//Put this in the section

إعدام بشارة الأسمر! – ميشيل تويني – النهار

ما قاله بشارة الأسمر لا يغتفر. أولا لانه مواطن لبناني، وأي مواطن لبناني يجب أن يحترم الرموز الوطنية، وثانيا لانه في موقع مسؤولية، وهذا غير مقبول، وثالثا لان ما قاله هو صفة المتكلّم، وإهانة لكن من يجالسه أو ينتسب إلى الاتحاد العمالي العام.

لكن ما حصل كان فيه القليل من المزايدة والمبالغة من البعض.




أمس أصدر قاضي التحقيق الأول في بيروت جورج رزق مذكرة وجاهية بتوقيف الأسمر، وهنا نؤكد ان شخصا كالبطريرك صفير ما كان ليقبل ان يوقفوا مواطنا لأنه تفوّه بإهانات، ولو انها غير مقبولة. ونذكّر بأن البابا يوحنا بولس الثاني عفا عمن حاول قتله ذات يوم، وهذه هي التعاليم المسيحية. وللتذكير فقط، إن سياسيين ونوابا تعرضوا في الماضي للبطريرك صفير بأسوأ العبارات، وهم وأحزابهم اليوم يزايدون على الأسمر.

طبعاً لا أحد يبرر ما قاله ولا أحد يمكنه الدفاع عنه، لكن استقالته وما تعرض له كانا كافيين لمعاقبته، أما توقيفه فمبالغ فيه قليلا، ولا ينقص سوى طلب إعدامه!

ما قاله الأسمر شنيع ومقزّز، لكن لم يتقصد ان يصدر أمام الرأي العام، أما غيره فتقصد في الماضي إهانة البطريرك علنا، ولم نرَ ردات الفعل هذه. ويمكن أي شخص أن يعود الى الأرشيف للتأكد من بعض العبارات التي استعملت يومها، ومدى بذاءتها، لكن أصحابها من الطبقة السياسية لا يمكن توقيفهم لعرض العضلات كما حصل مع الأسمر.

في أيامنا هذه يتم توقيف مواطنين وناشطين وكتّاب لأنهم يتعرّضون لبعض السياسيين، وهذا مرفوض لانه يمس بحرية التعبير، كما أن القدح والذم من الناشطين والصحافيين والمواطنين ممنوع أيضا، ولكن في بعض الأوقات على السياسي أن يستوعب غضب الناس عندما يشعرون بأن لقمة عيشهم أو صحتهم مهددة، فهم في خدمة الناس وليسوا لترهيبهم، خصوصا أن أغلبية من هم اليوم في السلطة كانوا في المعارضة في ظل الوصاية السورية، وكانوا يناضلون للحريات ويعتبرون أن كل ما يقولونه أو يفعلونه هو ضمن معركة السيادة، فأهانوا الكثيرين واحتموا بالحرية والسيادة، واليوم يجب أن يستوعبوا المواطن الذي يعاني في وطن أصبحت فيه لقمة العيش مهددة وصحتهم وصحة أولادهم تتعرض كل يوم لخطر جديد.

هذا الموضوع غير مرتبط بما قاله الأسمر، لأن ما تفوّه به ليس حرية تعبير، بل إهانات مقرفة لا تدين إلا صاحبها، لكن الأكيد أنه لم يقصد نشرها للاساءة، ولذلك فالمبالغة في إدانته لا لزوم لها، واستقالته والتحقيق معه ومعاقبته بدفع غرامة والاعتذار ثم الاعتزال، تكفي.

لا داعي لإعدام الأسمر. عقابه ناله، وأكبر قصاص له هو هذه الصورة الشنيعة التي ستُلصق به حتى آخر يوم من حياته. أما من أجل بطريرك المصالحة والاستقلال الثاني، فلا ينبغي سجن شخص أسفّ في الكلام مع رفاقه من دون نية الإساءة العلنية.