واشنطن بلا هيمنة!.. أمريكا انشغلت بحروب صغيرة بينما تنامت قوة روسيا والصين بسرعة فائقة

على الرغم من كونها واحدة من أغنى العائلات في الصين، فإنَّ مالكي شركة هواوي قد نجحوا في البقاء بعيداً عن الأنظار نسبياً.

يتناقض الظهور الإعلامي القليل للأعضاء الأكبر سناً في الأسرة مع اعتزاز الأصغر سناً بالكشف عن أنفسهم في مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا يسمح بمعرفة بعض تفاصيل حياتهم المُترفة.




فيما يلي، دليل على معرفة من هو «رين تشنغ في» وأبناؤه الثلاثة، الذين يختلفون كلياً في استعدادهم للظهور أمام الكاميرات.

ظهر رين للدفاع عن الشركة بعد قرار الولايات المتحدة إدراجها ضمن قائمة الشركات التي لا يُسمح للشركات الأمريكية بالتعامل معها دون ترخيص.

الماضي العسكري للأب، وكيف بدأ حياته في منطقة جبلية نائية؟

في الرابع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول 2018، بلغ الأب «رين تشنغ في» الرابعة والسبعين.

ورغم أنَّه واحدٌ من أغنى الرجال بالصين، إذ احتل المرتبة الـ83 على قائمة فوربس في البلاد بأصولٍ قيمتها 3.2 مليار دولار أمريكي، يفتخر رين ببداياته المتواضعة.

وفقاً لسيرته الذاتية الرسمية، وُلد الأب في أسرة ريفية لأبوين معلِّمَين، وقضى طفولته بمنطقة جبلية نائية في قويتشو، إحدى المقاطعات الأقل تقدماً بالصين.

أُتيحت لرين الفرصة للدراسة، والتحق في سن التاسعة عشرة بمعهد الهندسة المدنية والمعمارية بمدينة تشونغتشينغ، وهو ما يستغله البعض للتشكيك في انتمائه إلى أسرة بسيطة.

وقال في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) في عام 2015: «كان لدينا مِلح للطهي، لذا كانوا يعتبروننا أغنياء».

يحيط رين حياته بدائرة من الغموض، ويحاول أن يحتفظ بعادات نادرة لا يقوم بها رجال الملايين

الحقيقة هي أنَّه قبل عامين، عاد رين ليُظهر علناً أنَّه يحتفظ بعادات نادرة بين المليونيرات؛ فقد انتشرت صورة له على مواقع التواصل الاجتماعي في أثناء الانتظار مع حقائبه بطابور سيارات الأجرة في مطار شنغهاي.

كانت كلماته في أثناء حديثه إلى BBC إحدى المناسبات النادرة التي تحدث فيها رين مع جهة إعلاميّة، وأسهم نَأيه عن وسائل الإعلام في تغطية حياته بهالة كبيرة من الغموض.

أما بالنسبة لحياته المهنية، فمن المعروف أنَّه شغل، ما يقرب من عقد من الزمان، مناصب فنية مختلفة كمهندس في الجيش الصيني، وهو ما يقول إنَّه حدث «بمحض الصدفة».

في مقابلته مع BBC، نفى رين أنَّ شركته قد تلقت طلبات بتنفيذ مهام التجسس

وقال آنذاك: «لا توجد طريقة يمكننا من خلالها اختراق أنظمة الآخرين، ولم نتلقَّ مثل هذا الطلب من الحكومة الصينية».

ولكن عندما طلبت منه صحفية BBC ليندا يويه تأكيد أنَّه وشركته لا تربطهما علاقات بالحكومة الصينية أو الجيش، قال رين إنَّهم يناصرون الحزب الشيوعي الصيني وإنَّهم مخلصون لبلدهم، لكنهم لن يسمحوا لهم بذلك؛ لأنَّ هذا من شأنه التأثير على أمن أو مصالح البلدان الأخرى.

قصة الحياة الخاصة لرين، ولماذا لا يحمل أبناؤه اسمه!

تزوج رين 3 مرات، وزوجته الحالية «سو وي»، هي شابة صغيرة كانت سكرتيرته سابقاً، وفقاً لما نقلته وسائل الإعلام الصينية عن صحيفة South China Morning Post الصينية.

تزوج رين زوجته الأولى، في بداية السبعينيات، وأنجب منها أكبر أبنائه: منغ وانزو ومنغ بينغ.

حمل الاثنان لقب والدتهما، «لتجنّب لفت الانتباه غير الضروري»، وفقاً لوسائل الإعلام الصينية.

الابنة الكبرى لرين تتميز بحياة مهنية لامعة

منغ وانزو (46 عاماً)، المعروفة أيضاً باسم سابرينا أو كاثي منغ، بدأت حياتها المهنية موظفة استقبال حتى أصبحت المديرة المالية لشركة هواوي.

على غرار والدها، حاولت وانزو الابتعاد عن وسائل الإعلام، كذلك لا يعرف كثيرون صلة القرابة بينهما، حتى حظيت بتغطية وسائل الإعلام الدولية بعد إلقاء القبض عليها في كندا.

