بريطانيا جمدت حسابها.. هكذا تعيش ابنة شقيقة بشار الأسد في لندن وعائلتها في أبوظبي

نشرت صحيفة “التايمز” البريطانية تقريرا عن تجميد الشرطة البريطانية حسابا بنكيا لأنيسة شوكت ابنة أخت رئيس النظام السوري بشار الأسد، وذلك لاستخدامه في عمليات غسيل أموال ولتجنب العقوبات.

وبحسب الصحيفة وافقت أنيسة شوكت (22 عاما) التنازل عن 25.000 جنيه إسترليني مودعة في حسابها ببنك باركليز. وتقول الصحيفة إن التحرك قد يؤشر لملاحقة أبناء الأسد وأقاربه ممن يواصلون التمتع بالحياة المرفهة في بريطانيا.




ومنحت وزارة الداخلية تأشيرة طالبة لأنيسة قبل خمسة أعوام لمواصلة دراستها في لندن، مع أن أمها بشرى، شقيقة الرئيس الأسد تحت طائلة العقوبات المفروضة على النظام السوري. وكان والدها آصف شوكت، مدير المخابرات العسكرية.

وتعيش أنيسة شوكت في شقة مستأجرة بـ6 آلاف جنيه استرليني بالسنة في الحي الراقي، نايتسبرج- غرب لندن. وأنهت دراستها في مجال التصميم بكلية لندن للاتصالات بجنوب لندن وتواصل دراستها العليا بكلية ريجينتس.

ووجدت وكالة الجريمة الوطنية أن 151.387.95 جنيها أودعت في حسابها من خلال 65 وديعة نقدية ما بين 2017- 2018. وتم تحويل الأموال إليها من خلال أعضاء في النظام السوري عبر وسيط ثالث يدير عملية تحايل على العقوبات في بريطانيا.

ويعرف رئيس الشبكة بـ “بابا الصنفور” والذي أرسل للصنافير الصغيرة كي يودعوا مبالغ نقدية صغيرة، أقل من 10.000 جنيه من أجل تجنب عمليات فحص غسيل الأموال. ووجد المحققون أن مبالغ أودعت في حسابها من أماكن عدة في بريطانيا، ففي يوم واحد أودع في حسابها مبلغ من فرع باركليز في كريكل وود- شمال لندن، ومن فرع في بيرمنغهام وآخر في ليدز وسانت البانز.

وأخبر نديم أحمد الذي يمثل الوكالة الوطنية للجريمة محكمة في ويسمنستر أن “المبالغ الصغيرة التي حولت من أجل استخدامها في أرصدة غسيل الأموال الإجرامية” وهي محاولة لتجنب العقوبات التي فرضها الإتحاد الأوروبي على رموز النظام السوري.

وجمد حساب شوكت في تشرين الثاني/ نوفمبر بعدما أخبرت الوكالة بنك باركليز أنها مرتبطة بالنظام السوري. وتعاونت بشكل كامل مع السلطات حسب ما قدم للمحكمة.

وقال زبير أحمد، ممثل شوكت إنها لم تكن على علم بالمبالغ المشبوهة التي أودعت في حسابها وأنها خرقت العقوبات. ووصف شوكت بأنها “نموذج الطالبة الملتزمة بالقانون”. وقيل للمحكمة إن شوكت لا علاقة لها بالنظام السوري ورتبت بشكل مستقل أمورها المالية، تكاليف الدراسة والمعيشة. وجمدت السلطات البريطانية 161 مليون جنيه لها علاقة بالنظام السوري.

ويبدو أن التحرك القانوني هو محاولة لتقييد نشاطات العائلة في بريطانيا. وقال بن والاس، وزير الأمن القومي والجرائم الاقتصادية بعد جلسة الاستماع في المحكمة إن السلطات تقوم باستهداف “الأموال القذرة”.

وقال: “أنا مصمم على التحرك ضد أي شخص متواطئ في عمليات غسيل أموال” وأضاف: “ترسل القضية رسالة واضحة لمن يحاولون إخفاء أموال غير شرعية في بريطانيا”.

وعلق مدير وحدة الفساد الدولية في وكالة الجريمة الوطنية روب ماك آرثر، أن القضية تقدم رؤية حول صعوبة متابعة الأموال غير الشرعية، فالودائع الحميدة في فروع البنوك البريطانية قد تكون نابعة من ثروة راكمها أشخاص فرضت عليهم عقوبات دولية”.

ورحب إبراهيم العلبي، مدير البرنامج السوري للتطوير القانوني بالتحرك قائلا: “السلطات لا تلاحق الأبناء ولكن الأموال التي جاءت من أشخاص يحاولون تجنب العقوبات”.

وعلق ديفيد براون في تقرير آخر بالصحيفة على قضية أنيسة شوكت قائلا: “في الوقت الذي مات فيه مئات آلاف السوريين في الحرب الأهلية التي مضى عليها ثمانية أعوام تواصل عائلة الأسد التمتع بالحياة الذهبية”.

وتقول جماعات المعارضة إن ابنة شقيقة الأسد استخدمت للتحايل على العقوبات التي صممت للإطاحة بالنظام. ومن هنا فحيازة أموال من حساب أنيسة شوكت، ابنة أخت الأسد ستفسر على أنها زيادة مهمة في الضغوط الاقتصادية على العائلة الحاكمة.

وتلقى الأسد تدريبه في طب العيون في مستشفى ويسترن للعيون وولدت زوجته أسماء الأخرس في لندن، وعملت في مصرف فيها. وطالما صورت آلة الدعاية التابعة للنظام على أن عائلة الأسد تعيش حياة عائلة متوسطة في سوريا، إلا أن دراسة قامت بها شركة الاستخبارات المالية “ألاكو” عام 2012 وجدت أن العائلة وأصدقاءها المقربين لديهم ثروة من 980 مليون جنيه استرليني موزعة في أنحاء العالم.

وجمدت وزارة الخزانة 161 مليون جنيه مرتبطة برموز النظام. ويشير الكاتب أن آصف شوكت زوج بشرى، والذي قتل في انفجار عام 2012 تتهمه الولايات المتحدة بالتعامل مع منظمات إرهابية.

وبعد مقتل زوجها انتقلت بشرى (58 عاما) إلى أبو ظبي حيث تعيش مع أولادها في بحبوبة من العيش هناك. ومعظم أبنائها يدرسون في المدرسة الدولية للآداب والعلوم حيث تصل كلفة الواحد في العام 12.250 جنيها. وتظهر الصور أن التوائم الثلاثة أنيسة وبيشو وباسل يعيشون حياة اجتماعية مريحة.

وفرض المجلس الأوروبي في عام 2010 عقوبات على بشرى بناء على أنها “تنتفع من علاقتها مع النظام السوري وبناء على ارتباطها الشخصي والاتصال الجوهري مع الرئيس وعدد من رموز النظام”.

وحاولت الاستئناف على القرار لكنه رفض عام 2014، ولا تشمل العقوبات أبناءها. وتم نقل ثروة العائلة الشخصية إلى الخارج عبر الأقارب والمعارف. ولربما فروا من الدم والحرب في سوريا إلا أن الملاحقات القانونية ستجعل أقارب الأسد والمقربين منه والذين يعيشون في بريطانيا أقل أمنا.