//Put this in the section

الحاكم هو المستهدَف في التسريب

غسان الحجار – النهار

عودة الى تسريبات محاضر اجتماعات واشنطن والتي انطلقت فيها التحقيقات من دون حسم نهائي، اذ ان ما اوردته جريدة “الاخبار” عن النسخة من المحاضر التي تملكها يستدعي التوسع في التحقيق، وصولا ربما الى تبرئة السفير المتهم علي م. وتوجيه اصابع الاتهام الى غيره ان في مكتب الوزير جبران باسيل في بيروت، او في السفارة في واشنطن.




وبعيداً من آلية التسريب وهوية المسرب، فان قراءة في اهداف التسريب تبقى مهمة ولافتة، في المضمون والتوقيت. فالذي طالته التسريبات بشكل مباشر لم يكن نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني الذي لم يقل في اجتماعات مغلقة غير ما يصرح به علنا، وليس بالطبع وزير الاقتصاد منصور بطيش، بل كان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، اذ اظهرته رجل الولايات المتحدة الاميركية وموضع ثقتها في الادارة المالية للبلاد. والادارة المالية للبنان هي رمز صموده، وهي شكلت في مراحل عدة، وربما لا تزال، سلطة اقوى من السلطة السياسية، اذ لو رفض مصرف لبنان تمويل الدولة بالهندسات المالية التي يرفضها اقتصاديون كثر، لأفلست الدولة كلها وانهارت. ولو لم يكن رياض سلامة حاكما حكيما لاهتز الوضع المالي والنقدي في محطات مصيرية كبيرة ابرزها عند اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وخلال حرب تموز 2006، او في 7 ايار 2008، او عند استقالة الرئيس سعد الحريري من السعودية، او اثناء الفراغ الرئاسي الطويل.

والتركيز على الإشادة الاميركية بحاكم مصرف لبنان، تدل على سخونة المعركة الرئاسية المنطلقة منذ بداية العهد الحالي، اذ ان استهدافه يأتي بعد هجوم مباشر من وزير الاقتصاد منصور بطيش عليه، والضغوط التي مورست على المصرف المركزي خلال النقاش في الموازنة، يعني ان ماكينة منظمة تهدف الى محاصرته، وتحويله الى موقع الدفاع، وتشويه صورته امام ما يسمى المحور السوري- الايراني، والمتمثل داخلياً بما كان يسمى فريق 8 آذار، لمصلحة آخرين من الاقربين الى سياسة الفريق المذكور، وتالياً محاولة ابعاده من الحلبة الرئاسية باكراً.

واذا كان الحاكم هو الهدف من التسريب، فان العملية تكون احتمالاً من اثنين: الاول ان التسريب منظم ومتفق عليه بين مستفيدين محليين، وما جرى من تحقيقات وعمليات دهم انما هدف الى اعادة ترميم صورة لبنان الخارجية بعدما ابلغ اكثر من ممثل دولة اجنبية وزارة الخارجية وسفراء للبنان عدم الرغبة في حضورهم اجتماعات تتسم بالسرية والاستغناء عن المحاضر التي يدونونها، ما يشكل ضربة قاتلة للديبلوماسية اللبنانية.

اما الاحتمال الثاني، فهو تسريب من احد العاملين في السفارة في واشنطن، او من الفاعلين هناك المطلعين على كل الملفات، وذلك من ضمن ورشة رئاسية انطلقت في بيروت ولها امتداداتها الخارجية، وباتت تملك ادوات بشرية ومالية وامنية واعلامية متعددة، وهي تنشط في مجال تشبيك الجهود وجذب التأييد والدعم، لمصلحة احد المرشحين الفاعلين الذي لا يحظى الى اليوم بأي رضى اميركي، فيما يعده مقربون منه، ببلوغه قريباً.