//Put this in the section //Vbout Automation

الرقص على حافة الانهيار… لماذا تعد الحكومة بما تعجز عنه؟

سابين عويس – النهار

أكثر من 18 جلسة حكومية استغرقت نحو شهر من المناقشات في مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2019، لم تأخذ في الاعتبار عامل الوقت الضائع تحت وطأة ازمة مالية واقتصادية تضع البلاد على شفير الانهيار، أو السقوف القانونية التي ترعى الانفاق في ظل الضغط الناجم عن قرب نفاد مهلة قانون الإنفاق على القاعدة الاثني عشرية في 31 أيار الجاري، أي بعد بضعة أيام، او حتى الوجع الذي ترزح تحت ثقله القطاعات الاقتصادية والمعيشية في ظل الانكماش الاقتصادي وتراجع القدرة الشرائية وغياب فرص العمل.




هي إذا عوامل عديدة تستدعي من حكومة “الى العمل” التحرك والإنتاج بوتيرة سريعة وكثيفة أقرب الى ان تكون قياسية لمواكبة هذه التحديات والاستحقاقات قبل فوات الاوان. وهي كانت تستدعي حتما خطة طوارىء وخلية ازمة لهذه الغاية، لكن ما حصل ان كل التراكمات السياسية، بدءا من الانتخابات النيابية مرورا بتأليف الحكومة، انسحبت على مسار العمل الحكومي، ولا سيما في الجانب المتصل بإقرار موازنة يفترض ان تكون التعبير الاصدق على التوجهات الاقتصادية والمالية والتنموية والاصلاحية للحكومة، وهي على ابواب مناشدة الدول والمؤسسات المانحة في مؤتمر “سيدر” الافراج عن الاموال المعقودة للبنان.

حتم مسار المداولات الحكومية طرح مجموعة من الاسئلة عن الاسباب او الاهداف الكامنة وراء هذا التاخير وهل هو متعمد او ناجم عن سوء ادارة للأزمة او اغفال لحجمها ومخاطرها؟

مردّ السؤال الى أن الامور خرجت عن اطار النقاش السياسي لتدخل في عمق التجاذب السياسي بين وزيري المال علي حسن خليل والخارجية جبران باسيل، فيما القوى الحكومية الاخرى تقف على الحياد متفرجة على ما وصفته بـ”صراع الديوك” داخل الفريق الواحد، باعتبار انه رغم التباينات الكبيرة بين حركة “امل” التي ينتمي اليها خليل و”التيار الوطني الحر” الذي يرأسه باسيل، الا ان الفريقين يصبان ضمن تحالف الثامن من آذار بقيادة “حزب الله”. وعليه، هل من قطبة مخفية وراء هذه المواجهة، علما ان المراقبين يجمعون على ان ما يحصل لا يتجاوز رغبة كل فريق في ان يكون عراب الموازنة. خليل من موقعه على رأس الوزارة، وباسيل من موقعه على رأس اكبر كتلة وزارية ونيابية، طامحة الى كسر الاعراف والتحالفات التقليدية التي ترعى المصالح المزمنة التي تقوم عليها الموازنة.

استطرادا، يطرح السؤال عن اي انجازات ووعود يركض وراءها مجلس الوزراء فيتأخر في اقرار المشروع لهثا وراء خفض العجز من 8,73 في المئة كما جاء في الصيغة الاساسية لمشروع خليل و7,6 في المئة كما عدلها الى 7 في المئة كما يقترح باسيل ويصر عليها ويتمسك بها.

والواقع أن التزاما كهذا سيكون دون تطبيقه معوقات كبيرة تبدأ من عنصريين اساسيين:

– ان الارقام المحققة في موازنة 2018 تدلل على ان العجز الذي كان مقدرا بـ8 في المئة قد تجاوز هذه النسبة ليصل الى 11 في المئة. فالايرادات قاربت 16 الف مليار علما انه بلغت حتى تشرين الثاني 15 الفا. وعلى فرضية ان تكون الايرادات في كانون الاول شابهت ايرادات تشرين الثاني اي نحو الف مليار ليرة، فيكون المجموع 16 الفا. اما الانفاق فتجاوز 26 الف مليار ليرة بما يجعل حجم العجز يفوق الـ10 الاف مليار ليرة. فعن اي التزامت يتحدثون؟

– مضى على تنفيذ الموازنة خمسة اشهر ومع الانتهاء منها في المجلس النيابي تكون السنة قد دخلت في نصفها الثاني. وهذا يعني استحالة تبيان مفاعيل موازنة 2019 في الاشهر الستة المتبقية من السنة، خصوصا وان اي رقم يتعلق بالاشهر الخمسة الاولى لم ينشر بعد. وتتريث وزارة المال (عمدا؟) عن نشر الارقام، وهي حتما في حوزتها، ما يجعل الشكوك كبيرة في التزام نسبة عجز على مستوى 7 في المئة.

وما لا يتنبه له او لا يدركه وزراء حكومة “الى العمل” ان هذا الواقع ليس في متناول الرأي العام فحسب وانما ايضا امام الدول المانحة التي اشترطت للافراج عن اموال “سيدر” خفض العجز والتزام المسار الاصلاحي. فهل تقابل الوعود اللبنانية بالاصلاح وخفض العجز بوعود مماثلة من الاسرة الدولية بالاموال؟ فلا هذه تأتي ولا تلك؟؟ي العام اللبناني فحسب وانما لدى الدول المانحة التي اشترطت عدأ

وزير المال من جانبهن لا يرى نفسه معنيا بما يحصل. فالموازنة بالنسبة اليه انتهت، وانتقل الى مرحلة التحضير لموازنة السنة المقبلة. ولهذا السبب، اصدر تعميماً إلى الوزارات والإدارات حول البدء “بإعداد مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2020 والذي من المرتقب أن يبدأ نقاشه الأسبوع المقبل.

ويتضمن التعميم، الذي يجيء كما كل عام ليحدد الأطر الواجب تطبيقها من قبل الجهات المعنية في إعداد مشاريع موازناتها لتسهيل عملية المناقشة اللاحقة في وزارة المالية تمهيداً لإعداد مشروع الموازنة العامة والموازنات الملحقة للعام 2020، أن تتماشى تلك المشاريع مع توجهات الحكومة وأولوياتها بحيث يتحقق تأمين التوازن بين الإيرادات والنفقات قدر المستطاع، وتحسين المؤشرات الاقتصادية للدولة.

وانطلاقاً من ضرورة العمل على تضمين مشروع الموازنة إصلاحات تساهم في التطوير والتحسين وتضع حداً لوتيرة الزيادة العالية التي تواجه الإنفاق العام عبر حصره بالأكثر فاعلية والحد من الهدر ، يطلب التعميم من تلك الوزارات والإدارات عدم رفع الاعتمادات التي قامت بها الحكومة بتخفيضها في مشروع موازنة العام 2019 كما وإيداع مشاريع موازناتهم وزارة المالية في مواعيدها”.