//Put this in the section

تحذيرات من عودة «النظام الأمني» بعد توقيف لبنانيين بسبب مواقفهم السياسية!

كارولين عاكوم – الشرق الأوسط

على وقع غضب الشارع المستمر، تعود قضية الحريات لتفرض نفسها في لبنان مع سلسلة توقيفات سجّلت في الفترة الأخيرة لعدد من الأشخاص بسبب انتقادات وجّهوها لمسؤولين كبار.




فقد سجّل الأسبوع الماضي توقيف رجل مسنّ يدعى داود مخيبر بعد مهاجمته رئيس الجمهورية ميشال عون و«العهد»، على خلفية رفضه كما أهالي منطقة المنصورية تمديد خطوط التوتّر العالي فوق منازلهم، وأمس أوقف رجل ستيني من الجنوب يدعى عدنان فرحات، يحمل الجنسية الأميركية، بعدما تم تناقل تسجيل صوتي له ينتقد فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبعد تعرّضه للضرب على يد شبان في منطقته، كما قالت عائلته.

وأول من أمس، أوقف الناشط رشيد جنبلاط، لدى حضوره جلسة أمام القاضية غادة عون بدعوى سابقة أقامها ضده وزير الخارجية جبران باسيل بسبب نشره مواقف تنتقد باسيل وتهاجم «العهد».

وحذّر «الحزب التقدمي الاشتراكي» من إعادة بناء «النظام الأمني» والدولة البوليسية، وأكدت مؤسسة «مهارات» أن هذه القرارات «تخالف المبادئ العامة لحرية الرأي والتعبير»، وهو ما سبق أن أشارت إليه في تقريرها الأخير حول انتهاكات حرية الرأي والتعبير في لبنان بين مايو (أيار) 2018 وأبريل (نيسان) 2019 حيث سجّلت تراجعاً في حرية المواطنين والناشطين في التعبير عن آرائهم، ولا سيما عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي المقابل، يرى النائب في «التيار الوطني الحر» ماريو عون، أن الحرية لا يجب أن تكون مطلقة، ولا يمكن السكوت عن المسّ بكرامات الأشخاص والمسؤولين؛ حيث لا بد عندها من اللجوء إلى القضاء، مؤكداً «لسنا كما فرنسا حيث هناك وعي وإدراك لمعنى الحرية».

وأوضح المستشار القانوني لـ«مؤسسة مهارات» طوني مخايل لـ«الشرق الأوسط» أنه «عندما يكون الشخص في موقع المسؤولية، عليه أن يتقبل الانتقاد لممارساته وعمله في الشأن العام».

وأضاف: «المشكلة في لبنان أن المسؤولين يقاربون هذه الآراء من منطلق شخصي، مستندين إلى نصوص قانونية تعسّفية لا تنسجم مع الإعلان الدولي لحقوق الإنسان، ومبدأ حرية الرأي والتعبير».

لكن النائب عون يؤكد ضرورة وضع حدّ لهذه التجاوزات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نحن مع الحرية ونرفض المساس بها، لكن على ألا تكون مطلقة، وتقف عند حدود معينة، بحيث لا تصل إلى المسّ بكرامات الناس والتجنّي عليهم، وإذا وصلت إلى هذا الحد لا بد عندها من إعادة هذه الكرامة إلى أصحابها عبر القضاء».

وينطلق تحذير «الاشتراكي»، بحسب ما يقول الريس لـ«الشرق الأوسط»: «من الملاحقات التي تسجل في الفترة الأخيرة بدءاً من قصور العدل، أو في الصراع المريب بين الأمن والقضاء، وفق قواعد أبعد ما تكون عن الأصول القانونية، أو من خلال كم الأفواه واستدعاء الناشطين على وسائل التواصل، كلما عبّروا عن وجهة نظرهم، أو في استدعاء الأجهزة الأمنية إلى داخل الوزارات للتحقيق مع موظفين في سابقة خطيرة»، وذلك في إشارة إلى قيام جهاز أمن الدولة بالتحقيق مع موظفين ودبلوماسيين في وزارة الخارجية، على خلفية تسريب مراسلات لوسائل الإعلام.

وفيما يؤكد الريس رفض «الاشتراكي» الذي نظم وقفة احتجاجية أمس في وسط بيروت لكل هذه الأساليب والتمسك بحرية الرأي والتعبير التي تعتبر إحدى الميزات القليلة التي لا يزال يتميز بها لبنان، يوضح مخايل أن «كل التوقيفات تتم بناء على إشارة من القضاء الذي يفترض أن يكون الحامي الأساسي للحقوق والحريات، لكنه على العكس من ذلك يتصرف معظم القضاة كأنهم يحمون السياسيين والتركيبة الطائفية».