//Put this in the section

إصدار سندات خزينة بـ ١١ تريليوناً… المصارف حائرة وتخوّف من التأثير على الليرة

سلوى بعلبكي – النهار

حتى الآن لم تتوضح تفاصيل ما أعلنه وزير المال علي حسن خليل عن أن الحكومة “تعتزم إصدار سندات خزينة بنحو11 تريليون ليرة، وبفائدة 1%، بغية خفض كلفة خدمة الدين الذي سيتم بالتنسيق مع البنك المركزي والمصارف، بمجرد إقرار الموازنة”.




لكن اللافت كان ما كتبه الخبير المصرفي غسان العياش في صفحته على “فايسبوك” بأن “أسوأ أنواع الضرائب على الإطلاق هو خلق النقد عن طريق المصرف المركزي. فطبع ليرات جديدة يخسّر الليرة قسماً من قوّتها الشرائية. إنها ضريبة خبيثة وصامتة مثل السرطان، لا ينجو أحد من مفاعيلها”. وأضاف: “أظنّ أن الحكومة قرّرت اللجوء إلى هذه الطريقة لتمويل سندات بقيمة11 تريليون ليرة بفائدة 1%. إن هذا التدبير مقدّمة لانهيار معيشي يطاول جميع اللبنانيين”.

تصريح خليل هو من أكثر الأمور التي استرعت الانتباه في سلّة المقترحات المتنوّعة والمتغيّرة لخفض عجز موازنة 2019، وفق ما قال العياش لـ”النهار”. صحيح أن الحكومة “تأمل في أن يؤدّي نجاح هذا الإصدار إلى تحقيق خفض في عجز موازنة العام الجاري بمبلغ ألف مليار ليرة، ولكن كل كسب تقابله أعباء، هذا هو القانون الطبيعي. فمن يتحمّل الأعباء الناجمة عن إصدار سندات خزينة بهذا الحجم الكبير بفائدة تقلّ كثيرا عن المعدّلات الرائجة في السوق؟”.

في ظلّ عدم قدرة المصارف أو استعدادها لتحمّل خسائر تقارب الـ 700 مليون دولار وتقديمها مجّاناً هدية الى مالية الدولة عن طريق الاكتتاب بفائدة رمزية، يمكن التفكير في البدائل التي قد تجدها الحكومة. وأوّل الاحتمالات التي يجب استبعادها كليّا وفق العياش هو “اكتتاب مصرف لبنان بهذه السندات، جزئيا أو كليّا، لتعويض امتناع المصارف عن الاكتتاب بها. فمصرف لبنان سيلجأ إلى خلق النقد إذا تولّى هو الاكتتاب بدلاً من المصارف، أي أنه سيخلق كمّية كبيرة من الليرات اللبنانية الجديدة. ومن الطبيعي أن تزداد كمية الليرات هذه تباعاً وفقاً للمعطيات الخاصّة بكل اقتصاد. وهذا يقود إلى توسّع سرطاني في الكتلة النقدية وتاليا إلى ارتفاع معدّل التضخّم وانخفاض القوّة الشرائية لليرة”. إلا أن العياش يعود ويستبعد هذا السيناريو: “يبدو أن هذا الطريق مستبعد، ويمكن أن يكون البديل هو اكتتاب المصارف بهذه السندات عبر وساطة يقوم بها مصرف لبنان، ويتعهّد في مقابل ذلك استحداث هندسات جديدة تعوّض المصارف الخسائر التي تتكبّدها من جراء الاكتتاب بمعدّل فائدة رمزي”.

وبما أن لا أرباح من دون خسائر ولا منافع من دون أعباء مقابلة، فإن الهندسات ستؤدّي، وفق العياش، إلى “زيادة الكتلة النقدية لاحقاً، والأرجح زيادة أعباء المالية العامّة”.

وبرأيه “ان المواربة واعتماد الطرق غير المستقيمة لا يساعدان على حل مشاكل الدين والعجز إلا موقتاً، فخفض عجز الموازنة له طريق شرعي محدّد ووحيد هو خفض النفقات العامّة وزيادة الإيرادات. وكل اجتهادات للالتفاف على هذا الطريق الشرعي لا تساعد إلا على تأجيل المشكلة وتضخيمها في المستقبل”.

