//Put this in the section

شقير: قطاع الاتصالات لم يعد نفط لبنان والحقّ على ”الواتساب”.. أوجيرو في حاجة إلى ٥٠٠ موظف جديد!

سلوى بعلبكي – النهار

لم يعد قطاع الاتصالات في لبنان “البقرة الحلوب” التي تدر أموالا طائلة للدولة. هذا الرأي بدأ يتبلور بعد تراجع ايرادات القطاع العام الماضي نحو 30%. وإذا كان هذا التراجع يبدو صادماً للبعض، إلا أن البعض الآخر يعتبره أمراً بديهياً مع التحسن الذي طرأ على الانترنت في لبنان، والذي جعل من خدمة “الـواتساب” تعمل من دون انقطاع اثناء الاتصال. وهذا الامر أكده وزير الاتصالات محمد شقير مراراً، متحدياً جميع النواب والوزراء بالمجاهرة بعدم استخدام هذه الخدمة في أسفارهم الخارجية… “هذا إذا لم نقل داخل لبنان ايضا”. ففي العامين الاخيرين، كان للاستثمارات التي ضخّت لتحسين نوعية الشبكة أثرها على زيادة استخدام الاتصالات عبر “الواتساب”، بدليل أن لبنان تبوأ المرتبة الثالثة بين الدول العربية والمرتبة 27 عالميا بالنسبة الى نوعية الـ 4G”.




أمام هذا الواقع كان لا بد من إجراءات وخدمات جديدة تدر على الخزينة بعض الايرادات مع ابقاء أسعار الاتصالات على حالها. فكانت خدمة “الرومينغ” التي جبهت باعتراضات عدة كونها تنافس الخدمة الأساسية التي تُقدمها شركتا “الفا” و”تاتش” المملوكتان من الدولة. فهذه الخدمة التي لم تمر عبر مجلس الوزراء للموافقة عليها على اعتبار أنها “تزيد ايرادات الدولة”، وتاليا “لا حاجة الى قرار من مجلس الوزراء”، وفق ما يؤكد شقير لـ “النهار”، ستساهم في بقاء الاموال في لبنان بدل تبديدها بشراء خطوط من البلد الذي سيسافر اللبنانيون اليه، فيما الايرادات سيتم تقاسمها “مناصفة” بين الدولة والشركة التي ابتكرت هذه الخدمة. أما لماذا لم تؤل هذه الخدمة الى “ألفا” و”تاتش”، فالسبب بسيط برأيه، ذلك “أن الـ software كان جاهزا لدى شركة Wonet التي سنوقع العقد قريبا جدا معها، وفي حال أرادت “الفا” أو “تاتش” تنفيذها فإنها ستتطلب سنتين على الاقل لإنجازها”. وهذه الخدمة التي سيباشَر بها قريبا “ستمكن اللبنانيين من البقاء على اتصال ببلدهم واعمالهم من دون كلفة كبيرة (25 دولاراً لمدة شهر)”.

ويدعو الى الكفّ عن انتقاد شركات الاتصالات ومهاجمتها قائلاً: “لدينا شركات تيليكوم نفتخر بها. لا يجوز ان نحارب ونكيل التهم الى كل شركة تتقدم الى المناقصات. وهي اذا كانت تشارك في مناقصات فبسبب عاطفتها تجاه بلدها الأم. هذه الشركات يجب ان تبقى في لبنان، ولا يجوز أن يقتصر وجودها في دول افريقيا والخليج وأوروبا”.

هل حان وقت خصخصة القطاع؟

لا ينزعج شقير من اطلاق تسمية “وزير الخصخصة” عليه، لِمَ لا؟ وهو الرجل الآتي من القطاع الخاص، ومع ذلك فهو مقتنع بأن قطاع الاتصالات ليس كما كان سابقا “بترول لبنان”. وأكثر، برأيه أنه “يجب إلغاء هذه المقولة من القاموس اللبناني، والتركيز على استخراج البترول الحقيقي لإخراج لبنان من أزمته المالية”. وقناعته بضرورة خصخصة قطاع الاتصالات نابعة من “تجارب 198 دولة في العالم اعتمدت هذا الخيار، وليس من 3 دول بينها لبنان لا تزال الدولة فيه تمتلك القطاع…هل هذه الدول غبية ونحن أذكياء؟”، يسأل شقير. ويقترح في هذا الاطار “بيع جزء من القطاع مثل الادارة”، علماً أنه مقتنع ايضا بأن بيع القطاع “لا يعني توقف الدولة عن جني الارباح، إذ إن فرض الضرائب على الشركات يمكن أن يدر ارباحاً اكثر”.

فما هي المشاريع التي يحضّرها شقير للقطاع؟

لعل المشروع الذي يعتبره “أولوية” هو مشروع “الفايبر اوبتيك” الذي يجب أن يصل الى كل المناطق اللبنانية في أسرع وقت، مع انه يبرر في الوقت عينه التأخير في انجازه. “المعروف ان توقيع المشروع جاء في آخر الـ2017، ومن بعدها حصل فراغ وزاري. ولكن مع ذلك، فقد أبلغت الشركات أنها ستتحمل مسؤولية كل تأخير يحصل، عبر فرض غرامات عليها وتحصيل الأموال الفائتة على الدولة بسبب هذا التأخير. وفي الموازاة هناك خطة سأعلنها قريبا لكيفية تسريع العمل في المشروع”.

