قمم مكة – حسين شبكشي – الشرق الأوسط

تستضيف مكة المكرمة، قِبلة المسلمين في سائر أنحاء العالم، ثلاث قمم نوعية؛ خليجية وعربية وإسلامية، لبحث أحوال المنطقة الملتهبة، وخصوصاً أن هناك قلقاً متسارعاً من احتمالات الحرب المرجحة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

ويبدو أن الوقت ملائم جداً لبحث شفاف وصريح يتم فيه كشف من هي الجهات المساندة للميليشيات الإرهابية التكفيرية والخارجة عن القانون ومن يدعمها، التي ساهمت بشكل جاد وحاد في وصول المنطقة إلى ما وصلت إليه من قتال وتهجير المئات من الآلاف من البشر الأبرياء حول المنطقة.




اليوم، المسائل لم تعد غامضة، بل باتت واضحة جداً. السعودية ستطلب موقفاً موحداً ضد إيران يلزم الأخيرة بأن تحترم وتلتزم بالقوانين والمواثيق الدولية وضرورة احترام دول الجوار وعدم التعرض ولا التدخل في شؤونها الداخلية، والتوقف الفوري والتام عن دعم كافة الميليشيات الإرهابية، وأيضاً التوقف عن سعيها المستمر لتطوير وحيازة قنبلة ذرية، والامتناع عن ابتزاز وتهديد الممرات البحرية الدولية التي لها علاقة بسلامة التجارة الدولية.

الدبلوماسية هي أداة مهمة لصناعة رأي عام، والسعودية لها باع طويل وإرث وتقليد قديم في التأثير وعرض القضايا بشكل مؤثر وفعال. واليوم في رمزية المكان، في مكة المكرمة خير بقاع الأرض، ورمزية الزمان، العشر الأواخر من خير الشهور، هناك حكمة منتظرة وأدوار عقلانية منشودة لإيصال رسالة أخلاقية للنظام الإيراني من قِبل أغلبية عظمى في العالم الإسلامي تحمّل هذا النظام المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع في المنطقة، وأن له يداً في بث روح الفرقة ونشر الإرهاب وزرع الفتنة.

تأتي القمم الثلاث نداءً عقلانياً وُجهت فيها الدعوات إلى الجميع من دون استثناء. وقد تكون قمة الفرصة الأخيرة إذا قرأنا جيداً عبر التاريخ واستفدنا من دروسه السابقة. إيران تواجه تحديها الأعظم، ونظام ولاية الفقيه فيها على المحك… يواجه قطيعة سياسية متزايدة، وإخفاقاً اقتصادياً متلاحقاً، بالإضافة إلى عقوبات شديدة واتهامات بدعم الإرهاب موثقة لا تتوقف، وهذا وضع غير قابل للاستمرارية بكل الأحوال.

قمم مكة الثلاث تبحث فيها السعودية عن موقف موحد للمشاركين فيها يفند الاتهامات الموجهة ضد إيران والمثبتة بالأدلة والبراهين وبعدها تكون الكرة بأكملها في الملعب الإيراني؛ هل يرغب في الاستمرار في المكابرة والإنكار أو الرجوع إلى الصواب. خيار مر لكن واضح.

بعض مؤتمرات القمم عبر التاريخ كانت محورية وساهمت في تغيير مجرى الأمور نتاج قرارات وسياسات ومواقف جادة، واليوم تدرك السعودية أهمية اللحظة التاريخية هذه، وترغب في استحداث موقف جماعي بعيداً عن طرح إيران ووساطتها المشكوك في جديتها.

إيران تحصد ما زرعت نتاج مشروعها الطائفي الذي يؤسس لمشروع تصدير الثورة بالإكراه في المنطقة، وكانت النتيجة الطبيعية لذلك القلاقل والاضطرابات.