لبنان لن ينجرّ إلى سياسة المحاور… حتى في مكّة

abbas sabbagh

عباس الصباغ – النهار

الموقف اللبناني الرسمي الذي سيعبّر عنه رئيس الحكومة سعد الحريري في مكة، لن يخرج عن المسلّمات التي اتّبعها لبنان منذ بدء الأزمات في المنطقة، ولا سيما الأزمة السورية. فهل من هواجس لدى أفرقاء لبنانيين من ذلك الموقف المرتقب، وماذا تقول مصادر مقرّبة من العهد لـ”النهار” عن كلمة الحريري.




لم تحِد حكومة “إلى العمل” برئاسة الحريري عن سياسة النأي بالنفس التي التزمتها معظم الحكومات المتعاقبة منذ بدء الأزمة السورية، وكرّست ذلك البند في بيانها الوزاري، وجاء في تلك الفقرة أنه “نجح اللبنانيون في المحافظة على السلم الأهلي ومقتضيات العيش المشترك رغم الحروب والأزمات التي اجتاحت كامل المحيط، وفي الإصرار على اعتماد الحوار سبيلاً لحلّ الخلافات، والنأي بالنفس عن السياسات التي تخلّ بعلاقاتنا العربية”.

ووفق تلك المعادلة سار لبنان بين الألغام في أكثر من قمة عربية وإسلامية، واستطاع الخروج منها بالحد الأدنى من الخسائر على الرغم من اشتداد المواجهات بين المحاور في المنطقة. وإذا كانت قمة مكة تأتي مع ارتفاع منسوب الحذر والتوتر في المنطقة وسط خشية من مواجهة أميركية إيرانية، والتي قد لا توفّر بعض الدول العربية، فإن الموقف اللبناني سيكون محكوماً بسياسة النأي بالنفس مراعاةً للتوازنات الداخلية الدقيقة.

عدا أن لبنان الرسمي، وإن كان قد استنكر ورفض ما تعرّضت له السفن في ميناء الفجيرة الإماراتي، فإنه لم يُصدر موقفاً موحّداً من الحوادث التي ضربت السعودية ولا سيما الهجمات على منشآت شركة “أرامكو” النفطية.

“العهد لديه الثقة بالحريري ومواقفه المرتقبة”

مصادر مقرّبة من العهد “تأمل التزام الحريري بالموقف الرسمي اللبناني القائم على الإجماع العربي، والنأي بالنفس”، وإذ تُعرب تلك المصادر عن ثقة كبيرة بأن “رئيس الحكومة هو على قدر المسؤولية”، ولكن تلك المصادر تصف المشاركة بقمة مكة والموقف المرتقب بـ”الاختبار غير السهل”، وتشير إلى الالتزام بسياسة عدم التدخل بالشؤون الداخليّة للدول العربية، وذلك في إشارة إلى الأزمة اليمنية التي ستحضر تداعياتها بقوة في مكة .

وفي السياق عينه، تأمل تلك المصادر الحفاظ على حماية لبنان من الصراعات الملتهبة في المنطقة، مشيرة إلى أن أي تجاوز للمبادئ التي يعتمدها لبنان ستترك عواقب جمّة على الاستقرار السياسي الداخلي وسط جنوح جميع الأطراف إلى “سياسة صفر مشاكل”. وتلفت تلك المصادر إلى أن “الموقف اللبناني المعروف سيعكسه الحريري كرئيس للسلطة الإجرائية، وأن رئيس الجمهورية يأتمن رئيس الحكومة على هذا الموقف، وأن الابتعاد عن سياسة المحاور هو في مصلحة لبنان”. وتخلص تلك المصادر إلى أن “مصلحة لبنان العليا تقتضي اعتماد سياسة النأي بالنفس، وفي الوقت عينه الحفاظ على العلاقات المتينة مع الدول العربية”.

بيد أن الاختبار الحقيقي سيكون بعد اختتام أعمال القمم الثلاث والموقف الرسمي الذي سيُعلَن على الأقل في القمة العربية، وما إذا سيكون لبنان في محور ضد محور آخر، لا سيما أن خطابات مكّة ستكون موجّهة بشكل أساسي ضد إيران.

عباس الصباغ – النهار