//Put this in the section
نايلة تويني - النهار

أين الفاسدون؟ والمفسدون؟ – نايلة تويني – النهار

لا للتحول الى نظام أمني بوليسي يزج الناس في السجون، لأن بعض التجارب اللبنانية السابقة دخلت في متاهات الحسابات الشخصية وأعمال الانتقام والعمل المشبوه لعدد من الاجهزة، ولم تبلغ النتيجة المرتجاة في تحقيق الاصلاح الاداري واجتثاث الفساد من الادارات العامة، لان الغطاء السياسي – المذهبي لم يرفع عن الفاسدين الذين ظلوا يحظون بحمايات تداخل فيها السياسي بالقضائي بالأمني، فخرج كل من تم توقيفه فترة من الزمن، وعاد الى موقعه أكثر فساداً من ذي قبل.

هذه الحال المستمرة الى اليوم، لا توحي بامكان الاصلاح، خصوصاً في ضوء المناقشات التي تجري على هامش درس مشروع الموازنة. يبدو ان كل فريق متمسك بالمكتسبات التي تخص مناصريه، وهو يريد الاستمرار في تقديم الخدمات لهم من الخزينة العامة، ويستمر في محاولات حشر موظفين ومستخدمين في الادارات والمؤسسات، من دون رادع. حتى التقرير الذي عملت عليه لجنة المال والموازنة، فإنه يكشف حقائق مخزية، ولكن لا يؤمل منه علاج المشكلة. أكثر من عشرة آلاف متعاقد ومستخدم على رغم قرار منع التوظيف والاستخدام. هؤلاء لا ذنب لهم. المسؤولية على الوزارات ووادارات المؤسسات، فهل يعاقب مسؤول لانه تجاوز القانون؟ هل يسجن؟ هل يحسم راتبه وتؤخر ترقيته؟ وهل يتخذ قرار جريء بعدم تجديد العقود العشرة الاف وما فوق مع نهاية السنة مدة التعاقد؟




الواضح حتى الساعة، ان لجنة المال والموازنة ستصدر بياناً إلى الرأي العام، تصفه بالخطير، لكننا لم نشعر حياله بهيبة أو حذر أو خوف أو محاولة تراجع أو حتى تبرير من المسؤولين الذين أقدموا على ارتكاب الفعل، بل انهم يخرجون بكل وقاحة عبر الاعلام، يفتشون عن حلول تقضي بإلحاق هؤلاء المتعاقدين بأماكن أخرى غير أماكن عملهم حيث تبرز الحاجة اليهم. وفي هذا اعتراف ضمني بان لا حاجة الى هؤلاء وبأن التعاقد معهم لم ينطلق من دراسة علمية اتسيير المرفق العام، وانما من مصالح وحسابات وخدمات شخصية، أو بالأحرى من الفساد المستشري الذي لا يحاسب عليه أحد.

واذا كنا نرفض التحول الى نظام أمني يستقوي على مجموعة مواطنين، إلّا ان الامر لا ينفي الرغبة الجامحة لدى معظم اللبنانيين في محاسبة المفسدين قبل الذين ارتضوا الفساد لحاجة وفقر. ان عملية الاصلاح تبدأ من أعلى الهرم، فاذا تمكنت الدولة من محاكمة وزرائها ونوابها ورؤساء مجالس اداراتها على مخالفاتهم القوانين، عندها يمكن محاسبة موظف صغير ارتكب مخالفة بحجمه.

الكلام عن الاصلاح وعن محاربة الفساد، من دون الدلالة على الفاسدين والمفسدين من كبار القوم، يذهب هباء، ويفقد كل معناه، اذا لم يرفع الغطاء السياسي عن الفاسدين الكبار.