وبفضل الوثائق المُودعة في المحكمة الكندية بقضيتها، ظهرت تفاصيل حول حياتها الخاصة.

قالت وانزو، الأم لأربعة أبناء والتي تزوجت مرتين، إنَّها عاشت في كندا حتى عام 2009، ثم عادت إلى الصين. ومع ذلك، أضافت أنَّها ترددت، في كثير من الأحيان، على كندا.

هذا ما يفسر بعض ممتلكاتها في كندا، فمثلاً لديها منزل مكوَّن من 6 غرف ثمنه 4.2 مليون دولار، وقصر كبير آخر بقيمة 12.2 مليون دولار.

القبض عليها بكندا كشف بعض الأمور الشخصية لابنة رين الكبرى

أشار محامو وانزو إلى حالتها الصحية السيئة؛ فهي تعاني سرطان الغدة الدرقية وارتفاع ضغط الدم واضطرابات النوم، لذلك فهي تحتاج جرعات يومية من الأدوية، وفقاً لممثليها القانونيين.

أما منغ بينغ ثاني أكبر أبناء مالك «هواوي»، فلا يُعرف عنه الكثير سوى أنَّه يعمل أيضاً في شركة والده، ويبدو أنَّه لا يهتم كثيراً بالوصول لمنصب رئيس الشركة، وفقاً لما أوردته صحيفة The New York Times الأمريكية عام 2013.

وبعد فترة قصيرة من تأسيس شركة هواوي، انفصل رين عن منغ جون، ليتزوج للمرة الثانية ياو لينغ، التي أنجب منها ابنته الثالثة أنيبال ياو، وهي الآن في العشرين من عمرها.

ابنة رين الثالثة التي أنجبها من زواجه الثاني بعيدة عن الغموض الذي يتميز به إخوتها

وتبتعد حياة الشابة طالبة علوم الحاسب الآلي بجامعة هارفارد المرموقة والعضوة في شركة الباليه الخاصة بها، كل البعد عن التحفُّظ والتكتم الذي يميز إخوتها الأكبر سناً.

على الأقل هذا ما تعكسه حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، المليئة بالصور الملتقطة بعناية والتي تميزها الفخامة والسحر، ويظهر فيها شغفها بالباليه والأزياء والسفر.

على سبيل المثال، قبل أيام قليلة من إلقاء القبض على منغ وازو بكندا، كانت ياو تشارك في الحفل الراقص الرسمي بباريس المعروف باسم «Le Bal» مع 19 من الشابات الأرستقراطيات أو بنات العائلات الثرية حول العالم.

في هذا الحدث، يُقدم الحفلُ الشابات للمجتمع عندما يبلغن مرحلة النضج، وشاركت فيه بنات الشخصيات ذات المناصب السابقة مثل رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو برلسكوني أو رئيس «نيسان» السابق، كارلوس غصن.

عدم غموضها دفع والديها إلى الظهور للإعلام خلال حفل في قصرهما الفاخر

بمناسبة هذا الاحتفال، ظهرت ياو إلى جانب والديها في قصرهما الفاخر بمدينة شينزين الصينية، لإجراء مقابلة مع مجلة Paris Match الفرنسية.

ومن خلال الصور، يمكن رؤية بعض أركان القصر، مع التماثيل الرخامية والسجاد الشرقي، كما يمكن ملاحظة غرفة المعيشة التي تشبه كلياً باحة استقبال فندق Grand Hotel de París، ووصفته المجلة بأنَّه قصر يمتد على مساحة كيلومترين مربعين وسبعة هكتارات من الحدائق.

تقول ياو للمجلة: «إنَّها كانت تعزف على البيانو وتكتب الخط الصيني والرسم الصيني في سن الخامسة».

وقالت لمجلة Vogue عن هذه الرقصة في باريس؟ فيما يبدو أنه إعلان عن نيتها المستقبلية: «كنت أرغب حقاً في أن أشعر بأنني كبرت وأخرج إلى العالم».

وتضيف: «لقد حان الوقت للعمل بجدية أكبر، ليس فقط لكي أكون نموذجاً يحتذى به بالنسبة للفتيات الأخريات، ولكن كذلك لأصبح شخصاً ممن يعتبرهم الناس حققوا أهدافهم».

رين يقول إنه ليس غامضاً، وهكذا سوَّغ عزوفه عن وسائل الإعلام

وكما هو مُتوقَّع، لم يقدم والدها تصريحات لمجلة Paris Match، رغم أنَّه أكد في الماضي، أنَّ هالة السرية التي تحيط به ليست متعمدة.

قال رين في حديثه إلى BBC عام 2015: «لستُ غامضاً، لا أعرف أي شيء عن التكنولوجيا أو الأمور المالية. إذا كنت لا تعرف الكثير، فمن الأفضل ألا تُبرز أكثر من اللازم، أو سيرى الناس أوجه القصور لديك، لكنني لا أبتعد عن الأنظار عن قصد».