//Put this in the section

حكومة ”الخطيئة الأصلية”!

نبيل بومنصف – النهار

لم يمر وقت كاف لنسيان تصاعد الاصوات المحذرة من تركيبة حكومية ليست الا صورة طبق الأصل عن البرلمان الذي كان منتخبا حديثا بمعنى انها برلمان مصغر تنهي الفصل بين السلطات وتنقل المعارك السياسية وسباق الطموحات الى داخل الحكومة. كما لم يمر وقت طويل لنسيان المخاوف التي تصاعدت من حكومة يحكمها توافق الافرقاء على اولوية قواعد التسوية السياسية التي بدأت مع انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية التي سحقت كل نواة لمعارضة متماسكة ومؤثرة ولو بالحد الادنى الضروري والملح لاعادة الاعتبار الى نظام دستوري ديموقراطي سوي. نذكر بذلك في اللحظة الراهنة فيما لم يعد ينفع ندم حيال فقدان فرصة نادرة في مطالع استحقاق تشكيل هذه الحكومة يوم بدا واضحا ان لبنان لن ينفد من شباك المصالح السياسية المطبقة على انفاسه واقتصاده وماليته والمهددة عافيته واستعادته لبعض أدواره الرائدة الا بحكومة استثنائية انقاذية ولو على طريقة “لمرة واحدة” بعد الانتخابات النيابية الاخيرة قبل سنة حيث لم تكن الطلائع المتقدمة لرزمة الازمات التي يعاني منها لبنان خافية على اي متبصر. ضربت كل الاصوات والمناشدات لتشكيل حكومة اختصاصيين او تكنوقراط عرض الحائط الى حدود تخوين المنادين بإبعاد ممثلي القوى السياسية والحزبية والكتل النيابية في الحكومة وقت كانت مهرجانات الانتصارات بالانتخابات على وقع قانون التمييز الطائفي والمذهبي الانتخابي تعلو وتمنع اي أصوات مخالفة من تعكير سكرتها. دخل المنتصرون المنتفخون زهوا الى جنتي البرلمان ومجلس الوزراء بعد مخاض عسير لتأليف الحكومة فاذا بنا أمام المحظور الذي وقع والذي خشينا وقوعه من اللحظة الاولى للقرار الهمايوني الجماعي الذي توافقت عليه القوى السياسية بتشكيل حكومة توافقية تمثل الكتل النيابية. بدأت تتبلور تباعا صورة “الحكومة التي تجمع حكومات” وهي اشبه بهيكل فيدرالي لا اكثر ولا اقل وبحيث باتت ادارة السلطة الحكومية أشبه بسباحة فوق بحر مائج دوما على غرار البلبلة الصاعدة حاليا في شأن دور رئيس الحكومة في ادارة دفة الصراعات المكشوفة على الموازنة التي ظاهرها مالي وباطنها نفوذي وسياسي. والحال ان النتيجة المزرية والشديدة السلبية التي ترسمها مهزلة جلسات الموازنة في فصولها الاخيرة ليست الا النتيجة الحتمية البديهية لجعل تلك التسوية السياسية البائسة التي علقت بل أجهضت قواعد الحد الادنى من الصراع الديموقراطي السوي لمصلحة مصالح القوى النافذة اولوية مطلقة تتقدم حتى مصير البلد كلا. واذا كان البعض يمني النفس بان مشروعية الحكومة ستتخذ دفعا جديدا بعد انجاز موعود لموازنة ينخفض عجزها الى سقف مقبول دوليا فان هذه المزحة السمجة لن تمر بعد الان فيما تنكشف الحكومة عن أسوأ صورها اطلاقا وسط صراعات ومعارك صغيرة بل موغلة في تصدير الواقع الاشد سلبية عن اي سلطة عرفها لبنان حتى في عز الحروب. فماذا حين تنكشف امام اللبنانيين حقائق كثيرة لا تزال مخفية الآن حيال صراعات آتية قريبا حول استحقاقات جديدة بعد الموازنة وابعد من مزاعم تخفيض العجز التي يراد لها ان تدغدغ مشاعر الناس وتحجب عنهم انفجار معارك الديكة في هذه القتامة السلطوية؟