بران ملكاً وجون سنو في المنفى.. لماذا كانت نهاية Game of Thrones من أسوأ ما يمكن توقعه؟

نهاية مسلسل Game of Thrones التي ترقبناها على مدار 8 سنوات مضت، كانت مُخيِّبة للآمال بشكل غير طبيعي.

فجميع متابعي المسلسل كانوا يتوقعون نهاية أفضل من تلك التي عرضتها قناة HBO مساء الأحد 19 مايو/أيار 2019.




لماذا كانت نهاية مسلسل Game of Thrones من أسوأ ما يمكن توقعه؟

ضعف مستوى الموسم الثامن، الذي يعود بدرجةٍ كبيرة إلى رغبة الكاتبَين ديفيد بينيوف ودانيال بوب وايس في إنهاء المسلسل قبل أن يكون جاهزاً، أدى إلى واحدةٍ من أسوأ النهايات في تاريخ المسلسلات التلفزيونية الكبيرة.

بحسب مجلة Vice الأمريكية، إليكم العوامل التي جعلت الحلقة الأخيرة محبطة فعلاً:

بران لم يستحق العرش

صحيح أنَّ مسلسل Game of Thrones يشتهر بالأحداث غير المتوقعة، لكنَّ تنصيب بران ملكاً لم يتسم بأنه حدث غير متوقع بقدر ما اتسم بكونه حدثاً غير مقنع ويفتقد المنطق.

هل يُفترض بنا أن نصدق أنَّ الأمر لم يتطلب سوى اقتراحٍ حكيم من تيريون، الرجل الذي لا يثق به أي طرف، لتنصيب بران فجأةً باعتباره أفضل خيار للحُكم؟

وفي خضم كل تلك الأحداث التي عاشتها الشخصيات الرئيسة بالعمل، هل يُفترض بنا أن نقتنع بأن بران هو من عاش «القصة الأفضل» بحسب خطاب تيريون؟

إذا قمنا بمراجعة سريعة لقصة بران، نجد أنه لم يكن أحد الشخصيات البارزة في الأحداث طوال الموسم الخامس.

وفي الموسم السادس، لم يكن سوى ذلك الصبي من ويستروس الذي يتغذى على لحاء الأشجار ويتتبع هلاوس كان يراها في أحلامه، وهو يهمهم باستمرار بكونه «الغراب ثلاثي الأعين» ولا «يريد» أي شيء.

بكل الأحوال كان لدى بران فرصة منذ بداية الموسم الثامن، لو بذل كُتَّاب العمل جهداً ولو بسيطاً للتمهيد للزعيم الجديد.

ما المثير في هذه النهاية؟ بران الذي يعرف حقيقة الماضي والحاضر والمستقبل، قضى مواسم كاملة وهو يراقب بصمتٍ الصراعات الدائرة حوله، وهو يعلم أنَّه سيكون ملكاً.

ألم يكن باستطاعته إنقاذ الآلاف الذين قتلتهم نيران تنين دينيرس الغاضبة؟

هل يجب أن نستنتج أن بران كان يعلم ما سيحدث طوال الوقت، لكنه لم يفصح عن شيء لتحقيق مآربه الشخصية؟

لا شيء مما ذُكر يبدو منطقياً، خصوصاً ضمن عمل اشتهر بحبكته القوية وربطه الدقيق للأحداث مثل Game of Thrones.

دينيريس كانت تستحق نهايةً أفضل

بعد محادثةٍ ملتهبة مع تيريون، يواجه جون سنو المُدمَّر عمته دينيريس بالحريق الذي أشعلته في كينغز لاندنغ.

وينتقلان في حوارهما من نقطة إلى أخرى ثم يعانق جون، دينيريس، ويعلنها ملكته قبل أن يقبِّلها، ثم يقتلها.

جون هو البطل الذي ظل ثلاث حلقاتٍ يتجنب مبادرات دينيريس تجاهه، لأنَّه يتحلى بالشرف والأخلاص، لذا أن ينتهي به الأمر بتقبيلها وهو يطعنها أمرٌ لا يعبر إلا عن برودة المشاعر، وبعيد كل البعد عن شخصيته.

لقد تطلَّب الأمر حلقةً واحدة كي تصل دينيرس إلى أقصى درجات جنونها، وجاء قرار جون سنو إنهاء حياتها بالسرعة نفسها.

لقد كانت أتفه وأسرع طريقة اعتمدها المسلسل ليتخلص من مشكلة خلقها بنفسه، ولم تكن منطقية ضمن مسار سير الأحداث.

فدينيريس شخصية معقدة فقدت عائلتها ومنزلها وابنها وتنانينها وأصدقاءها، ثم جُنِّت بلحظة وماتت في لحظة أخرى على عجل.

بالإضافة إلى ذلك، فقد مُنحت كل شخصية كان مقرراً لها أن تختفي من هذا المسلسل، فرصةً للخلاص، لكنَّ دينيريس لم تحظ بالفرصة نفسها.

التنين دروغون يفهم رمزية العرش!

