//Put this in the section //Vbout Automation

”المقاومة” ليست نفسها بعد التحرير 2000… كيف يوظفها حزب الله داخلياً وخارجياً؟

ابراهيم حيدر – النهار

يسهّل “حزب الله” إقرار الموازنة وغيرها من الملفات الداخلية، ويقدم قوته في المقابل كمرجعية في القرار المتعلق بالحرب والسلم وكل ما يتصل بالخارج. استعادة فائض قوة “حزب الله” اليوم بعد 19 عاماً على تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي، يطرح مسالة القرار من خارج الدولة، فالسيد حسن نصرالله عاد وفق سياسي لبناني مطلع ليطلقها كاساس في أي قرار يمكن اتخاذه في شأن ملفات تتصل بالوضع في المنطقة، فلا نقاش في معادلة القوة التي أرساها الحزب مع العدو الاسرائيلي وفي المنطقة والنزاعات الإقليمية، وبالتالي لا نقاش في السلاح الذي أحدث توازناً للرعب حاسماً أن الاستراتيجية الدفاعية هي معادلة “الجيش والشعب والمقاومة” التي “نجحت في مواجهة إسرائيل وهزيمة جيشها”.




فرضت معادلة القوة نفسها في الداخل اللبناني وأصبح لها فائض يمكن التحكم به عند الحاجة. كانت المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي قبل عام 2000 أي قبل إنجاز التحرير أكثر قوة بقتالها على رغم هيمنة المرجعيات الإقليمية على قرارها. ووفق السياسي بدا أن استثمار فائض القوة ومعادلاتها يتخذ مسارين، أولاً في مواجهة إسرائيل وفي الصراع الإقليمي من سوريا إلى العراق والتزاماً بقرار المرجعية الإيرانية، ثم استثمارها في الداخل لتغيير موازين القوى التي كرّست نوعاً من الهيمنة الشيعية في البلد. وها هي المقاومة التي قادها حزب الله منذ التسعينات من القرن الماضي بعد تفكيك نسختها الأولى التي انطلقت في عام 1982 عبر جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، قد قاتلت محتضنة من الداخل اللبناني، حيث شكلت محطات الاعتداءات الإسرائيلية 1993 و1996 تكريساً داخلياً لحمايتها عبر اتفاق نيسان، فكانت السنية السياسية داعمة لها على رغم أن المرجعيتين السورية والإيرانية كانتا تستثمران فيها لحساباتهما. وفي كل الحالات كانت المقاومة قوية باللبنانيين في الداخل أكثر وفق السياسي اللبناني، على رغم انها كانت تقاتل بامكانات لا تقاس بما هو متوافر اليوم.

ماذا تعني القوة اللبنانية الجديدة؟ هي بقدر ما شكلت توازناً للقوة مع الاحتلال إلا أن استثمارها في الداخل اللبناني مستقلة عن الدولة ساهم في تغيير موازين القوى. وهي اليوم من خلال فائض القوة تتحكم بالقرار النهائي في البلد، فيقرر حزب الله أيضاً في موضوع ترسيم الحدود وفي ملف اللاجئين السوريين وفي الملف الفلسطيني أيضاً.

معادلة صنع القوة في لبنان ليس لها علاقة بوظيفة المقاومة، وبينما بات الجميع على علم بقوة “حزب الله” وقدراته، لكن دفع الأمور الى مستوى غير مسبوق في تضخيم القدرات، حيث الأمور في أي معركة مع إسرائيل تختلف ظروفها عن طبيعة التدخل مثلاً في الحرب السورية، قد تكون تدميرية اليوم، إذ أن السيد حسن نصرالله يعتبر ان معادلة القوة بدات بعد عام 2000 وتكرست في 2006 وبعدها، لكن المقاومة اليوم لا تمتلك القدرة على المباغتة والقتال، حين كان لبنان ساحتها الأولى ومنزلها، فيما هي اليوم منتشرة في ساحات كثيرة، خصوصاً الساحة السورية التي أخذت الكثير من رصيدها.

