//Put this in the section //Vbout Automation

أنا كارين رزق الله!

بقلم بيدرو غانم

للأسف الشديد، أغلبيّة الناس لا تعرف من الأعمال الدراميّة سوى التسلية أو في أفضل الحالات وسيلة للأبتعاد عن واقعٍ مريرٍ طال صبرهم عليه، فيتستغل هذه الأعمال كسجادة طائرة تحملهم بعيداً بعيداً حيث لا وجع و لا ألم و لا حزن.




لكن للدراما أهدافٌ أعمق و أسمى من سطحيّة القشور المزيّنة بصاحبة الشفّاه المثيرة، و صاحب “العضل” المحرك للغرائز الحاضرة دائماً للإستفاق . الدراما هي بإختصار الكلام :”أرشفة” أيّ أنها مخطوطاتٍ بأسلوبٍ إبداعي لما تعيشه الشعوب في الفترة الزمنيّة التي يتحدث عنها السيناريو. على سبيل المثال لا الحصر، عندما نشاهد مسلسل من الثمانينات، يمكننا أن نتأمّل من خلاله و نراقب كيف كانوا يرتدون، كيف كانت الطرقات، أفكار الإعلانات ، عقليّة الأهل، الأمراض السائدة حينها، طريقة التربية، خصائص الأعمال … فيكون فريق عمل هذا المسلسل قد أرشف ما يجب حفظه في ذاكرة التاريخ و في الوجدان.

إن بعض الأعمال الدراميّة المقدّمة في رمضان 2019 تبرق لمعاناً بجمال ممثليها، بالإثارات “المحتشمة” إحتراماً للشهر الفضيل، بالتنويع بجنسيات الممثلين لكي يرضي المنتج لعابهُ المتدفق على “الدارج” و ما وراء الدارج من أرباحٍ مادية . فيتوهم هذا المنتج أنشودة “الجمهور عاوز كده” مستحقراً الواقع الحقيقي الذي يقول، أن الجمهور يتلقّف ما تقدّمهُ لهُ، ليجب عل الكاتب و المنتج و المخرج أن يلعبوا أدوارهم الحقيقيّة في تقديم عمل درامي يشبه الناس ، و ينجح في أرشفة واقعٍ حقيقيّ و لو هُجّن ببعضٍ من الخيال الدرامي الضروري لتجميل المادة الدراميّة.

كما في كل سنة ن تتربّع كارين رزق الله على عرش هذا الواقع ، و تعلنها صريحةٌ واضحة لا لُبس فيها: الدراما ليست منوطة بفتاة مثيرة يشتهيها أثنان أو اكثر في سياق القصة، الدراما ليست أن نظهر للناس كيف تستفيق الجميلة بسندسيّة المظهر، الدراما ليست قصّة من تحت الدلفة، محبوكة لغايّة الإثارة فقط، الدراما ليست مرآةً لمجتمع أثرياء منمّقينن جميلين، ناعمين، نظيفيّ البشرة و لامعي الاسنان. بل هي العكس، هي كما تجسّدها كارين في كل أعمالها: هي المدمن، هي المسيحي ، المسلم، الملحد، هي المجنونة ، الحاقدة على الفقر ، هي المالك القديم الي يعاني من قانونٍ جائر سلب منهُ ما يملك منذ عام 1991 ، هي المقاتل السابق في اليمين اللبناني ، و أخاهُ اللدود في اليسار، هي البيوت المتواضعة التي تمثّل أغلبيّة ساحقة من هذا الوطن المتواضع …. هي كارين رزق الله، التي تقدّم دائماً أعمالاً عندما ستشاهدها الأجيال القادمة و التي سوف نورثها إلى جانب ال 100 مليار دولار من الدين العام، سنورثها أرث حضاري و ثقافي ، سيستطيعون من خلال مسلسلات كارين ك “أنت مين” أن يتعرّفوا علينا نحن من سنكون في حينها من ساكني التراب، سيتعرفون على حياتنا بصراحة التمثيل و واقعيّة القلم الدرامي. فكارين رزق الله هي فيما تكتبه و تجسّده، هي لبنانيتنا بكل جماليتها و قباحتها، بثرائها و فقرها، بحربها الظالمة و سلمها الخائف، هي حيطانك يا بيروت، هي أنتَ، أنتِ هي طبعاً…أنا