//Put this in the section

موازنة ٢٠١٩ ألغت الفوائد على ديون الضمان فهل تلتزم الدولة في تسديد ما عليها للصندوق؟

سلوى بعلبكي – النهار

ينتظر الضمان الاجتماعي إقرار موازنة 2019 حتى يبدأ تحصيل ديونه المترتبه له على الدولة، وإن كانت ادارته تعترض على المادة 43 من الموازنة التي تعفي الدولة من سداد الفوائد على ديونها التي التزمت تقسيطها بقوانين صدرت عن المجلس النيابي في عامي 2006 و2014، وفي موازنة 2017 حين تم جدولة هذه الديون على 10 أقساط سنوية.




ولكن ما تعترض عليه الادارة، لا يعتبره عضو مجلس ادارة الضمان رفيق سلامة (ممثل الدولة) مسألة أساسية، إذ أن الاهم في رأيه هو أن تدفع الدولة المستحقات التي عليها للضمان، من دون أن يؤثر ذلك على مالية الضمان كما يشاع.

الايجابية في ما طرحه سلامة هو أنه اذا دفعت الدولة ديونها التي تقارب 3700 مليار ليرة، أي نحو مليونين ونصف مليون دولار مقسطة على 10 أعوام اي نحو 400 مليار ليرة سنويا، يكون الضمان قد وفر على نفسه دفع فائدة 6% عن الاموال التي يستدينها من صندوق نهاية الخدمة الذي يوظف أمواله بسندات خزينة بفائدة 6%. ويسأل “لماذا ستدفع الدولة فوائد؟… خصوصا وان هذه الاموال ليست اشتراكات بل هي مساهمة 25% منها في نفقات الضمان الصحي وفق ما هو وارد في قانون الضمان، وليس كونها صاحب عمل. فهل نعاقب الدولة لأنها تساهم في الضمان؟ وبرأيه أن “الافضل للضمان أن يحصل الضمان على اساس الدين قبل المطالبة بالفوائد”.

قانونا، تصنف ديون الضمان ممتازة، ولكن على الرغم من ذلك تتلكأ الدولة في تسديده، فمن يضمن أن تدفع ما عليها حتى ولو من دون فوائد؟ يقول سلامة: “عليها أن تدفع وإلا على الضمان السلام”، علما أنه “في حال تمنعت الدولة عن تسديد مساهمتها فإنه يحق للضمان تقديم شكوى امام مجلس الشورى ضدها”.

وعلى الرغم من إمتعاضه من تلكؤ الدولة في تسديد ما عليها، إلا أن سلامة لا يتردد في وضع اللوم على إدارة الضمان التي منذ عام 2001 تتكتم على العجز في الضمان الصحي، “فيما كان المدير العام ينفي الامر حتى وصل الى العجز الى أكثر من الفي مليار ليرة، واصبحنا نستدين خلافا للقانون من صندوق نهاية الخدمة”، معتبرا أن “مشكلة الضمان تنبع من داخله وليس من الحكومة، فوزارة المال لم تكن تثق بحسابات الضمان التي تطلبها منها. وذلك بناء على التقرير الذي رفعته شركة KPMG الى الوزارة عن حسابات 2001/2002 وتبين لها أن حسابات الصندوق بالنسبة الى ديون الدولة غير دقيقة، فتم تأليف لجنة التي بقيت تعمل من دون أن تصل الى نتيجة”.

100 مليار ليرة تدفع سنوياً لصندوق نهاية الخدمة كفوائد على الأموال المستخدمة في تمويل صندوقي المرض والأمومة والتعويضات العائلية

تعطيل لأحكام قانون الضمان؟

ينص قانون الضمان الاجتماعي (1963)، على تمتع الصندوق بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري، ويعتبر ممثل العمال في الضمان فضل الله شريف ان “اي مس او تعديل لأحكام هذا القانون بمواد قانون الموازنة العامة، المعد لسنة مالية واحدة، هو بمثابة هرطقة دستورية”. ويفيد من تقدمات الصندوق وبالتخصيص فرع ضمان المرض والأمومة الاجراء والعمال وذوي الدخل المحدود وافراد عائلاتهم. ويكون كل ما تصرح به التيارات السياسية المشاركة في الحكومة، بأن تدابير تخفيض الموازنة لن تطاول ذوي الدخل المحدود، هو ذر للرماد في العيون.

ويستذكر شريف الاجتماع الذي حصل بين اعضاء من مجلس ادارة الضمان وبين الرئيس الراحل رفيق الحريري “هذا الاجتماع أسقط نظريات خبراء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، التي كانت تحمل عنوان “تشجيع الاستثمار وترشيق الاقتصاد”، من خلال الغاء ديون الضمان المتأخرة على الدولة وأصحاب العمل، ووضع حد فاصل بين الماضي والحاضر. وتم الاتفاق على اقتصار الاعفاء على زيادات التأخير، وتقسيط الديون المترتبة للصندوق على الدولة وأصحاب العمل، وسحب طروحات اعفاء أساس الدين من التداول”، وفق ما كتب على صفحته على “الفايسبوك”.

