//Put this in the section

جلسات حوارية مرتقبة بين التقدمي و”حزب الله”… وبرّي ضابط الايقاع

مجد بو مجاهد – النهار

يستتبع الاجتماع الذي ترأسه الرئيس نبيه بري، مضطلعاً بدور وسيطٍ بين الحزب التقدمي الاشتراكي و”حزب الله” في حضور وزير الصناعة وائل أبو فاعور والوزير السابق غازي العريضي عن التقدمي، ورئيس وحدة الانضباط والتنسيق في “حزب الله” وفيق صفا، والوزير علي حسن خليل وأحمد البعلبكي عن حركة “أمل”، جلسات حوارية مرتقبة بين الفريقين لتفعيل النقاش ومحاولة التوصل الى نقاط مشتركة، علماً أن لكلّ فريق وجهة نظره، وفق ما علمت “النهار” من مصادر مطلعة.




وستعقد هذه الجلسات بمتابعة الرئيس بري ضابط ايقاع العلاقة، اذ يظهر مدى “المونة” والتقدير الذي يكنه جنبلاط له، وهذا ليس بجديد، بل ان بري هو “جامع” اللبنانيين في المنعطفات، ولا تزال مبادرته سنة 2006 راسخة في الأذهان، حين جمع اللبنانيين في أوج انقسامهم، مبادراً الى فتح نقاش “جديّ وموضوعي وصريح”، وهي صفات تسقطها أوساط التقدمي في تقويمها لدور رئيس المجلس في تقريب المسافات المتباعدة: “نبقى مع الرئيس نبيه بري على انفتاحنا الكامل لاستعادة التشديد على عدم رغبتنا في تأجيج الخلافات، ونعبّر عن وجهة نظرنا بهدوء، بعيداً من استخدام لغة التخوين والاتهام بالعمالة التي طواها الزمن”.

إذا، ستشهد العلاقة بين التقدمي و”حزب الله” تقدماً أكبر سيتجلى في الأسابيع المقبلة مع مؤشرات واضحة لغياب المواضيع الخلافية عن المائدة السياسية، وأبرزها موضوعا مزارع شبعا والعلاقات مع سوريا. ويتمثل السبب الرئيسي الذي ساهم في تلقف التقدمي مبادرة بري ايجاباً، بأنه لا يبحث عن سجال ولا يسعى الى تأجيج الخلاف مع أي طرف، بل يعبّر عن وجهة نظره ويقول رأيه في إطارٍ ديموقراطيّ، وهنا تشدد أوساط التقدمي على ضرورة أن يواجه الرأي السياسي برأي مقابل، وليس بإطلاق حملات لتخوين والاتهامات بالعمالة كما حصل. ولم يكن القتدمي يعتبر أنه يجوز أن تسوء العلاقة بسبب معمل اسمنت، بين حزبين كانا قد نظما خلافاتهما السياسية حول عناوين أكثر تعقيداً وأهمية. ولكن يتضح، بحسب الأوساط، أن للمعمل امتدادات محلية واقليمية وسياسية ومالية. وهنا يشدّد التقدمي على المضي في رفضه إقامة المعمل في عين داره، ذلك أن الحوار مع “حزب الله” لن يبدّل هذا الاقتناع، بل انه يمضي في رفضه بالوسائل الديموقراطية من دون الخوض في خلفيات هذا القرار، بل الاكتفاء بإعطاء موقف مبدئي – أخلاقي مرتكز على معطيات تقنية وقانونية وبيئية واجتماعية.

وإذا كان معمل عين داره والحرب السورية، سببين أديا الى تأجيج الخلاف مع الحزب، فإن إمكان الاتفاق معه على نقاط مشتركة جديدة مسألة مشروعة، خصوصاً أن المكونين ساهما في تنظيم الخلاف السياسي بينهما. أما في موضوع مزارع شبعا، فقد عبّر جنبلاط عن رأيه لا أكثر، ويبقى على الحكومة أن تقوم بإجراءات ترسيم الحدود، وهذا ما لم يحصل بعد. وتلفت الأوساط الى تمنع واضح من النظام السوري عن تسليم لبنان أي وثائق رسمية تؤكد لبنانية هذه المزارع، فيما لا تكفي التصريحات الاعلامية على المنابر في هذا الاطار، ما دام للنظام كثير من الحلفاء في الحكومة وخارجها، سيبادرون الى طلب تسليم لبنان، خصوصاً أننا على مشارف تحول كبير في ملف صفقة القرن بعد انتهاء شهر رمضان، وهذا ما يحتم على الحكومة اللبنانية الاسراع في بت الملف، وثمة وزارات معنية بهذا الموضوع.

أما إسقاط الحق عن استشهاد علاء أبي فرج، فموضوع مختلف لا علاقة له بمستجدات اللقاء بين التقدمي و”حزب الله”. ويرتبط هذا الموضوع بمبادرة رئيس الجمهورية لحل تبعات حادثة الشويفات، على قاعدة أن جنبلاط يتلقف المبادرات، مقترحاً إسقاط الحق الشخصي عن المتهم، مع الحفاظ على الحق العام، على أن يسلّم المتهم نفسه الى الأجهزة المختصة لتأخذ العدالة مجراها. “مشينا في هذا الاتجاه لأننا لسنا من دعاة إبقاء الجروح المفتوحة في القرى رغم حراجة الموقف وحساسيته، والخسارة التي وقعت نتيجة استشهاد أبي فرج”، وفق أوساط التقدمي، التي تشير الى أن “أحداثاً مماثلة سجلت في مناطق أخرى من الجبل، وكان جنبلاط يبادر دائماً الى تأكيد الركون الى الدولة والأجهزة الرسمية في التعامل مع هذا الملف، وهذه القاعدة التي كان يعتمدها، ولكن لم يتم احترامها في حادثة الشويفات”.