//Put this in the section //Vbout Automation

الضغوط الدولية تعيد فتح ملف سلاح حزب الله في لبنان

اعتبرت مصادر سياسية لبنانية تصريحات وزير الدفاع اللبناني إلياس بوصعب بشأن الحوار مع حزب الله للتوصل إلى استراتيجية دفاعية تحصر السلاح بيد الجيش تأتي تصويبا لموقف سابق له استبعد فيه نقاش مسألة الاستراتيجية الدفاعية قبل زوال “الأخطار الإسرائيلية”، ما يعكس استدارة مفاجئة في موقف الوزير اللبناني.

وذكرت أن حزب الله قد يكون مضطرا إلى التنازل للدولة عن بعض ما يتعلق بسلاحه بسبب حاجته لمظلة الشرعية اللبنانية من جهة، ولعدم قدرته من جهة أخرى على إقناع بيئته بنجاعة دويلته في ظل الشحّ المالي الذي يعاني منه.




وتناقلت وسائل إعلام تصريحات لوزير الدفاع اللبناني بأن مناقشة الاستراتيجية الدفاعية ستبدأ مباشرة بعد الانتهاء من الملفات الكبيرة، “لأن لدينا اقتناعا بضرورة الوصول إلى مرحلة يصبح فيها الجيش اللبناني هو الذي يحمي لبنان وحدوده ولاسيما من الاعتداءات التي يقوم بها العدو الإسرائيلي بشكل يومي”.

وكانت تصريحات سابقة لبوصعب قد أثارت سجالا داخليا حين استبعد النقاش حول الاستراتيجية الدفاعية.

وأعلن الوزير اللبناني في أبريل الماضي، ردا على سؤال عن سلاح حزب الله، أنه “لا أحد يطمح للقيام بمهمة نيابة عن الجيش وهو ما أقر به الأمين العام للحزب حسن نصرالله، وهذا يحتاج استراتيجية دفاعية تبحث حين تذهب الأخطار الإسرائيلية”، معتبرا أنه “طالما هناك أطماع إسرائيلية بأرضنا ومياهنا لا يمكن الحديث عن استراتيجية دفاعية وعن الجيش قوة وحيدة مسلحة”.

وتمثل تصريحات بوصعب الجديدة تراجعا عن مواقف أدلى بها شخصيا وتشير إلى اتجاه لدى الوزير اللبناني إلى تحديث تموضعه بما لا يعاند المزاج الدولي الحالي حيال إيران وحزب الله.

وأضافت المصادر أن بيروت تبلّغت مواقف دولية تحذر لبنان من التماهي مع أجندة حزب الله بصفته إحدى الأذرع الأمنية والعسكرية لإيران في لبنان والمنطقة.

وكشفت مصادر سياسية أن مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد، الذي يتردد على بيروت للتوسط بين لبنان وإسرائيل بشأن النزاع حول الحدود البرية والبحرية بين البلدين، كرر في زيارته الأخيرة إلى بيروت تحذيرات أميركية للحكومة اللبنانية من المواقف التي أطلقها رئيس الجمهورية ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل ووزير الدفاع إلياس بوصعب والتي اعتبرت دفاعا عن سلاح حزب الله.

يذكر أن الولايات المتحدة استمرت في دعم الجيش اللبناني بالسلاح على الرغم من الضغوط الإسرائيلية التي حذرت من اختراق حزب الله للمؤسسة العسكرية.

وكان قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون قد توجه الأسبوع الماضي على رأس وفد عسكري لبناني إلى واشنطن للمشاركة في الاجتماعات السنوية مع الجانب الأميركي لمناقشة برنامج المساعدات العسكرية التي تقدمها واشنطن للبنان.

ويأتي موقف بوصعب استجابة لقراءة جديدة للموقف الدولي بشأن إيران، إلا أنه يبقى منضبطا تحت سقف التحالف الذي يجمع التيار الوطني الحرّ وحزب الله ولا يعتبر خرقا لافتا.

وسبق لحزب الله أن شارك، وبشخص أمينه العام حسن نصرالله، بالحوار الذي جرى في عهد الرئيس السابق ميشال سليمان بين التيارات اللبنانية للاتفاق على الاستراتيجية الدفاعية دون أن يقدم الحزب أي مرونة للتسليم بسلطة سلاح الدولة والجيش كمرجعية وحيدة للدفاع عن البلد.

كما كان الحزب من الموقعين على “إعلان بعبدا” عام 2012 الذي تعهد باحترام سياسة النأي بالنفس، إلا أنه سرعان ما دفع بقواته بعد أشهر للقتال في سوريا إلى جانب النظام السوري دون أي اكتراث بالإعلان والموقعين عليه وما يمثله قصر بعبدا الرئاسي من مكانة دستورية في لبنان.

واستبعد خبراء في شؤون حزب الله أن يقبل الحزب التسليم بسلطة الدولة على حساب الدويلة التي بناها في العقود الأخيرة، إلا أن الحزب قد يصدر مواقف جديدة شبيهة بالمواقف القديمة التي تقبل بالحوار دون تحقيق أي تقدم في هذا الملف.

ورأت مصادر برلمانية أن سلاح حزب الله هو هاجس لبنان الأول لما يسببه هذا السلاح من هيمنة على قرار لبنان في الحرب والسلم ولما يسببه من خطر أمني وعسكري يهدد البلد ناهيك عن إمكانية استخدامه، كما حدث في السابق، ضد اللبنانيين وتياراتهم السياسية.

وأضاف هؤلاء أن “فائض السلاح” الذي يمتلكه الحزب هو قضية كبيرة ويمكن اعتبارها القضية الأكبر التي تؤثر مباشرة على بقية ملفات البلد الاقتصادية والمعيشية والسياسية، وأن ربط الوزير بوصعب بدء البحث بالاستراتيجية الدفاعية بالانتهاء من القضايا الكبيرة يمثل تقييما لدى كل الفريق العوني بأن قضية سلاح حزب من الصغائر.

غير أن بعض الآراء دعت كافة الفرقاء اللبنانيين إلى استغلال المناخ الدولي الضاغط لحلّ ملفات المنطقة وفي مقدمها ملف إيران وامتداداتها الإقليمية، واستغلال التبدل في لهجة عون وفريقه، وفق ما تشي به تصريحات بوصعب، لإعادة تعويم ملف الاستراتيجية الدفاعية والضغط لإعادة تفعيل طاولة الحوار التي كان عون قد وعد بتنظيمها بعد الانتخابات التشريعية التي جرت منذ عام دون أن يفي بهذا الوعد.

وعلى الرغم من استبعاد أي تقدم في هذا الشأن حتى لو جرى هذا الحوار، إلا أن بعض المراقبين أشاروا إلى أن حزب الله قد يقدم على القبول ببعض التنازلات، ولو صوريا، للتخفيف من الضغوط الدولية المتزايدة خصوصا بعد انضمام بريطانيا إلى الولايات المتحدة في اعتبار الحزب بجناحيه السياسي والعسكري جماعة إرهابية.