//Put this in the section //Vbout Automation

”مقاومة” باسيل يدعمها عون و”حزب الله”… هل تُعلن حالة طوارئ بعد إقرار الموازنة؟

ابراهيم حيدر – النهار

النقاشات التي ينتظرها مشروع الموازنة في مجلس النواب لن تغيّر من مسار هيمنة جديدة بدأت تظهر ملامحها في البلد، على رغم أن بنود الموازنة ستتعرّض لتجاذبات من النواب على وقع الاعتراضات في الشارع ضد المشروع، ومنها قد يتبلور موقع هيمنة جديد في السياسة يفرض نفسه على غير صعيد، وهو ما تعكسه وفق مصادر سياسية مطلعة، المشاورات والاجتماعات المغلقة في قصر بعبدا تحديداً وفي مجلس النواب. وقد بدا واضحاً أن طرفين سياسيين في البلد يسعيان إلى الإمساك بكل مفاصل الدولة، من دون إظهار أي اصطفاف في وجه القوى الأخرى، وهما “التيار الوطني الحر” و”حزب الله”.




الأجواء التي تنقلها المصادر من قصر بعبدا، تعكس إصراراً رئاسياً على حسم عدد من الملفات تحضيراً للمرحلة المقبلة. فها هو رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بدأ بالتحرك على غير صعيد بعدما وصلت الأمور داخل البيت الواحد إلى مرحلة من التأزم استدعت أن يكون مجدداً في الواجهة. تتجه الأمور في القصر للحسم إلى حدّ أن رئيس الجمهورية لوّح بخيارات عدة من بينها إعلان شبه حالة طوارئ في البلد لوقف الفوضى في القطاعات وإمرار المشاريع من دون أن تواجَه باعتراضات شاملة، وكذلك الإجراءات التي يشار إليها بالمؤلمة. وقد ظهر لدى الرئيس هذا الموقف بتأكيده أن استقلال السلطة القضائية لا يبرر مطلقاً اعتكافها عن إحقاق الحق وتعطيل العدالة، وأن استمرار اعتكاف عدد من القضاة على أبواب عطلة قضائية يضرب هيبة القضاء ويزيد من معاناة المتقاضين، ويرفع منسوب الخطر على حقوقهم. يعني ذلك، وفق المصادر، أن لا مبرر لاستمرار الحركة الاعتراضية، إنما في المقابل هناك قطاعات يجب إنصافها ولا مشكلة إذا تحركت على الأرض خدمة لأهداف وطنية. يظهر ذلك في موضوع تحرك متقاعدي القوى الأمنية، ثم اعتراض الجيش والأجهزة الأمنية والمتقاعدين العسكريين على فرض ضريبة 3 في المئة على معاشات التقاعد، إضافة إلى موضوع التدبير رقم 3. فالرئيس عون يريد وفق المصادر تحييد موضوع الجيش عن الإجراءات الضريبية، علماً أن المعلومات تشير إلى أن مسألة فرض ضريبة الـ 3% على معاشات التقاعد قد يسقط في مجلس النواب بالتوازي مع إسقاط بنود أخرى لا يوافق عليها “حزب الله”، خصوصاً فرض ضريبة 2% على الاستيراد.

تأتي عودة الرئيس عون إلى التدخل أيضاً دعماً لرئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل الذي شكّل موقع قوة ومحوراً أساسياً في مناقشات مجلس الوزراء. وتفيد المعلومات أن التيار الوطني الحر وحزب الله يريدان إسقاط ضريبة الـ3% على المتقاعدين، ويوجهان سهامهما إلى رئيس الحكومة سعد الحريري والقوات اللبنانية، علماً أن موقفهما تؤيده القوى الأمنية كافة بما فيها قوى الأمن الداخلي التي سبقت وطالبت الحريري بالتراجع عن فرض هذه الضريبة، ما يعني أن أسهم الطرفين ترتفع لدى كل الأجهزة الأمنية.

القوى الأمنية تبقى استثناء في التوجه العام لرئيس الجمهورية، لكن الوقت يمرّ سريعاً والمطلوب إنجازات تكرس واقعاً جديداً وتفتح الطريق على التحكم بالقرار السياسي وترتيب وضع الحكم والرئاسة، إذ إن أسهم وزير الخارجية جبران باسيل تبدو مرتفعة على غير صعيد، خصوصاً في البيئة المسيحية التي يسعى إلى تدجينها والإمساك بقرارها، ولدى “حزب الله” ومعه الثنائي الشيعي الآخر “حركة أمل”، إذ إن الحزب يسعى إلى تحصين موقعه داخل الدولة وتثبيت ركائزه، على رغم انخراطه العسكري في ساحات إقليمية عدة، والهدف تعزيز مكتسبات لمواجهة العقوبات وتأمين بيئات طائفية داعمة، وتكريس وضعه على مستويات عدة أمنية وإدارية ومالية، وهو لا يعترض إذا استدعت الأمور المقبلة تعديلات على اتفاق الطائف لإيصال حليفه الذي يحتضنه إلى رئاسة الجمهورية.

تكريس واقع هيمنة جديد هو عنوان المرحلة المقبلة، إذ سنشهد وفق المصادر السياسية، بعد إقرار الموازنة في مجلس النواب، إطباقاً على كل مفاصل الحياة السياسية، والحكم بيد من حديد. وهذا العنوان كان أكثر المعبّرين عنه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، إذ إن أي اعتراض سيواجَه بالتشكيك وبالحملات وحتى بالقمع، تحت عنوان الإنقاذ. وعندما يقول باسيل أخيراً إن هناك مقاومة (شبيهة بمقاومة حزب الله للاحتلال الإسرائيلي) مقاومة من نوع آخر، لتحرير بلدنا من الاحتلال المالي والاقتصادي حتى يكون عندنا المناعة لمواجهة التحديات، يعني أن البلد يسير وفق خطة لفرض خيارات تعزّز موقعه واسمه في الحكم بالتحالف مع “حزب الله”. واتَّكِلوا أيها اللبنانيون على التيار الوطني الحر “ليكون صلة الوصل بين اللبنانيين وهو الذي يتصدى لمشاريع التقسيم”.

قبل ذلك، لا بدّ من حسم الأمور داخل الساحة المسيحية. المهم اليوم هو إضعاف القوات اللبنانية الطرف المنافس في الساحة المسيحية، وذلك بعدما تمّ تهميش المردة في الشمال. وقد تمكّن التيار الوطني الحر من تحييد القوات في مجلس الوزراء، حتى أن جبران باسيل فرض نفسه موقعاً مقرراً داخل الحكومة على حساب رئاستها، فيما تمكّن من الإمساك بكل الأجهزة الأمنية والتحكم بكل القرارات التنفيذية. أما إقليمياً، فتبقى “عنجر بوابة لبنان إلى سوريا، جارتنا الوحيدة، ولا خيارات لدينا، وعلى الجميع أن يحبوها”. ولمَ لا تكون الرئاسة في المرحلة المقبلة عنواناً سورياً!