 سنوات.

وقد أدى إلغاء أو تعديل سلسلة مواد الى عودة الحديث عن عجز قد يراوح بين 9% و10% لسنة 2019 وهو مستوى يخالف كل تعهدات لبنان السابقة.

ما هي أبرز التعديلات التي اقرّتها لجنة المال والموازنة، حتى الساعة، على مشروع الموازنة؟

ألغيت المادة المتعلقة بالغاء جواز السفر لمدة سنة، بحيث أُعيد العمل به.

ألغيت كل أنواع الرسوم التي تطاول المسافرين جواً، وصوتت اللجنة بالاكثرية على الغاء هذه المادة التي كانت تفرض رسماً مقابل إشغال غرفة في فندق أو شقة مفروشة عن كل ليلة. (هذه المادة لاقت اعتراضاً من أصحاب وكالات السفر والسياحة).

عُلقت المادة المتعلقة بتأجيل تسريح الضباط الى جانب مواد اخرى تتعلق بحقوق العسكريين.

أما المادة 63 المرتبطة بفرض رسم الـ2 في المئة على البضائع المستوردة، فقد عُلّقت بعد موجة الاعتراض عليها، وتقرر وضع بديل أو فرض صيغة جديدة لها.هذه المادة كان يتوقع ان تؤمّن واردات بقيمة 400 مليار ليرة سنويا.

سقطت أيضاً المواد المتعلقة بالزجاج الداكن والسلاح. بقيت المادة 67 المتعلقة بفرض رسم طابع مالي على رخصة استثمار المقلع أو الكسارة، وعمدت اللجنة الى رفع الرسم من 2.5 مليوني ليرة إلى 50 مليوناً.

وفي المجال المالي برز كلام لوزير المال علي حسن خليل يتسم بالخطورة البالغة، اذ ذكر بما أورده المجلس الاعلى للدفاع عن وجود “أكثر من 124 معبر تهريب في لبنان”، واعتبر أن ظاهرة التهريب “تهدد اقتصاد البلد وتساهم في عجر المالية العامة وتقليص الواردات”، واصفاً إياهاً بأنها “واحدة من أبرز علامات تحلل الدولة في القيام بواجبها”، شاكياً عدم القدرة على اتخاذ “خطوات حقيقية في اتجاه ضبطها”. وأضاف ان “الوقاحة بلغت حدّ تسمية المعابر بمنتج معين أو باسم شخص معين أو ببلدة أو اتجاه معيّن، وهذه واحدة من أبرز علامات تحلل الدولة في القيام بواجبها”!

النهار