//Put this in the section
علي حمادة - النهار

الكرة في ملعب الجنرال ميشال عون – علي حماده – النهار

يمكن الجزم من خلال المؤتمر الصحافي للرئيس سعد الحريري ان “التسوية الرئاسية” اهتزت اكثر من أي وقت مضى، ولكنها لم تسقط لاعتبارات عدة، أهمها ان القوى الثلاث المعنية بها، “تيار المستقبل” و”التيار الوطني الحر” و”حزب الله” تلتقي حول موقف منعها من السقوط، حتى لو اهتزت بين الفينة والأخرى. فمصالح القوى الثلاث تتقاطع عمليا عند حماية التسوية في الوقت الراهن من الانهيار، في ما لو ارتكب احد الأطراف المعنيين بها أخطاء، حتى لو تجاوزت سقوفا عالية كتلك التي راكمها صهر رئيس الجمهورية وخليفته المعلن في السياسة الوزير جبران باسيل، الذي ذهب أبعد مما تسمح له ولحميه التركيبة اللبنانية من تجاوزات، هذا اذا ما اريد للحرب الاهلية الباردة اللبنانية ان تبقى ضمن سقوف يمكن ضبطها.

لقد جاء مؤتمر الحريري ردا على “هذيان” صهر الرئيس ميشال عون في السياسة، والخطاب الاستفزازي المقيت أحيانا، والذي ان لم توضع له ضوابط فسوف يؤدي الى احتقانات أهلية خطيرة النتائج، على ما تبقى من ولاية الرئيس ميشال عون المترنحة أساسا، واكثر من ذلك على طموحات صهره الذي يحارب بكل ما أوتي من قوة لعرقلة أي جهة طامحة الى الرئاسة، فيضرب يمنة ويسرة على غير هدى، حتى ان المراقب السياسي يكاد يرى رجل سياسة مسكونا بالطموح الجامح، شاهرا سيفه يضرب به اكثر ما يضرب الهواء!




وجاء مؤتمر الحريري أيضا ردا على من يعتبر انهم يحاولون – كما يقال- “الدوبلة” عليه في بيئته التي، للامانة، تشعر بضيق شديد منذ ان سار الحريري بالتسوية، أيا تكن حجته او مبرراته. فالشعور السلبي، وبعضه اقرب الى الغضب، في بيئة الحريري حقيقة، يعترف به الأخير الذي ينزعج من حراك سياسي يحاول حشره في زاوية صعبة شعبيا. والحقيقة ان انزعاج الحريري ممن يزايدون عليه، يجب ان يذهب في اتجاه الاستفادة من حركتهم، بريئة كانت ام خبيثة، فهو الأول والأقوى، وحامل إرث رفيق الحريري، وإرث دم رفيق الحريري الذي لا يقارن أي زعيم سني في تاريخ الجمهورية بحجمه الذي تجاوز كل الزعامات اللبنانية المحلية، منفردة ام مجتمعة. وسعد الحريري، على الرغم من عثراته ومصاعبه وصعوبة خياراته، يبقى الأول الأقرب الى ضمير السنّة في لبنان. الآخرون ليسوا حتى إشعار آخر سوى أغصان في شجرة الشرعية السنية التي تختصرها دماء رفيق الحريري. لكن ما تقدم لا يكفي الحريري الابن لكي يذهب ويترك مشهدية الانكفاء السياسي، ومظاهر الضعف في الموقف تتزايد، فبالرغم مما قاله الحريري في مؤتمره الصحافي الأخير ان لا مس بصلاحيات رئيس الحكومة، فإن المظاهر تقول عكس ذلك، حتى ولو كانت غير دقيقة. فالحكم نصفه في الصورة التي يعكسها القائد، او الحاكم او المسؤول.

لقد كان ضروريا ان يتكلم الحريري، ولكن الأهم الآن ان تنضبط الأمور على مستوى فريق رئيس الجمهورية، وان يأخذ “حزب الله” (الطرف الثالث في التسوية) في الاعتبار ان التسوية لا يمكنها ان تحمي اجندته الخارجية، ولا ان تشكل غطاء لحروبه العبثية في الإقليم وخارجه، فهذا ما يتجاوز طاقة التسوية وأطرافها ولبنان بأسره.

لم تسقط التسوية، لكنها امام اختبار، وبداية الاختبار إقلاع البعض، كما يقال، عن الكلام “الأعور والافكح” كما هو حاصل حتى الامس الأقرب. الكرة أولا في ملعب الرئيس ميشال عون، ثم في ملعب السيد حسن نصرالله …