هل أخطأت أمريكا التقييم؟.. معلومات استخباراتية مشكوك فيها دفعت ترامب لإرسال جنود للخليج

قال موقع The Daily Beast الأمريكي إن المعلومات التي استندت إليها الإدارة الأمريكية في اتخاذ قرار إرسال قوات جديدةٍ قوامها 1500 جندي إلى الخليج، وقرار السماح بمبيعات أسلحة جديدة للسعودية والإمارات، قد يكون مشكوك في أمرها.

ما هذه المعلومات الاستخباراتية التي وصلت إلى ترامب؟

هي عبارة عن مجموعة صور التقطتها الأقمار الصناعية، تُظهر  قدراً غير عادي من نشاط المَركبات في الأرصفة البحرية بجانب القوارب الصغيرة بقاعدة بندر جاسك في الثاني من مايو/أيار 2019.




في اليوم التالي، أصدرت المخابرات الأمريكية تقييمها، ودقَّت أجراس الإنذار في البنتاغون، وقام مسؤولي وزارة الدفاع بإخبار المشرعين بأنَّهم شاهدوا صواريخ محمَّلة على قوارب صغيرة في ميناءَي تشابهار، بالقرب من الحدود الباكستانية، وبندر جاسك الإيرانيين.

وحدَّدت المخابرات بشكل صريح، أنها رصدت إشارات تُظهر أنَّ إيران تعمل على تطوير قدرتها لإطلاق صواريخ جوالة (كروز) سراً، و»مهاجمة البنية الأساسية النفطية على الأرض» من القوارب.

هذه المعلومات ليست دقيقة

فالصور التي التقطتها الأقمار الصناعية حصل عليها موقع The Daily Beast الأمريكي حصرياً من شركة Planet Labs الأمريكية المتخصصة في التصوير بالقمر الصناعي، وهي لا تُظهر هذا الخطر.

فأحد بنود الوصف الذي قدمته الإدارة لسلوك إيران العدواني، وهو وضع الصواريخ الإيرانية على متن قوارب علناً، لا يبدو واضحاً في الصور المتداولة، بالدرجة نفسها التي زعمها مسؤولون مجهولون بالإدارة في تصريحاتهم لوسائل إعلام أخرى.

ماذا تحتوي هذه الصور؟

في الصور التي التقطتها شركة Planet Labs للمنطقة، يمكن رؤية 16 شاحنة و10 مركبات أخرى متوقفة في الأرصفة البحرية وتحمل حاويات، وبجانبها يمكن رؤية 19 قارباً من قوارب داو.

صورة من الأقمار الصناعية

معظم هذه الشاحنات التي تظهر في الميناء مسطَّحة ويبلغ طولها نحو 7 أمتار، وتظهر شاحنة واحدة مزوَّدة بحاوية يتراوح طولها بين 13 و14 متراً.

وقال جيفري لويس، الذي حلل الصور: «الشاحنات صغيرة نسبياً، والصواريخ ستكون داخل حاويات، والمشكلة تكمن في أننا لا نعرف ما هو داخل الحاويات، إذا كانت تحوي شيئاً أصلاً. الأمر مثير للاهتمام، لكنها على أقصى تقدير، قدرة بسيطة ومحدودة».

مؤشرات على عدم دقة المعلومات التي تحركت على أساسها واشنطن

  • إدارة ترامب رفعت السرية عن هذه المعلومات، لكنها اختارت ألا تنشر صورة أقمار صناعية واحدة لقوارب داو المحملة بالصواريخ.
  • قدَّم مسؤولو الاستخبارات روايات متضاربة حول أنواع الصواريخ التي ربما تكون إيران قد حمّلتها على القوارب، وهو ما زاد الغموض حول المعلومات الاستخباراتية.
  • أخبرت مصادرُ شبكةَ CNN الأمريكية ووكالةَ Associated Press الأمريكية بأنَّهم رأوا علامات على وجود صواريخ باليستية قصيرة المدى يجري تحميلها على قوارب، وجاهزة للإطلاق.
  • خبراء خارج الولايات المتحدة يقولون إنَّ إيران لم تُظهر من قبلُ قدرتها على إطلاق صواريخ باليستية من القوارب، والأمر ليس سهلاً وبحاجة إلى اختبارات.

ما الذي يمكن أن تحتوي عليه هذه القوارب والصناديق؟

الصواريخ التي من المرجح أن إيران نقلتها في هذه الحالة هي الصواريخ الجوالة المضادة للسفن، أو الصواريخ الباليستية المضادة للسفن، أو الصواريخ الباليستية قصيرة المدى.

يُذكر أن لدى الحرس الثوري أسطولاً صغيراً من القوارب السريعة المجهزة لحمل الصواريخ الجوالة قصيرة المدى والمضادة للسفن، وتجوب الخليج في دوريات منتظمة.