//Put this in the section

غسان سلامة: الحل العسكري في ليبيا غير ممكن

في لقاء مطول مع مجموعة من الدبلوماسيين والصحافيين والموظفين الدوليين في مقر المعهد الدولي للسلام، في نيويورك، حذر المبعوث الخاص للأمين العام في ليبيا، غسان سلامة، من أنه إذا لم يتم احتواء القتال على أبواب مدينة طرابلس فإن هناك خطرا أن يتحول الصراع إلى حرب أهلية قد تستمر شهورا وربما سنوات وتنتهي بتقسيم البلاد.

وأضاف سلامة أن ليبيا بلد غني بالمصادر الطبيعية ولذلك تستسطيع أن تمول حروبها بدون مساعدات خارجية، وأوضح قائلا “تحتاج ليبيا إلى نظام لتوزيع الثروات الليبية الكبيرة بشكل عادل على جميع السكان. فليبيا بلد كبير جدا وغني جدا وسكانها لا يتجاوزن السبعة ملايين فمن السهل أن يتم توزيع الثروة بشكل عادل بحيث يتم نزع فتيل الخلافات المتعلقة باختلال توزيع مداخيل المصادر الطبيعية وخاصة النفط”.




الحل العسكري في ليبيا مستبعد

وفي رده على سؤال لـ”القدس العربي” حول ما إذا كانت الأمم المتحدة مقتنعة بالفعل أن لا حل عسكريا في ليبيا مثلما قالت عن سوريا ومصر حيث نُفذ الحل العسكري، قال سلامة “نحن نعترف أن هناك بعض النزاعات في العالم استخدمت في حلها القوة العسكرية، لكن هذا ليس من عمل الأمم المتحدة. لسنا ساذجين حتى لا نعرف أن هناك من يبحث عن حل عسكري ومقتنع به. لكن دعني أوضح فرقا بين ليبيا وسوريا والدول الأخرى. وهو أن القذافي لم يترك جيشا قويا ومؤسسة عسكرية متماسكة. وهذا هو الفرق بين ليبيا وتلك الدول. قامت محاولة قبل ثلاث سنوات للملمة جيش ليبي في منطقة محددة تبعها محاولة لتوسيع تلك القوة العسكرية ولكن لا يوجد في ليبيا جيش كذلك الموجود في مصر أو في سوريا. لا يوجد بنية عسكرية متماسكة. القذافي كان لا يثق في الجيش وترك البلاد بدون جيش لذلك فالحسم في ليبيا لن يكون عسكريا لأن ليبيا.. لا يوجد فيها تلك القوة العسكرية الصلبة ولذا فالحل العسكري في ليبيا مستبعد”.

حفتر موجود بقوة على الأرض

وردا على سؤال ثانٍ حول محاولة الأمم المتحدة إعطاء الشرعية لخليفة حفتر الذي التقاه الأمين العام أنطونيو غوتيريش في 5 أبريل/ نيسان بعد يوم من إعلانه بدء الهجوم على طرابلس، قال سلامة إن الأمم المتحدة تتعامل مع شرعية رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج، ولا تعترف إلا بهذه الشرعية ولذلك لن تجد لي صورة ثنائية مع حفتر إحتراما لهذه الشرعية.

وأضاف المبعوث الأممي “لكن حفتر ظاهرة لا تستطيع أن تتجاهلها. إنه يمارس تأثيره وقوته على ما يزيد عن 75 في المئة من الأرض الليبية وليس السكان، و75 في المئة من الموارد النفطية. إنه قوة موجودة على الأرض ولا نستطيع إلا أن نتعامل مع هذه القوة وهذا لا يعني أننا نقر ونعترف بشرعيته. السراج وحفتر يكملان بعضهما البعض. واحد يملك الشرعية والآخر يملك القوة لكنهما على أرض الواقع مختلفان. فحفتر لديه القوة التي تمكنه من أن يتمسك بطموحه، فليس من الحكمة أن نقول إنه غير موجود ولا نريد التعامل معه”.