ليس المهم وفق السياسي القول أن في لبنان قوة فرضت نفسها على العدو الإسرائيلي، وإعادة التذكير بأن لبنان هزم الاحتلال. الأساس أن يقرأ للبنانيون كيف تم استثمار إنجاز التحرير قبل 19 سنة. يتناول السيد نصرالله الأمر من ناحية إيجابية أي أن تهديد “حزب الله” كقوة ردع للإسرائيليين، يعني أن المقاومة في المقابل قوة دفاع ومنع وصد وحماية وردع ومواجهة، ويعني وفق نصرالله أن حزب الله يمثل فيما يمثل جزءاً من أجزاء القوة اللبنانية، التي ترسخت بعد عام 2000. يعني كلام الأمين العام للحزب أنه يجب الحفاظ على هذه القوة كما هي عليه ويمنع التدخل في شؤونها، ويجب أن نعمل لكي نحافظ على هذه القوة، بإسم المعادلة الذهبية، الجيش والشعب والمقاومة، في مواجهة الأطماع والتهديدات أي أن لا نقاش وفق السياسي بموضوع السلاح أو حتى الاستراتيجية الدفاعية.

كان واضحاً نصرالله بأن التحرير لم يكتمل ببقاء احتلال مزارع شبعا وتلال كفرشويا والجزء الشمالي من الغجر، وهذا يعني أن لا مس بسلاح القوة للمقاومة قبل تحرير هذه الأجزاء المحتلة، وبالتالي يجب توظيف المقاومة في ترسيم الحدود وممارستها باتخاذ كل الوسائل لتحرير ما تبقى من الأرض اللبنانية.

أما في موضوع النازحين، فإن القرار هو لـ”حزب الله” والنظام السوري، وإذا كان السيد نصرالله يحمل الغرب وبعض الدول العربية مسؤولية عدم حل قضية اللاجئين السوريين، فإن ذلك يعني أن لا حل قريباً للمشكلة، طالما أن التوظيف في هذا الملف يأخذ أبعاداً على علاقة بالصراع القائم وبالتوازنات السورية الجديدة. ووفق السياسي أن مواجهة التوطين الفلسطيني لا تكفي بحوار لبناني فلسطيني على ما طرحه السيد نصرالله بل بالكف عن استخدام الأوراق الفلسطينية واستثمارها لخدمة أهداف اقليمية.

يكشف السياسي اللبناني أن معادلة القوة في موضوع ترسيم الحدود، هي في يد “حزب الله” وكلام الممانعة. وقد كان كلام نصرالله واضحاً في هذا الشأن، وان كان يسلم الرؤساء الثلاثة الأمر، إلا أن المعلومات تشير إلى أنه لو بدات المفاوضات لن يكون ممكناً الحديث عن ترسيم شامل، انما الوصول إلى وضع خط أزرق بحري مشابه للخطّ البرّي على الحدود اللبنانية الفلسطينية، وترك الأمور على شكل خط نزاع من شأنه إتاحة الفرصة لبدء عملية التنقيب عن النفط. الهدف من ذلك أن فائض القوة لا يريد فصل مسار التفاوض اللبناني عن السوري. وللعلم أن اي ترسيم سيشمل مزارع شبعا مثلاً سيصطدم بالشروط السورية وكذلك في ما يتعلق بالبحر شمالاً، ما يعني ان من يتحكم في هذا الامر هو قوى الممانعة. لذا يعيد نصرالله الأمور إلى سوريا ويضع فائض القوة في خدمتها، وهو أمر ينسحب على طول المناطق الحدوديّة المشتركة بين البلدين براً وبحراً.

تبدو وظيفة معادلة القوة اليوم متصلة بالملفات الإقليمية، لذا يظهر أن لبنان جزء من الهيمنة أو المعركة الدائرة بين المحاور. وفي كل ذلك لم يجب “حزب الله” عن وظيفة المقاومة في الداخل اللبناني؟