//Put this in the section

الرواتب مؤمنة حتى أيار… فماذا بعد؟

سابين عويس – النهار

مع تلهّي الحكومة بجلسات مناقشة مشروع قانون موازنة 2019 التي انتهت أمس بعد 19 جلسة استمرت نحو شهر، في مرحلة ضاغطة جدا اقتصاديا وماليا، لاح في الأفق مشروع أزمة تعمل السلطات المعنية على معالجته قبل أن يتحول الى مشكلة تنذر بمحاذير خطيرة، ليس أقلّها اتساع هوة انعدام الثقة بالدولة ووظيفتها.




وتتمثل المشكلة بقرب انقضاء مهلة قانون الإنفاق على أساس القاعدة الاثني عشرية في 31 أيار الجاري، أي بعد أقل من أسبوع، من دون المصادقة على مشروع موازنة 2019 في المجلس النيابي، حيث ينتظر أن تتم احالته في الايام القليلة المقبلة، لتباشر لجنة المال والموازنة درسه. وهذا يعني عمليا أن الحكومة لن تكون قادرة على الإنفاق في ظل عدم توافر السقف القانوني الذي يجيز لها ذلك، قبل ان تقر الموازنة ليصبح الإنفاق تحت سقف قانونها.

وإذا كان يمكن تجميد اي انفاق في المرحلة الفاصلة عن موعد صدور الموازنة بقانون، فإن المشكلة تبرز في مسألة الرواتب والأجور لموظفي القطاع العام.

في اجتماع ضم وزير المال علي حسن خليل وحاكم المصرف المركزي رياض سلامة قبل أسبوع تقريبا، كان هذا الموضوع طبقا رئيسيا على طاولة البحث، وكان توافق على تأمين دفع الرواتب لشهر أيار، باعتبار أنها تُسدد عادة قبل نهاية الشهر، وتكون بذلك لا تزال خاضعة لقانون الإنفاق الساري. أما المشكلة، فستعود لتطل برأسها في حزيران المقبل، اذا تعذر على المجلس إنجاز الموازنة قبل هذا التاريخ.

مشكلة ثانية تبرز في هذا الاطار، وتتمثل بأن العقد العادي للمجلس ينتهي في 31 أيار الجاري أيضا، أي مع انتهاء نفاد مهلة قانون الإنفاق. وليس في الافق ما يشي بأن رئيس المجلس سيدعو في الوقت الفاصل عن آخر الشهر الى جلسة عامة يكون على جدول أعمالها إصدار تشريع يجيز للحكومة الإنفاق حتى صدور الموازنة.

في هذا المجال، يكشف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس النائب ياسين جابر أن المجلس مدرك لهذا الواقع ويعمل الرئيس بري على الخيارات المتاحة. وإذ يستبعد إمكان عقد جلسة عامة خلال الاسبوع المقبل، يوضح أن المخرج القانوني المتاح يتمثل بتقديم اقتراح قانون معجل مكرر إلى مجلس النواب، يتضمن إتاحة تمديد الصرف وفق القاعدة الاثني عشرية لمدة شهر، بما يسمح بإنجاز إقرار الموازنة في المجلس.

لا يقتنع جابر بأن تترك مهلة القانون مفتوحة إلى حين إقرار الموازنة، مستعيدا في هذا الصدد سابقة عندما أقرّ المجلس قانونا للانفاق على أساس القاعدة الاثني عشرية حتى صدور موازنة، فتأخرت الموازنة 12 عاما!

ويتوقع جابر أن يدعو رئيس المجلس الى جلسة عامة قبل إقرار الموازنة، تنظر في موضوع الإنفاق، من خلال اقتراح قانون معجل مكرر يرمي الى تمديد الإجازة بالإنفاق لشهر واحد، يمكن ان يتقدم به نائب، فضلا عن طرح مشاريع قوانين مهمة أنجزت في اللجان وباتت جاهزة لرفعها الى الهيئة العامة.

لا يرى جابر مشكلة في انتهاء العقد العادي لعقد مثل هذه الجلسة، مشيرا الى أنه في مثل هذه الحال، ونظرا الى الحاجة الى اقرار مشروع الموازنة، يتم اللجوء الى خيار فتح دورة استثنائية.

والواقع أن هذا ما سيحصل، اذ كشفت مصادر سياسية انه تم التوافق بين الرؤساء الثلاثة على أن يبادر رئيسا الجمهورية والحكومة الى توقيع مرسوم فتح الدورة الاستثنائية على هامش جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية لإقرار مشروع الموازنة وإحالته على المجلس النيابي، نظرا الى تعذر إقرارها خلال العقد العادي.

من المهم الإشارة الى أنها ليست المرة الاولى يواجه لبنان أزمة دستورية وقانونية في موضوع الإنفاق. وإذا كانت ظروف الحرب أعاقت في ما مضى صدور قوانين الموازنات، فإن ظروف السلم لم تكن أفضل، ولا سيما منذ العام 2005 عندما أقرت آخر موازنة قبل أن يعود الانتظام المالي عامي 2017 و2018، ولكن من دون ان يعني ذلك ان التجاذبات السياسية لم تعق اصدارهما في مواعيدهما كما هي حال مشروع 2019.

فبسبب تعطل تشكيل الحكومة، تعطل اصدار موازنة في 2018، ما ادى الى اللجوء الى الصرف على اساس الاثني عشرية. وقدم في حينها وزير المال علي حسن خليل، مشروع قانون الى مجلس الوزراء يرمي إلى توسيع مهلة تطبيق هذه القاعدة وربطها بإقرار موازنة عام 2018 بدلاً من أن تكون محصورة بشهر كانون الثاني فقط كما تنص عليه المادة 86 من الدستور. ونصّ مشروع القانون، وكان نسخة من القانون 717 الذي أقرّ في 3 شباط 2006 في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، على إقرار الجباية والإنفاق حتى صدور موازنة 2006. لكن مشروع خليل لم يمر بعدما أعطى الانطباع بتعذر إقرار موازنة 2018 قبل الانتخابات النيابية.