وردا على سؤال آخر ل”القدس العربي” حول دروس تجربته في العراق التي حملها معه إلى ليبيا قال غسان سلامة إن هناك تشابها بين ليبيا والعراق في موضوع غياب الجيش. “فليبا لم يكن بها جيش فسهل أن تنزلق نحو الفوضى أما العراق فقد قام الحاكم الأمريكي بول بريمر بحل الجيش العراقي القوي وإفراغ البلاد من قوة منظمة تضبط الأمن في البلاد فانزلقت إلى الفوضى والنزاعات الداخلية الطويلة بسبب غياب الجيش وهو ما يحدث في ليبيا الآن.

إحباط من الجامعة العربية

وحول دور المنظمات الإقليمية في النزاع الليبي والتسوية، قال سلامة إن المنظمات الإقليمية ليست في حال أفضل من الأمم المتحدة “فمنظمات الدبلوماسية المتعددة الأطراف تعاني الآن في كل مكان بما في ذلك الأمم المتحدة وهذه المنظمات ليست في حالة جيدة. فالاتحاد الأفريقي لا يوجد له أي ممثل في ليبيا. يزورون ليبيا ليوم أو يومين ويغادرون. ووجودهم الآن معدوم. أما الجامعة العربية فلا وجود لها في المسألة الليبية. فقد اجتمعت مؤخرا وكان الوضع الليبي بندا على جدول أعمالها إلا أن ثمانية أعضاء أصروا على حذف البند من جدول الأعمال ولم يتطرق الاجتماع للمسألة الليبية على الإطلاق. أنا محبط من الجامعة العربية ولست من المعجبين بالمنظمات الإقليمية”.

وكان غسان سلامة قد قدم إحاطة شاملة لمجلس الأمن، صباح الثلاثاء، حذر فيها المجلس من انزلاق ليبيا إلى حرب أهلية إذا لم يتم إحتواء الصراع، وقال في حديثه عن خسائر الاشتباكات منذ الرابع من أبريل/ نيسان الماضي “لقد أسفرت اشتباكات طرابلس عما يربو على 460 قتيلا، 29 منهم مدنيون، وأكثر من 2400 جريحٍ، معظمهم من المدنيين. فيما أُجبر أكثر من 75 ألف مدني على النزوح، معظمهم من النساء والأطفال. كما أن حوالي 100 ألف رجل وامرأة وطفل ما زالوا محاصرين في مناطق المواجهات”. كما أعرب الممثل الخاص عن قلق عميق إزاء الارتفاع الحاد في وتيرة عمليات الاختطاف والاختفاء والاعتقال التعسفي منذ بداية النزاع الحالي.

وردا على سؤال حول ما إذا تعرضت الأماكن الأثرية في ليبيا للسرقة، قال سلامة لحسن الحظ أن هذا لم يحدث وإن حدث فربما بسبب القتال لكن الليبيين ليسوا الآن مهتمين بالآثار لكن قد يأتي يوم ينتبهون فيه إلى الأثار الغنية وخاصة إذا طالت الحرب.

وحول تسليح الأطراف الليبية، قال سلامة إن الأمور الآن ظهرت إلى العلن “طوال الوقت كان هناك تسليح للأطراف في انتهاك واضح لقرارات الأمم المتحدة لكن الأمر المقلق أن التسليح بدأ يأخذ شكلا علنيا”.

وحذر سلامة من إخفاق الأطراف الأساسية ومجلس الأمن من احتواء الصراع، إذ إن ليبيا فيها 25 مليون قطعة سلاح وتستطيع أن تمارس القتال بدون مساعدات خارجية. وقال “أخشى من عدم التحرك بشكل فوري لوقف تدفق الأسلحة والضغط على الأطراف الليبية في النزاع بغية تسهيل العودة إلى حوار جاد، سيسفر عن انزلاق ليبيا إلى حرب أهلية شاملة يمكن أن تؤدي إلى حالة من الفوضى الشاملة إلى إلى قد تقود تقسيم البلاد”.