هل تنجح قمم مكة؟.. تحديات كبيرة أمام السعودية لتشكيل حلف موحد ضد إيران

تستضيف مكة المكرمة خلال يومَي الخميس والجمعة 30 و31 مايو/أيار الجاري ثلاث قمم؛ واحدة منها كانت مجدولة سلفاً واثنتان طارئتان دعت إليهما السعودية لغرض معروف وهو تشكيل تحالف عربي وإسلامي ضد إيران في ظل تصاعد التوتر بين طهران والولايات المتحدة في منطقة الخليج، والسؤال: هل تنجح الرياض في مسعاها؟ وما هو هدفها من تكتل كهذا حال نجحت في تكوينه؟

قمة منظمة التعاون الإسلامي كان مجدولاً انعقادها في مكة 31 مايو/أيار، ودعت السعودية لعقد قمة طارئة لمجلس التعاون الخليجي وأخرى للدول العربية في ظل التوترات التي تخيم على المنطقة وعلى وقع طبول الحرب بين طهران وواشنطن، فيما يراه المراقبون فرصة للرياض لمحاولة إظهار أن الخليج والعالمين العربي والإسلامي كتلة واحدة في مواجهة طهران، لتشديد الضغوط على خصمها الأكبر في المنطقة من ناحية، ولإبراز نفوذها الإقليمي، بحسب تقرير لوكالة فرانس برس.




هل يعني هذا أن الرياض متأكدة من اندلاع الحرب؟ ليس بالضرورة، حيث يرى الباحث حسين إبيش في «معهد دول الخليج العربية في واشنطن» أن السعودية «تتحرّك في محاولة لتوحيد الدعم العربي والإسلامي، استعداداً لما قد يكون عبارة عن مواجهة أو دبلوماسية مكثّفة».

ما هي فرص نجاح السعودية في تشكيل جبهة خليجية ضد إيران؟

خليجياً، الإمارات والبحرين فقط في صف السعودية وستوافقان على أي تحالف ضد إيران، أما عمان والكويت وقطر والعراق فمن غير المحتمل أن تنضم أي منها لهذا التكتل لأسباب متباينة.

الكويت تمتلك علاقات دبلوماسية واقتصادية طبيعية مع طهران من ناحية، كما أنها تخشى إذا اندلعت حرب ستتسبب في إغلاق مضيق هرمز، المعبر البحري الوحيد لصادراتها النفطية.

سلطنة عمان ترتبط بعلاقات جيدة مع إيران والولايات المتحدة واضطلعت بوساطة في المناقشات التي أدت إلى الاتفاق النووي في 2015، وقال وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بعد زيارة لطهران الأسبوع الماضي: «نسعى مع أطراف أخرى لتهدئة التوتر بين واشنطن وطهران».

قطر أقرب لإيران من السعودية بالطبع في ظل القطيعة السياسية والحصار الذي تقوده الرياض ضد الدوحة منذ سنتين، وبالتالي من المستبعد تماماً أن توافق على هكذا تحالف.

العراق موقفه أكثر دقة في ظل النفوذ الإيراني القوي ووجود أطراف شيعية عراقية سياسية وعسكرية تدين بالولاء لطهران، والموقف الرسمي العراقي أقرب للموقف العماني الداعي لخفض التوتر، وتلعب بغداد دور الوساطة بين طهران وواشنطن.

ماذا عن الموقف العربي؟

عربياً، مصر تقف في صف السعودية، لكن من غير المحتمل أن توافق على الانضمام لتكتل هدفه التصدي لإيران. القاهرة انسحبت بالفعل من فكرة تشكيل هكذا تحالف على غرار حلف شمال الأطلسي «الناتو العربي«.

كما تمتلك إيران نفوذاً معروفاً في دول مثل سوريا ولبنان واليمن، وبالتالي من غير المحتمل أصلاً أن تنضم تلك الدول لتحالف تقوده السعودية ضد إيران.

وفي تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي حول مدى نجاح الرياض في تشكيل تكتل عربي موحَّد ضد إيران أظهر استحالة الأمر تقريبًا، بحسب محللين وباحثين في الشؤون العربية، بل إن الأقرب هو أن يتسبب موضوع إيران في مزيد من الانقسام عربياً.

المحلل سيمون هندرسون في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» قال لـ «فرانس برس» إن «العديد من الدول قد لا تكون راضية عن إيران وتصرفاتها في المنطقة، لكنها تفضّل تجنّب المواجهة أو اتخاذ موقف معاد».

موقف الدول الإسلامية أكثر تعقيداً وهذا واضح من دعوة الرياض للقمتين الخليجية والعربية، فمنظمة التعاون الإسلامي تضم 57 دولة وهي ثاني هيئة دولية حجماً بعد الأمم المتحدة، لكن فرص السعودية في تشكيل تحالف ضد دولة عضو في المنظمة تكاد تكون منعدمة.

إيران عضو في منظمة التعاون الإسلامي وتحيط الشكوك بمشاركتها في القمة، في ظل انقطاع العلاقات مع السعودية منذ 2016، ولم تصدر أي تصريحات سعودياً أو إيرانياً حتى الآن بشأن مشاركة إيران.