//Put this in the section

مؤشرات مبكرة لمعركة الرئاسة… ومجد باسيل من مجد عون

رضوان عقيل – النهار

لا يمر حديث سياسي أو ديبلوماسي يتناول لبنان في الداخل والخارج إلا ويكون اسم الوزير جبران باسيل في صلبه نظراً الى الحضور الذي يعمل على فرضه حيال كل القضايا والملفات أياً يكن حجمها. وينطلق من موقع حزبه المسيحي المتقدم اضافة الى كتلتيه النيابية والوزارية اللتين تنشطان على خط تظهير موقع باسيل والاعلان لكل من يهمه الأمر ان لا مفر من طرح اسمه في الانتخابات الرئاسية المقبلة التي بدأت اشاراتها من اليوم وقبل ان يجتاز الرئيس ميشال عون النصف الثاني من ولايته بعد. ويخوض “التيار الوطني الحر” وتكتله الوزاري معركة الرئاسة المنتظرة باكراً وإن من على منصة الحكومة. ولا يغيب هذا الملف عن حسابات الافرقاء السياسيين بمختلف تلاوينهم. ويتعاطى كل واحد مع هذا الاستحقاق بعناية شديدة ومدروسة بعيدة من أي ضجيج منعاً من الوقوع في أي خسارة او حرق للأوراق قبل حلول الموعد.




واذا كان من المبكر الدخول في هذا الملف، فقد بات من الواضح ان الرئيس عون وضع هذا الاستحقاق على أجندته وإنْ كان يرفض الرد على ايّ من هذه التساؤلات قبل انتهاء ولايته. وبرزت اولى “الإشارات الرئاسية” عند زيارته الاخيرة الى موسكو واجتماعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حضور باسيل، وكانت المرة الاولى التي يتحدث فيها وزير الخارجية مع زعيم الكرملين. ولم يشأ عون تقديم باسيل إلا بصورة الرجل القادر على الحفاظ على النهج الرئاسي الذي يسير عليه والذي سيكون وسيبقى محل اطمئنان عند القيادة الروسية التي تتابع عن كثب مسار السياسة اللبنانية وتشعباتها، ولا سيما بعد تثبيت قواعدها اكثر في سوريا.

لن تكون طموحات باسيل الرئاسية معبّدة بالورود وإن كان من الخطأ الحكم سلباً او ايجاباً على ما سينتج في الجزء الثاني من العهد وما سيحمله من ارتدادات على باسيل الذي تتفاوت علاقاته مع الاطراف المؤثرين في اللعبة الداخلية. وعند عرض موقف كل فريق من “المرشح” باسيل يظهر الآتي:

– على صعيد الرئيس سعد الحريري الزعيم السني الاول في البلد، يتبين ان تجربته وباسيل تسير في شكل معقول نتيجة التسوية الرئاسية التي أوصلت عون الى سدة الرئاسة في البلاد. وهما اتفقا على ملف خطة الكهرباء والموازنة العامة، فضلاً عن توافقهما على اكثر من ملف، ولا يلقى باسيل معارضة شديدة من جانب رئيس الحكومة الذي يستمر في الدفاع عن صوابية الخيار الذي سلكه حيال التسوية الرئاسية والذي لم يكن محل ترحيب عند شرائح سنية سياسية وشعبية واسعة الى اليوم وهي تدور في فلك “تيار المستقبل”.

– اما في الجانب الشيعي، فلا داعي للاجتهاد ان الرئيس نبيه بري لن يمنح باسيل اصوات كتلته. ومَن قرر صراحة عدم انتخاب عون لن ينتخب نوابه لباسيل. ويبقى “حزب الله” الحصان الرئيسي في ميدان هذا الاستحقاق، وهو لم يعطِ كلمته بعد لاعتبارات عدة، ومن الطبيعي ان تنتهج قيادته هذا الاسلوب. ويتبين بحسب سياسي مخضرم ان الحزب يماشي باسيل ولا يمشي معه. وكانت قيادته قد توقفت طويلا عند مقاربة وزير الخارجية لاسرائيل. ومع ذلك لم يتوانَ الحزب عن وصفه في جبيل بـ”الوزير المقاوم”. ومن المتوقع هنا ان تكون كلمة النظام السوري بقيادة الرئيس بشار الاسد مستندة الى الموقف الذي سيتخذه السيد حسن نصرالله في هذا الشأن.

– على الجانب المسيحي، فإن “القوات اللبنانية”، الى “تيار المردة” وصولاً الى حزب الكتائب فسيكونون رأس حربة في وجه مشروع ترشح باسيل للرئاسة. وسيتكاتف هؤلاء الى جانب مروحة من النواب المسيحيين المستقلين وشخصيات ضد وزير الخارجية الذي لا ينفك عن القول إنه الأقوى في البيئة المسيحية وانه أول المستحقين للمنصب الأول في البلاد. وما يطبق في الشارع الاسلامي الشيعي والسني يجب ان يكون هو الساري عند المسيحيين ايضاً انطلاقا من تطبيق هذه المعادلة على الجميع.

ومن المؤكد ان جعجع لن يكرر التجربة نفسها مع باسيل، تلك التي أبرمها مع عون والتي لم تكن بدورها محل ترحيب عند جمهور”القوات اللبنانية”، وخير من يعبّر عن هؤلاء النائب السابق انطوان زهرا “الخبير المحلّف” بباسيل. ولا يعني هذا الكلام ان القاعدة لا تلتزم خيارات جعجع شأن سائر القواعد الحزبية في البلد.

اما بالنسبة الى زعيم “المردة ” سليمان فرنجيه، فسيخوض معركته هذه ولن يتراجع. وسيكون أول الخاسرين في حال وصول باسيل الى الكرسي الاول في البلاد، وسيتلقى عندها حفيد سليمان الجد أقسى هزيمة في مشواره السياسي. وعندما زار باسيل زغرتا اخيراً وجّه رسالة الى آل فرنجيه بأن عليهم ان يعرفوا ان “التيار الوطني الحر” سيحتل مقعدا من أصل ثلاثة تعود للموارنة في زغرتا عرين “المردة”. وفي حال تلقّي فرنجيه هذه الخسارة في قلب داره ولم يضاعف عدد كتلته في الانتخابات النيابية المقبلة، لن يكون في مقدوره الترشح للرئاسة بسهولة. اما على صعيد الحزب التقدمي، فإن جنبلاط لن يتقبل بسهولة رؤية باسيل في الرئاسة، ولو اتخذ الخيار نفسه الذي اتبعه مع عون فلن يكون بكامل رضاه واقتناعاته السياسية.

ويبقى ان خصوم باسيل يعترفون بحيوية الرجل، لكنهم في المقابل يستغلون الاخطاء التي يرتكبها ولم يكن آخرها الا المسلسل الامني الفاشل في وزارة الخارجية والمغتربين وإهانة الطاقم الديبلوماسي فيها. ويخرج سياسي عتيق هنا ليحكم على مسيرة باسيل بأن مجده يبقى من مجد الرئيس عون أطال الله في عمره، والأيام كفيلة بتكذيب هذا الحكم او تثبيته.