//Put this in the section

مباراة في التهرب من دفع كلفة الأزمة – الدكتور حارث سليمان – النهار

تقوم المصارف بحملة اعلامية شرسة تدافع بها عن ارباحها، وتصور ان الاجور هي سبب كل الازمة الحالية في لبنان، وتتبارى الاطراف كافة في التهرب من تحمل كلفة الازمة والمساهمة في تحمل جزء من اعبائها، ولذلك لا بد من توضيح ما غاب عن النقاش العام.

ان كل تخفيض بـ١% من سعر الفائدة يوفر على الدولة ٨٥٠ مليون دولار. نتيجة الازمة المستمرة منذ سنة خلت، زاد سعر الفائدة على الاموال ٣ نقاط. اذا أرجعت المصارف سعر الفائدة الى مستواها سنة ٢٠١٧ سيتم توفير ٢,٥ مليار دولار من كلفة خدمة الدين. لا يمكن تحويل هذا الوفر الى وفر سنوي، لان سندات الدين مختلفة الآجال والاستحقاق، لكنه مؤشر لمكمن الخلل ومكمن المعالجة، لن يكون هذا الوفر من حساب مالكي المصارف، بل من اصحاب الودائع. تدعي المصارف ان ذلك سيهرب المستثمرين، هذا تهويل غير صحيح، ستبقى الفائدة في لبنان اعلى من مثيلاتها في دول المنطقة واعلى بكثير من مثيلاتها في الدول الكبرى. مساهمة المصارف في تمويل عجز الدولة لم يكن مجانيا او خدمة تطوعية بل رفع حجم أموالها الخاصة من عشرات ملايين الدولارات الى ٢٢ مليار$ على مدى ٢٥ سنة، لكنه شجع الاقتصاد الريعي وشجع المضاربات العقارية وغلاء السكن، وضرب القطاعات الانتاجية بحيث تدنت مساهمتها بالناتج القومي الى ١٦%.




الاقتصاد الريعي الذي ناسب جمعية المصارف وقلص مساهمة القطاعات الانتاجية في الناتج القومي خفض فرص العمل الجديدة، وجعل ملاكات الدولة ومؤسساتها بابا وحيدا متاحا امام الباحثين عن رزق مستمر.

السؤال الحقيقي الاول في مواجهة حملة المصارف للتمثل بصورة الملائكة:

ما هي مساهماتكم في تنمية القطاعات الانتاجية والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، التي تؤمن فرص عمل جديدة، وتؤسس اعمالا فيها قيمة مضافة عالية؟! هل لديكم ارقام ونسب من مجموع تسليفاتكم!؟ هنا يتبين مدى مساهماتكم في تنمية الاقتصاد اللبناني، تفضلوا بأرقامكم؟!

السؤال الثاني ما هو سبب النمو المتباطئ في حجم الودائع في البنوك اللبنانية منذ ٤ سنوات والذي اوصل الى العجز الكبير في ميزان المدفوعات وما هي الكلفة الحقيقية للهندسة المالية الذي حاول مصرف لبنان ان يعالج بها ميزان المدفوعات، وما هي ارباح المصارف من هذه الهندسة؟!

الازمة اذاً بدأت قبل اقرار السلسلة وليس بعدها، والهندسة المالية وارتفاع الفوائد كانتا بسب عجز متمادي في ميزان المدفوعات نتج عن تباطؤ في نمو الودائع! هذه الحقيقة واضحة وعنيدة!

نعم ما هو مطلوب اليوم، ليس التشاطر بالاتهامات، ولا التهرب من تحمل الاعباء، ولا الابتزاز للتربح من الازمات، المطلوب سلة من الاجراءات:

– خفض من 2 الى 2.5 نقطة من سعر الفوائد، أما القول “ان الفائدة يحددها السوق” ليس صحيحا في حالة لبنان فسوق الفوائد عندنا يحدده “نادي قليل الاعضاء” لا يتجاوز عدده العشرة اشخاص.

