//Put this in the section //Vbout Automation

عودة ٢٠ ألفاً لا تدرأ ارتدادات النزوح… أي رؤية لبنانية لـ”صفقة القرن”؟

مجد بو مجاهد – النهار

يُثقل واقع النزوح السوري كاهل المجتمع اللبنانيّ، ولا تبدّل الأعداد الضئيلة من العائدين شهرياً، المشهدية، رغم أن الأرقام سجّلت منذ تموز 2018 حركة خروج إيجابية بالمقارنة مع السنوات السبع الماضية. فقد شهدت الحدود اللبنانية – السورية مؤشراً إيجابياً لناحية العبور من لبنان إلى سوريا، وسلبياً لناحية الدخول إليه في الأشهر العشرة الماضية بمعدل 20 ألف شخصٍ شهرياً، بما معناه أن أعداد الخارجين تفوق أعداد الداخلين الأراضي اللبنانية بما يقارب 20 ألف شخص، وهي معطيات وثّقتها “النهار” من مصادر وزارة الخارجية اللبنانية التي تواكب الملف بالتنسيق مع الأمن العام اللبناني.




ويشار إلى أنها المرة الأولى التي تسجّل حركة العبور أرقاماً إيجابية لناحية الخروج منذ اندلاع الحرب السورية. هذه المؤشرات، رغم إيجابياتها، لا تدرأ ارتدادات النزوح، وفق تقويم مصادر وزارة الخارجية التي ترى أن “حركة العودة قائمة، ولكن لا يمكن اعتبارها عودة بالوتيرة التي نتمناها. الوزارة في تنسيق مع الأمن العام الذي يساهم في عودة المئات أو الآلاف، وهذا ما لا يمكن استشعاره واقعياً على الأرض”. وتتلمّس المصادر “عوائق تمنع النازح السوري من العودة، أولها الخدمة العسكرية وعدم توافر فرص العمل، وهنا ثمة تخوّف من تأقلم النازحين في لبنان، خصوصاً أن منهم مَن ترعرع في البلاد مدى سنوات وبدأ يكتسب اللهجة اللبنانية”. يأتي ذلك في ظلّ إجماع أوروبي على أن الوضع الأمني في سوريا أضحى مستقراً باستثناء محافظة إدلب التي تنتظر الحلّ. من هذا المنطلق تدعو المصادر إلى تبنّي موقف وطني موحّد في موضوع النازحين بصرف النظر عن المواقف السياسية، مشيرة إلى دور الوزير جبران باسيل الذي رفع لواء ملف العودة في المحافل الدولية، متبنياً أفكاراً وصلت إلى الموازنة وتنصّ على ضرورة مضاعفة الغرامات على مَن يعمل من النازحين من دون حيازة ترخيص، وعلى مَن يشغلّهم خلافاً لقانون العمل اللبناني”.

عبء النزوح المسيطر لبنانياً يستتبعه هاجس التوطين الذي أضحى موضوعاً دسماً متداولاً في ظل التحضيرات لـ”مؤتمر المنامة” في حزيران المقبل، والخاص بالاستعدادات الاقتصادية والاستثمارية للاقتصاد الفلسطيني الممهدة لإطلاق “صفقة القرن” الهادفة إلى وضع حلّ للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. وإذا كان الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله قد دعا إلى مقاطعة المؤتمر، مؤكداً رفض لبنان توطين الفلسطينيين، تزامناً مع موقف باسيل الذي أكّد، قبل أيام، إسقاط مخطط التوطين، إلا أن الموقف من مقاطعة “مؤتمر المنامة” من عدمها، لم يتبلور حتى الساعة في وزارة الخارجية “التي تنتظر نضج تفاصيل الصفقة المبهمة حتى الساعة، والتي لا يمكن أن نظلمها قبل الاطلاع على تفاصيلها، فهي صفقة أميركية ويمكن أن تكون صفقة جيدة على الصعيد اللبناني رغم أنها قد لا تناسب الفلسطيني. ومع ذلك لا بد من التمسك بالثوابت ورفض التوطين في انتظار تبلور المقترحات، وما قاله الوزير باسيل في هذا الإطار هو من ضمن مقدمة الدستور الواضح لجهة رفض التوطين، وهذا ما اتُفق عليه منذ ما قبل سنة 1990”. أما “استمرار النازحين السوريين في لبنان فسيولّد تطرّفاً يؤدّي إلى تكرار أخطاء سنة 1975 مع الفلسطينيين”. وهنا تؤكد المصادر التنسيق مع الرئيس سعد الحريري الذي دخل جدياً في خطة الحضّ على العودة.

من جهتها، تشير أوساط رئاسة الحكومة إلـى “النهار” أن “موقف الرئيس الحريري حاسم لناحية رفض التوطين، وهو موقف راسخ في الدستور وفي مقررات الحوار الوطني والنقاشات السياسية التي حصلت، ولا يمكن أي فريق لبناني أن يضعف أمام هذه النقطة التي تحظى بإجماعٍ لبنانيٍّ فلسطيني حولها. أما الحديث سلفاً عن صفقة القرن، فلبنان ملتزم مقررات القمة العربية والإجماع العربي، وهو لن يكون خارج هذا الإجماع، ولن يتفرّد بأي موقف”. وتلفت الأوساط إلى أن “لا معطيات كافية حول صفقة القرن، بل مخاوف لا بد من اتخاذها بشكل جدي، وتصليب الموقف الوطني برفض التوطين الذي يعتبر موقفاً عربياً، وسيتم البحث في الآليات التي من شأنها التصدي لذلك”. وتخلص إلى أن “قوة لبنان تتمثّل في الإجماع العربي، وهو جزء من هذا الإجماع للوقوف في وجه أي احتمال للتوطين”.