//Put this in the section

هل يأخذ ”حزب الله” لبنان إلى مواجهة مع واشنطن عبر وزارة الصحة؟

أحمد عياش – النهار

في غمرة الانشغال بتطورات المواجهة الأميركية – الإيرانية، أبدت أوساط سياسية متابعة لملف “حزب الله” قلقاً من إجراءات أخيرة لوزير الصحة جميل جبق المحسوب على الحزب، تشير إلى إمكان استدراج الإدارة الأميركية لكي تشهر سلاح عقوبات جديدة على لبنان الذي هو في غنى عن تجرّع كأسها المرّة، ما يزيد ثقل الأعباء التي يرزح تحتها، لاسيما منها الأعباء المالية والاقتصادية.




قبل أيام تلقت “النهار” صورة عن بيان صادر عن الوزير جبق، قد يكون من المفيد تكرار نشره، وهنا نصه:

“لمن يهمه الأمر،

تؤكد وزارة الصحة العامة السماح بتسجيل وتسعير الدواء السوري في الجمهورية اللبنانية متى استوفى شروط التسجيل والتسعير الدوائي المطلوبة على موقع الوزارة الالكتروني www.moph.gov.lb.

وهذا مؤكّد أيضاً في إدراج العملة السورية في آخر مؤشر للأسعار والذي يصدر دورياً عن وزارة الصحة ويشمل آلية تحويل العملات الأجنبية التابعة للدول التي تسجّل وتسوّق أدويتها في لبنان، وهذا المؤشر بحد ذاته يعتبر إقراراً بأن الدواء السوري يسجّل ويسوّق في لبنان”. وخُتم البيان بتوقيع وزير الصحة العامة د.جميل جبق.

أوساط نيابية متابعة للملف الصحي علَّقت لـ”النهار” على هذا البيان قائلة أن لبنان درج على تسعير الدواء بالعملات الدولية وفي مقدمها الدولار الأميركي، الأورو، الجنيه الاسترليني، الين الياباني، وعملات دولية أخرى. ولم يرد يوماً أن تكون العملة السورية ضمن هذه العملات. وتساءلت الأوساط عما ترمي إليه خطوة وزير الصحة هذه في وقت يخضع النظام السوري لعقوبات دولية لفرض امتثاله للحل السياسي المرتبط بمؤتمر جنيف. وأشارت إلى أن أزمة الوقود التي ترزح تحت وطأتها مناطق سيطرة هذا النظام هي نموذج لهذه العقوبات. فقبل بضعة أسابيع، أفاد “موقع مراسلون” الالكتروني أن ناقلة النفط الإيرانية التي عبرت قناة السويس في النصف الثاني من نيسان الماضي لم تتجه نحو سوريا إطلاقاً، وإنما تابعت مسيرها بعيداً من السواحل السورية باتجاه تركيا. ونقلت وسائل إعلام النظام السوري عن رئيس الوزراء السوري عماد خميس قوله إن مصر رفضت تمرير الشحنات النفطية الواردة من إيران إلى المصبات السورية “رغم العديد من الوساطات التي قمنا بها” في هذا الجانب. في حين أكد مسؤول إيراني استمرار قيام مصر بمنع عبور الشحنات النفطية الإيرانية إلى سوريا امتثالاً لـ”العقوبات الأميركية على قطاع النفط السوري”.

في الشهر الماضي، التقى الوزير جبق الملحق الصحي الإيراني حامد عبدي على رأس وفد، وتناول البحث “إمكان تعزيز التعاون الثنائي في مجال الصحة، خصوصاً في مجال زرع الكلى والكبد ونقي العظم وقرنة العين، باعتبار أن عمليات زرع الأعضاء تشهد تطوراً في إيران”، وفق ما ورد على الموقع الالكتروني للوزارة. وصرّح عبدي بأنه سيتم البحث في هذا الموضوع مع الوزير جبق خلال زيارته المقبلة للجمهورية الإسلامية.

وفي انتظار حصول تطور على صعيد التعاون الطبي بين بيروت وطهران في المجال الذي تحدث عنه الملحق الصحي الايراني، نبهت أوساط ديبلوماسية إلى أن هذا الموضوع لا يتصل بالشأن الطبي فقط، بل يتعلّق بإيجاد قناة لتوجيه العملات الصعبة إلى الخزينة الإيرانية تحت عنوان سداد تكاليف عمليات زرع الكلى والكبد وغيرهما التي قد يخضع لها لبنانيون في المستشفيات الإيرانية على نفقة وزارة الصحة التي صارت مقاليدها بيد ممثل “حزب الله” في الحكومة.

أين القرار الرسمي للحكومة من إجراءات تقوم بها وزارة الصحة وتدخل لبنان في متاهة تجاهل العقوبات على النظامين السوري والإيراني؟

في انتظار جلاء صورة تبعات ما تقوم به وزارة الصحة وفق الأجندة السياسية التي تنبثق من مصالح “حزب الله”، توقعت الأوساط الديبلوماسية صدور قرار أميركي يحظر سفر الوزير جبق الى الولايات المتحدة الأميركية، في إشارة إلى بدء مقاطعة المنظمات الدولية للوزارة في لبنان والتي كانت لوقت قريب تقوم باتصالات مباشرة مع الوزير جبق. وأبدت هذه الأوساط مخاوف من تبعات هذه المقاطعة على مصالح لبنان قاطبة في القطاع الصحي.

في مقال منشور حالياً على موقع “العهد الإخباري” الالكتروني التابع لـ”حزب الله” جاء فيه “أن القرارات الأميركية المتسرعة تفتح الباب أمام الكثير من الإحتمالات، بما فيها احتمال التصعيد العسكري، وإن كانت التقديرات ترجح استبعاد مواجهة عسكرية مباشرة بين القوات الإيرانية والأميركية، وأن تأخذ هذه المواجهة أشكالاً أخرى أمنية واقتصادية”.

هل ما تقوم به وزارة الصحة يندرج في إطار المواجهة الاقتصادية بين الجمهورية الاسلامية والولايات المتحدة؟

يخشى المراقبون أن يكون الجواب عن هذا السؤال بالايجاب، باعتبار أن “حزب الله” هو جزء من المواجهة الشاملة بين طهران وواشنطن. ومن هنا تبرز مخاوف جديّة من أن تكون إجراءات الوزير جبق تنطلق من هذه الخلفية التي تعيدنا اإلى مناسبات عدة أكد فيها الحزب أن اولويته في طهران وليست في بيروت!