فخلال الاجتماع أصر الرئيس رفيق الحريري، على الاعفاء من زيادات التأخير وتقسيط الديون على مدة أقصاها 20 سنة وبدون فائدة. في الوقت، الذي تمسك فيه أعضاء مجلس إدارة الصندوق بتقسيط الديون لمدة أقصاها عشر سنوات، وبفائدة 5% سنويا، على ان يتم الاعفاء من زيادات التأخير بموجب قانون، بما يوازن بين ضمان حقوق الصندوق من جهة وترشيق الاقتصاد من جهة ثانية”.

وبعد شهر من الاجتماع، صدر قانون الاعفاء من زيادات التأخير وتقسيط الديون المتوجبة للصندوق على مدة أقصاها 20 سنة وبدون فائدة، إلا أن رئيس الجمهورية اميل لحود، استخدم صلاحياته ورده. وبعد تجاذب سياسي، ونقاش عام، استمر لأكثر من ثلاث سنوات، نشر القانون رقم 753 تاريخ 22/5/2006 وفيه: “… تقسط ديون الدولة والديون التي يطلب أصحاب العلاقة تقسيطها عن الاشتراكات المتوجبة او التي تتوجب حتى تاريخ 31/12/2004 لمدة أقصاها 10 سنوات وبفائدة (5%) مع الاعفاء من زيادات التأخير”. وبما ان القانون 753/2006 تزامن مع حرب تموز، كان لا بد من صدور القانون رقم 269 تاريخ 15/4/2014، والذي أكد احكام القانون السابق بتقسيط الديون على مدة أقصاها 10 سنوات، “وبفائدة (5%) سنويا على الاشتراكات التي يتم تقسيطها، وذلك من اجل المحافظة على القوة الشرائية لحقوق الصندوق المؤجلة الاستيفاء”. اما القانون رقم 66 الصادر بتاريخ 3/11/2017 (قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة للعام 2017)، والذي نصت المادة 57 منه على الآتي:

– تقسط الديون المتوجبة لصندوق الضمان على الدولة لغاية تاريخ نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، على 10 أقساط سنوية. يسدد القسط الأول قبل نهاية العام 2017.

– تترتب على الديون المقسطة فائدة سنوية توازي معدل الفائدة على سندات الخزينة لمدة سنة”.

واعتبر ان “الحكومة، بإسقاطها فائدة الـ(5%) عن ديون الدولة، في مشروع قانون موازنة 2019، عطلت احكام قانون الضمان (1963) ولا سيما المادة 80 منه، وتراجعت أيضا عن قوانينها الثلاث 753/2006، 269/2014 و66/2017”.

أما رئيس مصلحة القضايا في الضمان صادق علوية، فيرى “ان غياب الدعم المادي للضمان في هذه الموازنة يترافق مع التهديد الفعلي والجدي لضمانة تسديد ديون الصندوق من الدولة حيث تم الغاء الفوائد المنصوص عنها في المادة 57 من قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة القانون رقم 66 – صادر بتاريخ 3/11/2017 تحت عنوان: “تقسيط الديون المترتبة للصندوق”. وبدل ان تترتب على الديون المقسّطة فائدة سنوية توازي معدل الفائدة على سندات الخزينة لمدة سنة مثلا، “اعفى المشروع الدولة من الفوائد الملحوظة في القانون 66/2017 والقانون 753/2006 والقانون 269/2014 ما يؤدي الى افقاد الديون لقيمتها الشرائية من جهة والى تعثر الصندوق خصوصا وانه يسدد التعويضات للمضمونين مع فائدة تقارب الـ5% ما يعني ان هذه الاموال ستتناقص في ظل عدم التزام الدولة تسديد ديونها وتحمل الصندوق للفائدة تجاه المضمونين، علماً ان قيمة الفوائد تبلغ حالياً ما يقارب 500 مليار ليرة بما يعني ان الدولة قررت شطب 500 مليار من ديون الضمان”.

400 مليار ليرة قيمة الفوائد على مجمل ديون الدولة للضمان

هذا الاجراء يعني أن “الدولة حرمت الصندوق وخصوصاً فرع ضمان المرض والأمومة من مبلغ يتجاوز 600 مليار ليرة. هذا الفرع الذي يترتب عليه فائدة لفرع تعويض نهاية الخدمة، والمتعثر أصلاً في تأدية مهماته، بسبب عدم تسديد الدولة لديونها”.