– اكتتاب المصارف بـ٦ الى ٨ مليار دولار بصفر فائدة على مدى اربع سنوات من اموالها الخاصة لتقليص نمو خدمة الدين.

– إجراء اصلاح اداري يخفض حجم موظفي الدولة ويستغني عن اصحاب الوظائف الوهمية، واحالتهم الى فائض يعاد تأهيلهم وادماجهم حيث تكون حاجة لهم وخفض مرتباتهم خلال التأهيل الى ٧٠% من رواتبهم.

– الغاء الانتداب من ملاك التعليم الاساسي الى الملاك الثانوي او من الملاك الثانوي الى ادارات أخرى، وتقليص حجم الاساتذة الذين يمارسون اعمال ادارية او لا يقومون بأي عمل، والحاقهم بالفائض ومعالجة الوكالة الوطنية للاعلام بالطريقة نفسها.

– حصر التدبير رقم ٣ في القوى العسكرية الى رتبة نقيب، واعطاء فقط بدل مالي اضافي للضباط الاعلى في حال الحرب فقط، ولمن يتولى جبهة عسكرية مع العدو.

– اعتماد رقم مقفل وضيق لعدد العمداء في الجيش والاجهزة الامنية ( عشرات وليس ٣٠٠ او ٥٠٠ عميد) وتحديد الملاك الضروري ومنع اي ترقية الى هذه الرتبة الا في حال شغور المنصب. والتخلي عن منح كبونات الوقود والمرافق او السائق.

– خفض عديد مواكب الحراسات الامنية للشخصيات السياسية التي لا تمارس مسؤولية عامة راهنة وتحميل نصف اعبائها لمن يستفيد منها في حالات الاستثناء.

– منع تعدد الرواتب وقبض المخصصات الى جانب التعويضات للسلطات العامة، واجراء اعادة تقويم للمؤسسات والشركات العامة والغاء او دمج بعضها، وربط اعطاء الشهر ١٣ او لموظفيها بربحيتها وانتاجيتها، فالمؤسسة الخاسرة لا يكافأ موظفوها بشهور اضافية ووضع سقف للمكافآت والعطاءات لا يزيد عن ٦٠% من اصل الراتب.

– وضع سقف لعطاءات صندوق تعاضد القضاة وربط ذلك بانتاجية القاضي وعدد الاحكام التي يصدرها وتحقيق استقلالية السلطة القضائية.

– التشدد في التحصيل الضريبي على اصحاب المهن الحرة كالاطباء والمهندسين والمحامين وربط انشطتهم المهنية وفواتيرهم بمصلحة الضريبة في المالية العامة، والتشد مع المؤسسات الاعلانية.

– تحصيل وفرض رسوم ضريبية على الكسارات ورفع الرسوم على الاملاك البحرية وعلى أرباح المستشفيات والمدارس والجامعات الخاصة وربط فواتيرها ولوائح طلابها للدولة بمصلحة الضريبة في المالية العامة

– تشركة المؤسسات مع القطاع الخاص التي استردتها الدولة من شركة انترا (الكازينو، بنك التمويل، Mea, واجراء تدقيق محاسبي بعمليات تبديد ممتلكاتها) ومن سلطات الانتداب (الريجي واوجيرو والمرفأ ومصبات النفط)( اجراء جردة لممتلكاتها وحساباتها) وسكك الحديد.

– تغيير عقود شركات الخليوي وعرض قيام شركة ثالثة للخليوي خاصة.

– الغاء خطوط التهريب والاعفاءات الجمركية للطوائف والاحزاب واقفال المعابر غير الشرعية وامساك الدولة بمطار بيروت ومرفئها.

– اعادة النظر بجدوى مصالح المياه لتصبح رابحة ومنتجة وباستقلالية المستشفيات الحكومية ومصلحة الليطاني وإجراء اصلاح حقيقي في الضمان الاجتماعي.