//Put this in the section //Vbout Automation

معراب تمدّ اليد لبعبدا..ولا يلاقيها أحد؟!

لا ينفك رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع يؤكد حرصه على أفضل العلاقات مع العهد ورئيسه العماد ميشال عون، هو لا يبدي هذا الدعم بأقواله فقط، بل ويُظهره بالافعال ايضا، كلّما سنحت الفرصة. اذ، كان يمكن لـ”الحكيم” ان يزور بكركي لتقديم التهاني بعيد الفصح غداة المناسبة، الا انه، وفي اصراره على الحضور يوم العيد، أرادها مناسبة للقاء رئيس الجمهورية في الصرح، وفق ما تقول مصادر سياسية قواتية لـ”المركزية”.

ومنذ ايام قليلة، وفي وقت يعرف القاصي والداني ان رئيس القوات يتفادى قدر المستطاع، المشاركة في مناسبات محددة مواعيدُها سلفا، لدواع أمنية، بدا لافتا وصوله الى القصر الرئاسي في بعبدا، الثلثاء الماضي، للمشاركة في الافطار الرمضاني الذي اقامه الرئيس عون.




خطوات جعجع هذه، المعطوفة طبعا على مواقف حاضرة في معظم اطلالاته الحزبية والاعلامية، ايجابية تجاه الرئيس عون، تشكّل كلّها، بوادر حسن نية من قِبله، نحو رئيس الجمهورية، يريد من خلالها كسر جدار الفتور الذي ارتفع بين الطرفين قبيل الانتخابات النيابية الاخيرة، وفي اعقابها، وإعادة العلاقة الى سابق عهدها من الصفاء والتواصل. غير ان اشارات معراب هذه، حتى الساعة، لم تُقابل بمثلها من الفريق الآخر، في ما تدل المعطيات والوقائع، إلى ان تلبُّد المناخات بين التيار الوطني الحر ورئيسه تحديدا الوزير باسيل من جهة، والقوات اللبنانية من جهة ثانية، أثّر مباشرة على الاجواء بين بعبدا ومعراب، وهو ما كان جعجع يريد تفاديه، ولا يزال يعمل لتبديده.

ولمّا كان الفريق البرتقالي يأخذ على القوات، وقوفها في وجه تقدّم العهد وعرقلتَها انجازاته “بسبب رفضها خطة الكهرباء وانتقاداتها الدائمة لأداء وزرائه”، على سبيل المثال لا الحصر، فإن المداولات الوزارية في ملفّ خطة الكهرباء في الاشهر القليلة الماضية، أثبتت، دائما وفق المصادر، أن القوات تناقشها بتقنية وموضوعية، لا من منطلقات كيدية وأفكار معدّة سلفا. وقد انتهت الدراسات التي استمرت جلسات الى خطّة نالت رضى القوات وثناءها، أعقبتها إشادات من جعجع بوزيرة الطاقة ندى البستاني وخطواتها لتطبيقها، اذ قال عبر “تويتر” “بداية مشجعة مع جهود وزيرة الطاقة ندى البستاني لازالة التعديات على الشبكة”.

لكن هذه المحطات لم تُسهم في إصلاح ذات البين بين الحزبين المسيحيين، وهو ما تستغربه المصادر، حتى انها بقيت ترخي بظلالها على خط بعبدا – معراب، في وقت بقي “التيار الوطني” يصعّد في وجه القوات، ولو في صورة غير مباشرة، من خلال سعيه مثلا الى انتزاع الحصة الاكبر من التعيينات الادارية، ورفضه الآلية التي تقترحها لاتمام هذه التعيينات. الى ذلك، اعتبر “الوطني الحر” ان المصالحة التي حصلت بين القوات وتيار المردة، هي محاولة لتطويقه ومحاصرته في الساحة المسيحية، وقد أشعلت الدردشات التي سُجّلت امس بين جعجع وزعيم المردة سليمان فرنجية في بكركي، على هامش مراسم جنازة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، من جديد، ارتيابَ التيار البرتقالي ومناصريه، من هذا التقارب وأهدافه.

امام هذا الواقع، تسأل المصادر: أين الافادة في إبقاء التوتر سيدا بين طرفي تفاهم معراب؟ ولماذا تترك يد جعجع الممدودة، وحيدة لا يلاقيها احد؟ وبعد، هل من مساع يمكن ان يضطلع بها فريق ثالث، ربما هو الصرح البطريركي، لردم الهوّة بين أكبر حزبين مسيحيين وإنعاش قنوات التواصل والتنسيق “السياسي” بينهما؟ ام ان صمود “المصالحة” بينهما والشق الوجداني من “الاتفاق” الذي وقعاه قبيل الانتخابات الرئاسية، كاف لمواجهة المرحلة وتحدياتها محليا وخارجيا؟

وكالة الأنباء المركزية