لا يملك شقير ارقاما عن عدد المشتركين في “الفايبر اوبتيك”، الا أنه من المؤكد أن عددهم لا يستهان به بدليل ارتفاع ارباح “أوجيرو” في العام 2018، إذ حولت الى الخزينة 392 مليار ليرة، أي ما يقارب 260 مليون دولار، مقارنة مع عام 2017 (238 مليار ليرة) اي بزيادة نحو 70 مليون دولار.

وينفي ما يشاع عن ان ثمة 50 الف خط ارضي تم الغاؤها في العامين الماضيين، مؤكدا في المقابل انه يدرس مع “أوجيرو” امكان ايصال الانترنت الى المنازل وإن لم يكن لديها خط ارضي… “بالنسبة إلي، يحق لكل لبناني أن يكون لديه انترنت من دون ان نلزمه بتركيب خط ارضي”.

رؤية… وخطة للتطوير

في هذا الوقت، أوكل شقير بمباركة من مجلس الوزراء الى شركة عالمية إجراء دراسة عن قطاع الاتصالات: “أين نراه بعد 5 سنوات، ليكون لدينا رؤية شاملة للقطاع”، وسيعرضها على مجلس الوزراء بعد 15 أسبوعا على الاكثر. وهذه الدراسة تختلف عما سبق وقدمه الوزير السابق بطرس حرب عن “الفايبر اوبتيك”، “ما نعدّه هو دراسة كاملة متكاملة عن الرؤية لقطاع الاتصالات في لبنان. ولكن حتى لو سلمنا جدلا أن الوزير حرب كان قد تقدم بخطة منذ 3 سنوات، إلا أن التطور السريع الذي طرأ على قطاع الاتصالات يستدعي مواكبته بخطة جديدة”.

وفي موازاة “الرؤية” او “الخطة” التي تعدها الشركة، ثمة خطة يعمل عليها شقير لتطوير القطاع، فإضافة الى مشروع “الفايبر اوبتيك”، يصمم شقير على الإنتهاء من تعميم الـ 4G والـ LTE على كل المناطق اللبنانية نهاية العام 2019، “إذ لا يجوز أن يكون هناك مناطق لا تصل اليها خدمة الانترنت، وسأعمل جهدي لإنجاز المشروع مهما كلف من أموال”.

ومشروع تعميم الـ 4G، يسير جنبا الى جنب مع مشروع الـ5G، إذ أفضت المفاوضات مع ثلاث شركات الى الموافقة على تركيب 30 عموداً في المناطق الحساسة للبدء بالتجارب ودراسة كيفية الافادة منها. لكن على رغم اقتناع شقير بضرورة ألا يكون لبنان متأخرا اقله عن الدول العربية في هذا المضمار، إلا انه يؤكد: “لن نتهور او نتسرع، وفي حال قررنا السير بالمشروع فإنه لن يكون الا بتمويل على 10 اعوام وبفوائد متدنية على ان يكون مردود استثمارنا مجديا”.

ومن المشاريع التي يتابعها ايضا شقير المركز الوطني للمعلومات National data center، وهذا المشروع سيكون من ضمن مشاريع الخصخصة، علما أن ثمة شركة قدمت الى الرئيس سعد الحريري مشروعها وستباشر عملها في أقرب وقت ممكن.

والى هذه المشاريع يفاخر شقير بالعمل على Sub marine cable، ويقول: “نجري حاليا دراسة لمد كابل بحري جديد للانترنت بين اوروبا ولبنان. وهذا المشروع اساسي، إذ يمكّن لبنان من تصدير الانترنت واعتماد بلدنا كمركز لتوزيع الانترنت على دول المنطقة”.

موظفو “أوجيرو”… باقون؟

في الحديث عن عملية التوظيف التي شهدتها “أوجيرو” وقيل إنها عشوائية، يبدو أن لشقير رأياً مغايراً. فهو يعتبر أن هؤلاء “لم يوظفوا عشوائيا وأوجيرو بحاجة اليهم”… وأكثر فإنه يرى أن “أوجيرو” في حاجة الى مزيد من التوظيفات. “نستثمر نحو 300 مليون دولار بمشروع “الفايبر أوبتيك”، وهذا المشروع بحاجة الى موظفي صيانة وتركيب وتشغيل من الجيل الجديد مدعومين بخبرة الجيل القديم الموجود حاليا في الهيئة”. وإذ يوضح أن الـ426 موظفاً الذين تم توظيفهم بعد القانون 46 من سلسلة الرتب والرواتب تم اختيارهم من بين 20 ألف طلب توظيف، يؤكد أن “أوجيرو لا يمكنها الاستغناء عنهم وهم ينتجون بكفاية عالية، مع الاشارة الى ان معدل الأعمار في الهيئة مرتفع (56 سنة)، وتاليا سيكون هناك امكانية لتوظيف ما بين 400 و500 موظف جديد هذه السنة أو السنة المقبلة”.