//Put this in the section
المحامي جيمي فرنسيس

الحدث طائفية؟ ماذا عن الاوزاعي، لاسا والعاقورة ؟ – المحامي جيمي فرنسيس

قامت القيامة ولم تقعد، رئيس بلدية الحدث منع احد المواطنين من الطائفة الشيعية الكريمة من استئجار شقة سكنية في منطقة الحدث الشرقية، ذات الاكثرية المسيحية، قرار ليس بالقرار، انما عرف تم اعتماده منذ اكثر من عشر سنوات،

تحركت وزارة الداخلية وعجّل المحافظ بعودته الى لبنان ليحقق مع رئيس البلدية ويبنى على الشيء مقتضاه، مواكباً كل تلك الإجراءات حملة إعلامية على رئيس البلدية واتهامات له بخرق الدستور وإثارة النعرات الطائفية،




علم اللبنانيون عامة والمحرضون خاصة، شيئاً وغابت عنهم أشياء، غابت عن هؤلاء ان للبطريركية المارونية، أراض وأملاكاً تم الاستيلاء عليها ومصادرتها في منطقة الاوزاعي، فسكنها وبالقوة أناس غير مسيحيين، وبنوا عليها، ومنعوا البطريركية حتى من مسحها او اجراء اي تصرف عليها، غابت عن هؤلاء ارض العاقورة ذات الصبغة المسيحية، والنزاع بينها وبين اليمونة ذات الصبغة الشيعية، الذي تم الفصل بها من قبل القضاء اللبناني أربع مرات والمرات الأربع كانت الأحكام تصدر لمصلحة العاقورة وتقف عند ذلك الحد وممنوع على العاقورة حتى اليوم من ان تنفذ تلك الأحكام بحق اليمونة، غابت عن هؤلاء لاسا، وأراضي البطريركية الممنوعة حتى من المسح من قبل الموظفين الرسميين لان مواطنين شيعة صادروا تلك الاراضي وبنوا عليها واستولوا على كل تلك المنطقة، غابت عنهم الكنيسة التي اصبحت إسطبلاً، غابت عنهم منطقة الضاحية ومناطق ومناطق.

ان العرف المعتمد في الحدث، فرضه اهل تلك المنطقة والبرهان على ذلك انتخاب اهالي الحدث للشخص الذي تبنى في برنامجه الانتخابي الحفاظ على هذا العرف اضافة للحالة الشعبية المسيحية التي زحفت الى مبنى البلدية لتؤيد تمسكها بهذا العرف، لذا تستدعي تلك الحادثة التوقف جلياً والتفكير انه وبغض النظر عن صوابية ام عدم صوابية العرف، بغض النظر عن دستوريته او عدم دستوريته، عندما نصل في بلد مثل لبنان مؤلف من كل هذا النسيج الطائفي، ونشهد على حروب أهلية او انتكاسات بالأنظمة ملطخة بالدماء، سببها الاول والاخير محاولة طائفة الهيمنة على طائفة اخرى، عندما يدخلنا الانصهار الوطني بحالة نفاق وكذب، يستعملها المهيمن الطائفي ليشد قبضته على طائفة اخرى مهيمن عليها، عندما تُجلد طائفة في لبنان وتَفجر طائفة اخرى نصل الى ما وصلنا اليه عام ١٩٥٩ عام ١٩٦٩ عام ١٩٧٥، اتفاق الطائف، وآخرها اليوم بهيمنة فئة بسبب تملكها السلاح على الفئات الاخرى، فكيف لن تخاف، تتحفظ وتتحضر طائفة لردة فعل على طائفة اخرى.

على  اللبنانيين أن يعترفوا بخصوصية بعضهم البعض، وأن للمسيحيين عادات وتقاليد تختلف عن عادات وتقاليد المسلمين، وللشيعة عاداتهم التي تختلف عن تقاليد السنة وللدروز خصوصيتهم وللارمن عاداتهم ولغتهم،  جميعنا، وان لكل منا عادات وتقاليد، إذ فضّلنا في الماضي الهروب من الاضطهادات للحفاظ على تقاليدنا وعادتنا، حيث فضل الدرزي الهروب من مصر الى جبل لبنان وجبل الدروز للحفاظ عليها، المسيحيون تركوا ارضهم والموارنة خاصة ولجؤوا الى جرود ووديان القديسين في لبنان، السنة والشيعة بسبب اضطهادهم لبعضهم ان في الجزيرة العربية ام في بلاد ما بين النهرين، الأرمن هرباً من اضطهاد الأتراك وكل ذلك لكي يحافظ كل منهم على عاداته وتقاليده فضلوا الحروب وفضلوا اللجوء على ان يتخلوا عن عاداتهم تقاليدهم ومعتقداتهم،

هذا الكلام حقيقة وليس كلاماً طائفياً، علينا مواجهة الحقيقة، فمن قال ان التمسك بعاداتنا وتقاليدناعيباًاو جريمة؟ لم تزدهر الامارات العربية المتحدة الا بعد اعتماد نظام مركب فيها وكلهم مسلمين، كذلك سويسرا وكلهم مسيحيين الخ،.. لن تستقر الاوضاع في لبنان الا بتغيير هذا النظام الآحادي بالحكم، لن يكون للبنانيين بلد الا بنظام مركب، يحكم فيه كل مجتمع تاريخي حسب عاداته وتقاليده، لن نستطيع الانتقال الى هذا النظام الا باعتماد اللامركزية الادارية الموسعة، مع اعطاء الصلاحيات لرؤساء البلديات، البلدان تتطور ولن نقف نتفرج على السلاح يبسط سلطته السياسية على كافة الاراضي اللبنانية، لكم سلاحكم احكموا نفسكم بأنفسكم، عاداتنا وتقاليدنا بحاجة لسلام ودولة قانون وسيادة.

وغير ذلك هو تأجيل لمشكل وتأجيل لانفجار، لاننا هذه المرة وبعد سقوط آلاف الشهداء، لن نهاجر كما في السابق، لن نلجأ الى اي مكان آخر، لو لم يسقط اهلنا شهداءً ونتعمد بالدم لكان المشهد مختلفاً، ان رفات اولادنا وآباءنا واجدادنا مدفونة في هذه الارض وعلى هذه الارض سنبقى، لا عرف بلدياً ولا صفقة قرن ستغير قناعتنا، قناعتنا هنا أوصلتنا، هنا استشهدنا، اما تدفنوننا الى جانب من سبقنا، ام ندفن المعتدي أمامنا.