//Put this in the section

بطريرك الاستقلال … بطريرك الوطن – ميشيل تويني – النهار

كتب الكثير وقيل الكثير، لكن الأكيد ان الجميع لا يمكن الا ان يؤكدوا ان البطريرك صفير لن يتكرر.

رجل الموقف هو، يوم لم يجرؤ الكثيرون ان يتخذوا الموقف الحر السيادي.




رجل المصالحة الذي آمن بالعيش المشترك بين كل الطوائف.

بكل بساطة، هو رجل الاستقلال الثاني. فهو ليس بطريرك الموارنة فحسب، بل بطريرك كل لبناني حر ومستقل آمن بلبنان وبكيانه ونهائيته وفرادته في محيطه وسيادته على أرضه.

البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير هو البطريرك الذي عرفه جيلنا وأحبه وتعلم منه الكثير. تعلمنا معه السلام والمحبة، باعتبار أن دوره في نهاية الحرب ومصالحة الجبل كان من اهم الأدوار التاريخية التي لا يقيّض لأي كان ان يضطلع بها.

ولد البطريرك صفير في السنة نفسها التي أعلن فيها الفرنسيون دولة لبنان الكبير سنة ١٩٢٠، أي أنه أطلّ مع بداية نفس استقلالي، نفس الاستقلال الأول، وعاش الاستقلال الأول سنة ١٩٤٣، وكان الرجل الأبرز في الاستقلال الثاني سنة ٢٠٠٥. لن ننسى هذا الرجل الذي دخل التاريخ من الباب العريض،

البطريرك السادس والسبعون على رأس الكنيسة المارونية. صحيح أنه بطريرك الموارنة، لكنه رجل التعايش ورجل كل الطوائف.

قوة البطريرك صفير أنه حتى من لم يكن يتفق معه في مواقفه، لم يستطع إلا أن يدين له بالاحترام.

شخصيا، لا أنسى وقفته مع عائلة شهداء ثورة الاستقلال وصرخته ومطالبته بتحقيق عادل، وهو واقف إلى جانب الأمهات والأولاد والأرامل.

إن لبنان واللبنانيين يودّعون أيقونة عريقة من تاريخنا، ومهما قيل أو كتب عنه سيبقى قليلا. والأكيد ان الأجيال القادمة ستدرس في كتب التاريخ عظمة هذا البطريرك، بطريرك لبنان والحرية.

ولعلّ أبرز ما ميّز الراحل الكبير، الى وطنيته وحكمته، هو تواضعه الى درجة الامحاء ونكران الذات. وليس أدلّ على هذا من موقفه غداة انتخابه بطريركا، إذ قال ما حرفيته: “انتخبتموني بطريركا، ولست بألمعكم ولا بأعلمكم ولا بأحسنكم. إنه عمل الروح القدس”.

ولا ينسى اللبنانيون وقفات الكاردينال صفير الحكيمة والمتزنة في مختلف المحطات الحساسة طوال مدة حبريته التي امتدت نحو ربع قرن، إذ كانت له مواقف مبدئية حازمة في كل استحقاق. فقد قارب قانون الانتخاب يوم كان يتم التحضير له، بصلابة قلّ نظيرها، واستمات في الدفاع عن حقوق المسيحيين من دون أن يغبن أيا من الطوائف الأخرى حقها. وقال يومها: “القانون أعطانا 64 نائبا مسيحيا، ونريد 64”.

وفي ملف الوجود السوري، لم يهادن يوما ولم يتكلم إلا من وحي الوجدان الشعبي.

ويوم قامت حملة لمطالبة الرئيس اميل لحود بالرحيل في ولايته الممددة، شخصت كل الأنظار الى بكركي لسماع رأي سيدها، فكان لمّاحا بعبارة مقتضبة: “فخامة الرئيس، أنت وحدك تعلم ما إذا كان يجب أن تبقى في سدة الرئاسة أو لا(…)”.

لا حصر لمواقف البطريرك الوطنية، ولا تسعها المقالات. حسبنا أن نقول إنه بطريرك خالد من لبنان.