//Put this in the section

هل يكرر ”حزب الله” مغامرة حرب ٢٠٠٦؟

علي حمادة – النهار

في مطلع تموز ٢٠٠٦، أصرّ الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله وهو يستمع الى مداخلات المشاركين في طاولة الحوار الوطني، على أن يؤكد أن فصل الصيف من العام نفسه سيكون هادئا ومزدهرا، وبعد ذلك بأقل من أسبوعين كانت عملية قام بها مسلحوه خلف الخط الأزرق تشعل حربا دامت ثلاثة وثلاثين يوما، أدت الى مقتل أكثر من ١٣٠٠ مواطن لبناني، والى أضرار فادحة أصابت الاقتصاد والبنى التحتية فاقت العشرة مليارات دولار أميركي، ليخرج بعدها نصرالله من بين الركام ليعلن انه لو كان يعلم لما أقدم على إشعال الحرب مع إسرائيل، لكن ذلك لم يمنعه من اعلان “النصر الالهي” والاستدارة نحو الداخل ليبدأ مسيرة السيطرة على الساحة اللبنانية، والتي جرى التمهيد لها بتخوين من عارض الحزب وخياراته وأجندته، وصولا الى غزوتي بيروت والجبل يومي السابع والحادي عشر من أيار ٢٠٠٨، ليدخل بعدها لبنان عصرا إيرانيا انتهى بعدها بثماني سنوات بانتخاب مرشح “حزب الله” لمنصب رئاسة الجمهورية الجنرال ميشال عون، تبعا لما سمّي “التسوية الرئاسية” التي أدت في ما أدت الى اعتماد قانون انتخاب صيغ بما ناسب “حزب الله” وحلفاءه، فسيطر الحزب وحلفاؤه الداخليون على ما يناهز ثلثي مقاعد مجلس النواب، وانعكس ذلك على تركيبة الحكومة الثانية في ولاية الرئيس ميشال عون، فحصل “حزب الله” وحلفاؤه على ثلثي المقاعد فيها، ليبدأ مسار السيطرة المنهجية على مؤسسات الدولة ومواقع القوى فيها، ولتصبح الحياة السياسية في لبنان مشهدية مزدوجة، تعكس تمركز سلطة غير معلنة ولكن فعلية في مكان، في مقابل سلطة معلنة لكن ظاهرية فقط في مكان آخر.




لماذا نسرد هذا المسار السيئ في تاريخ لبنان الحديث؟ لأن حرب تموز ٢٠٠٦ كانت في الحقيقة حربا إيرانية – إسرائيلية بالواسطة، وقد دفع لبنان ثمنها غاليا، كما دفع ثمنها النظام اللبناني برمته، فضلا عن ضربها التوازنات الدقيقة في البلد، من خلال قيام طرف داخلي بأجندة وإمكانات خارجية بفرض سيطرته على البلاد، وانطلاق عملية تجويف النظام، وتغيير تركيبته من خلال منطق القوة والغلبة السائدين منذ ذلك الوقت. يومها تورط “حزب الله” وورط لبنان بأسره في حرب إيرانية – إسرائيلية خيضت على خلفية المفاوضات الساخنة آنذاك بين المجتمع الدولي وإيران حول برنامج الأخيرة النووي.

اليوم ومع ارتفاع وتيرة التوتر في الإقليم، وتراكم المحطات والاحداث المقلقة، تسير المنطقة بخطى ثابتة نحو مواجهة أطرافها دولية – عربية – إقليمية من جهة، وإيران من جهة أخرى. وفيما يعتبر “حزب الله” ذراعا وجزءا من التركيبة العميقة لـ”الحرس الثوري” المنخرط في المواجهة، يبدو ان الولايات المتحدة بدأت المواجهة على المستوى المالي – الاقتصادي، ويمكن ان تنزلق بها في أي لحظة نحو صراع مسلح مع ايران، وفي هذه الحالة سيكون علينا ان نراقب أفعال “حزب الله”، ومعرفة ما إذا كان في لحظة ما سيخضع لقرار إيراني (اذا ما صدر) ويتورط ويورط لبنان في حرب إقليمية جديدة، قد لا تنتهي هذه المرة على نحو ما انتهت اليه سنة 2006، بل انها لو حصلت ستجر كارثة أكبر على البلاد. من هنا نسأل: هل يبحث المسؤولون الرسميون الكبار مع “حزب الله” في الامر تداركا لمغامرة شبيهة بحرب ٢٠٠٦ التوريطية؟ ام انهم مكتفون بسلطة بلدية محلية بمعناها الضيق كما هو الحال راهنا؟