كلُّ من تابع الموسم الثامن سأل نفسه بلا شك: ما خطب التنين دروغون؟

في إحدى الحلقات، لا يتمكن من قتال أسطول من السفن يقوده قرصان مخبول.

وفي الحلقة التالية مباشرة، لا يدمر تلك السفن فحسب، لكنَّه يدمر مدينة كينغز لاندنغ أيضاً.

والآن، عندما وجد والدته مقتولةً على أيدي جون، ما كان منه إلا أن أذاب العرش الحديدي بنيرانه المستعرة.

كان يُعتقد أنَّ التنانين أسلحة لا يمكن ردعها، لكنَّ قدراتها في الموسم الأخير للمسلسل كانت غير متسقة مع تلك الفكرة.

ومن الصعب ألا نتساءل: لماذا لم يوجه دروغون غضبه نحو جون سنو، الذي طعن أمه للتو؟!

ما فعله التنين هو أنه حوَّل العرش الحديدي إلى حمم، ودمر رمزاً تسبب في كل تلك الصراعات والحروب.

قد يكون ما فعله دروغون أمراً مُرْضياً، لكنَّه بدا سخيفاً للغاية في سياق المسلسل.

بريان أهدرت لحظاتها الأخيرة

في الحلقة الأخيرة كانت بريان ترتدي الدرع الذهبية نفسها التي كان يرتديها جيمي.

وهي الآن رئيسة حرس الملك بران، ومن أحد واجباتها ملء «الكتاب الأبيض»، وبدلاً من أن تشير بريان إلى نفسها على أنها أول امرأة فارسة في تاريخ ويستروس، اختارت أن تستكمل قصة جيمي.

إنه لأمرٌ مزعج بما فيه الكفاية أن يتم تحويل مسار شخصية مِقدامة مثل بريان في هذا الموسم، ليتم تصويرها كامرأة فطر قلبَها حبُّها لشخص هجرها مثل جيمي.

آريا كولومبوس

قررت آريا الذهاب في رحلة استكشاف على متن سفينتها مثل كولومبوس.

ولأولئك الذين يتمتعون بذاكرةٍ قوية، في الموسم السادس، سألت آريا الليدي كرين عن غرب ويستيروس، التي أشارت إليها كرين بأنَّها حافة العالم.

ابتسمت آريا وقتها وقالت إنَّها ستنظر بنفسها في ذلك الأمر.

مسار شخصية آريا هو أحد أكثر المسارات التي يمكن تقبُّلها في الموسم الثامن، رغم حقيقة أنَّ الأمر لم يتطلب سوى حوار واحد مع ذا هاوند لإقناعها بنسيان سنواتٍ قضتها في التدريب على الاغتيال.

لقد كانت دوماً عضوة عائلة ستارك التي رفضت الاستقرار، ومن المنطقي أن نتوقع أنَّها ستُنهي الأمور وهي على متن قارب لا يعلم أحد إلى أين يتجه.

لكن رغم ذلك، لم تلبس آريا وجه أي شخصٍ قتلته طوال هذا الموسم بأكمله، وهو ما يُشعرنا بأنَّ جزءاً كبيراً من قصتها كان عبارة عن حشو.

نهاية جون

في النهاية بعد قتله دينيريس، كانت عقوبة جون سنو، رغم إنقاذه الجميع من مشكلة كبيرة محتملة، هي إعادته إلى الجدار.

بقليل من المنطق، هل تكون نهاية الرجل الذي سمح له موته وعودته بعد ذلك بالسير جنوباً واستعادة وينترفيل، ليصبح ملكاً للشمال، ويتحالف مع دينيريس لهزيمة ملك الليل- أن يُعاقب كما لو كان لقيطاً؟

وفي الوقت نفسه، تيريون الذي لم يفعل للمملكة نصف ما فعله جون، يصبح مساعداً لبران الذي تُوِّج حديثاً.

أعتقد أنَّ جون يشبه في شخصيته عمه نيد، ففي النهاية أودى به نُبله إلى مصير عمه نفسه.

تيريون مساعد بران.. لماذا؟

ما فهمته أنَّ بران قال إنَّه يتعين على تيريون إصلاح جميع المشكلات التي تسبب فيها.

لكن أليس هذا مجرد إجراء شكلي؟

ما نوع النصائح التي قد يحتاجها رجل يمكنه رؤية الماضي والحاضر والمستقبل فيما يتعلق بالاستراتيجية أو السياسة أو التخطيط المستقبلي؟

«أغنية الجليد والنار»

تعد لحظة تسمية كتاب تاريخ الحروب منذ تمرد روبرت، من أسوأ لحظات تاريخ هذه الدراما التلفزيونية القيِّمة.

نعرف أنَّ بينيوف ووايس يهدفان إلى تكريم أعمال جورج مارتن، لكنَّها ربما لم تكن فكرة جيدة أن يقتبسا عنوان رواياته بالحرف في المسلسل، ويسميا الكتاب: «أغنية الجليد والنار».

كيف يمكن أن يكتب شخص في الواقع ذلك ظنّاً أنَّه أمرٌ ذكي؟ هذا الأمر وحده يخبرنا بأن الفشل كان نصيب الموسم الأخير.