//Put this in the section

أزمة سيولة تحاصر حزب الله.. هل يقفل الحزب قناة المنار ومؤسساته الإعلامية؟

اسكندر خشاشو – النهار

أعاد التقرير الذي نشرته “الواشنطن بوست” الاميركية عن أزمة “حزب الله” المالية واتجاهه الى إقفال مؤسساته الاعلامية، وخصوصاً تلفزيون “المنار”، الحديث عن الازمة المالية التي تطرق أبواب الحزب، بعد العقوبات المالية الاميركية القاسية التي فرضت على إيران، وتأثيرها الكبير على “حزب الله”. فقد أكدت الصحيفة نقلاً عن عدد من مسؤولي الحزب وأعضائه وأنصاره أن إيراداته هبطت بشكل غير مسبوق، وبات يعطي عددا من مسلّحيه إجازات، أو يسرّحهم من الخدمة ويحيلهم على الاحتياط، فيتلقون رواتب محدودة أو لا يتلقونها على الإطلاق. ونقلت “الواشنطن بوست” عن مصدر لم تسمّه داخل الحزب، قوله إنه في صدد إغلاق تلفزيون “المنار” التابع له وتسريح موظفيه. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ تم أيضا تقليص برامج الإنفاق الاجتماعية المخصصة لعناصر الحزب، مثل الأدوية المجانية والبقالة.




في المقابل، ووفق مصادر مطلعة، لا يعير الحزب هذه التقارير أهمية، وخصوصاً لما هو صادر في صحف أميركية، هدفها الترويج لنجاح سياسة الحصار على إيران وتأكيد فاعليتها على حلفائها، مشيرة الى أن التصويب بالذات على تلفزيون “المنار” مفهومة دوافعه، وخصوصاً ما تقوم به هذه القناة وعملها على البيئة الحاضنة، وهذا ما يفسر ايضاً استشراس اسرائيل في قصفها وملاحقة إرسالها خلال حرب تموز 2006 من دون أن تنجح، حتى ان هذه القناة أصبحت أحد رموز الصمود.

ولم تنف المصادر اعتماد سياسة تقشف في القناة و”إذاعة النور” والعديد من المؤسسات الاعلامية التي يملكها الحزب، كاشفة أنها وصلت الى حدود الـ90 في المئة، مع توقف عدد كبير من الإنتاجات والاكتفاء بالقدرات الذاتية غير المكلفة، ووضع هيكيلية جديدة للبرامج والإصدارات، وضبط المصروف بكل تفاصيله (كهرباء وهاتف وغيرهما) بالاضافة الى الاستعانة في الفترة الحالية بإنتاجات سابقة لم تعرض بعد ويمكن الاستفادة منها. وما يسري على “المنار” يسري أيضاً على “إذاعة النور”، مع التشديد على أنه لم يتم الاستغناء عن أي من الموظفين الثابتين في المؤسستين الاعلاميتين، انما ربما جرى إلغاء بعض العقود مع غير الثابتين.

وفي السياق، أوضح المصدر أن “حزب الله” يعاني فعلا أزمة سيولة لا أزمة مالية، والمشكلة الاساسية هي في الدولار، إن كان عبر صرفه داخل ايران او تحويله الى لبنان، لافتة الى أن العقوبات الاميركية على إيران ليس لها تأثير على ميزانية الحزب، خصوصاً أن مصادر هذه الميزانية غير مرتبطة بموازنة الدولة هناك، انما بموازنات رديفة من مقام الامام الرضا وجزء من اموال الزكاة وتبرعات رجال اعمال، من دون الإغفال أن العقوبات المباشرة على الحزب كان لها تأثير على الكثير من التحويلات من رجال الاعمال والممولين من الخارج.

وتعترف المصادر بأن الحزب يعمل على إيجاد بدائل للتحايل على العقوبات الاميركية، ملمحة الى ما تم الحديث عنه في الاعلام لجهة الحديد وإمكان إدخاله الى السوق اللبنانية عبر مسارب عديدة.

أما في الشق الحزبي الداخلي، فقد تم القيام بعملية إعادة تقويم شاملة لم تعد خافية على أحد، من خلال تقليص كل ما يتعلق بمصاريفه التشغيلية المرتبطة بوحداته الحزبية، من أجل ضبط الإهدار وتجفيف تسّرب الاموال، وأخلى أكثر من 2000 شقة كان يستأجرها على كامل الأراضي اللبنانية، ما ادى إلى وفر كبير مرتبط بتكاليف الإيجارات وفواتير المياه والكهرباء وموظفي الاستعلامات وأمناء السرّ، إضافة إلى تكاليف الصيانة لتمديدات الهاتف الخاصة بالحزب. والمثال على ذلك القيادي الشهير في جبل لبنان الجنوبي “الحاج ساجد” الذي كان لفريق عمله أكثر من 50 شقة تم حصرها بثلاث فقط، بالاضافة الى دمج واسع للوحدات وتحويل الفائض البشري الى مؤسسات أخرى.

كذلك أقفلت جميع المشاريع التي تم إنشاؤها إبان الحرب السورية، وهي محصورة بهدف ووقت معينين، تنتهي بانتهائهما، وهذه المشاريع كانت تعتمد على المتعاقدين الذين لم يتم تجديد عقودهم في هذه المرحلة، نافية في الوقت نفسه توقف الرواتب عن المتفرغين أو عن عائلات الشهداء، انما ما حصل هو تجزئة هذه الرواتب الى دفعتين في الشهر الواحد، وحصل الأمر فقط خلال الشهرين الاولين من السنة. أما من يقلّ راتبه عن 600 دولار، فقبضه كاملا من دون تجزئة.

ولا تخفي المصادر أهمية حملة التبرعات التي أطلقها الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله والتجاوب معها الذي فاق التوقعات، وكان لها مردود جيد كسر حلقة الضيق الذي يعانيه الحزب. فعلى سبيل المثال، قبل عاشوراء وزع الحزب عدداً كبيرا من القجج التي وضعت في المنازل، سيكون مردودها أكبر بكثير من تغطية الاحتفالات الضخمة التي يقيمها الحزب في المناسبة، ويمكن استخدامها في نشاطات أخرى.

وتتشير المصادر الى أن تقليص النفقات داجل الجسم الاساسي كان من أهدافه أيضاً التحضر لأي حصار يمكن أن يحدث من دون خضات، اضافة الى اعادة تعزيز الاحتياط المالي الأساسي الذي تم استعمال جزء كبير منه في الحرب السورية.

يبقى أن المتأثر الوحيد من هذه الضائقة سيكون حلفاء الحزب الذين كانوا يحصلون على تمويل كبير، تم الاقتطاع منه بنسبة كبيرة وصلت الى حدود الـ70 في المئة.