أما الخبير الاقتصادي الدكتور مازن سويد، فيرى ان ما أعلنه وزير المال “هو استبدال دين قديم بفائدة مرتفعة بدين جديد بفائدة مخفوضة، وبذلك تكون المصارف قد ساهمت في خفض كلفة الدين”. ويتوقع أن توافق المصارف على هذا الامر، شرط أن يكون هناك اصلاح اداري حقيقي، لكنه يستدرك قائلا: “حتى الآن ليست هناك مؤشرات تدل على هذا التوجه”. وإذ أشار الى أن الامور ليست واضحة حتى الآن في انتظار أن تتبلور أكثر، قال: “ثمة صراع حقيقي حول مَن سيدفع الفاتورة: المصارف أم القطاع العام؟ وبرأيي ان الكل يجب أن يدفع الثمن لخفض كلفة الدين”.

بالنسبة الى الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني فإنه “ليس واضحا حتى الآن ما اذا كان مصرف لبنان سيكتتب بالمبلغ من أمواله أم أنه سيشرك المصارف في هذه العملية، أم سيتم استبدال اكتتابات قديمة باكتتابات جديدة بـ1%، أم أن المسألة تتعلق باستبدال سندات على فترة 10 سنين بفائدة 10% بسندات خزينة بـ1%”، مذكِّرا بانه خلال مؤتمر “باريس 2” حصلت عملية استبدال من المصارف لسندات لفئة السنتين بأخرى بفائدة صفر.

ويوافق وزني القائلين بأن خلق النقد سيؤدي الى تضخم “سيؤدي بدوره الى تبعات سلبية على الاستقرار النقدي”. وإذ أكد أن مصرف لبنان لن يقبل خلق 11 ألف مليار ليرة، لفت في المقابل الى أن محفظة المصرف المركزي بالليرة اللبنانية تقدَّر بنحو 26 مليار دولار.

في قراءة لإعلان وزير المال أن الحكومة تعتزم إصدار سندات خزينة بحدود 11 تريليون ليرة، وبفائدة 1%، رأى أمين الصندوق في جمعية المصارف تنال الصبّاح أن وزارة المال “ستصدر سندات بالعملة اللبنانية ومصرف لبنان سيكتتب فيها بـ1%، خارج اطار المصارف، بدليل أن مصرف لبنان لم يفاتح المصارف بالموضوع على رغم أن الخبر الذي نُقل عن وزير المال يشير بوضوح الى أن مصرف لبنان والمصارف ستكتتب بالاصدار الجديد”.

وبرأي الصباح أنه “اذا كان الاصدار بين مصرف لبنان ووزارة المال، فلن يكون له اي أثر على السوق”، مؤكداً أن “مصرف لبنان لن يلزم المصارف بهذا الاكتتاب خصوصا ان حاكم مصرف لبنان لم يسبق له أن فرض اي امر علينا، علما أن علاقتنا بهذا الموضوع هي عبر مصارف لبنان ولا علاقة لنا بوزارة المال”.

ولكن السؤال هو: في حال عُرض على المصارف الاكتتاب بفائدة 1%، هل ستوافق؟ لا يبدو الصباح متحمساً للموضوع، ويقول: “سبق ان رفعوا الضريبة من 7% الى 10%، وبرفعها الى 10% على اجمالي الارباح ستكون الضريبة الفعلية ما بين 70 و80%، علما أنه قبل رفعها الى 10% كانت المصارف قد سجلت انخفاضا في ارباحها 25% عن أول ثلاثة أشهر من السنة مقارنة مع العام الماضي”، متوقعا أن “تنخفض ارباح المصارف كثيرا، فيما يتوقع أن يسجل بعضها خسائر”.

إلا أن مصادر مصرفية أخرى توقعت أن يؤدي الاكتتاب بـ11 ألف مليار ليرة الى “فجوة في السوق على اعتبار أن 70% من الودائع والكتلة النقدية هي بالدولار، بما يؤدي الى تضخم الكتلة النقدية، وتاليا الى رفع سعر الدولار أمام الليرة”، مرجحة انه “اذا حصل الاكتتاب فإنه لن يتم دفعة واحدة”.