السعودية وأميركا… بين حزبين – حسين شبكشي – الشرق الأوسط

لو سألت أي سعودي متابع ومهتم بالشأن السياسي عموماً وبالعلاقات مع الولايات المتحدة تحديداً: أيهما كان أكثر اعتمادية وثقة في علاقاته مع السعودية الحزب الجمهوري أم الحزب الديمقراطي؟

معظم الإجابات ستكون مؤيدة للحزب الجمهوري. لكن هل هذا الجواب سليم ودقيق؟ العلاقة بدأت مع مؤسس السعودية الملك الراحل عبد العزيز في لقائه الشهير مع الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، وكان الرجل ديمقراطياً بامتياز، وأسهم في ترسية العلاقة وإعطاء الضوء الأخضر للشركات الأميركية العاملة في مجال النفط بدعم السعودية تقنياً؛ لأن الملك عبد العزيز بحصافة وفراسة تمكن من قراءة اتجاه الريح، وأدرك أن القوى الجديدة الصاعدة بقوة هي أميركا، وليست بريطانيا، التي بدأ نجمها في الأفول، وهي مسألة دقيقة أدركها الملك عبد العزيز وحده مبكراً.




وبعدها كانت العلاقة القوية التي تكونت خلال فترة الملك الراحل فيصل مع الرئيس الأميركي جون كيندي والتي دخلت منظومة العلاقة إلى مراحل استراتيجية، وأصبح الدعم العسكري من أميركا كبيراً ضد التهديدات الإقليمية على السعودية؛ لأنها كانت تعتبرها نقطة ركيزة لسلعة النفط ذات الثقل الدولي الكبير.

وكيندي كما هو معروف أحد أهم الرؤساء الديمقراطيين. وفي حقبة الملك فهد يستشهد الناس دوماً بقوة علاقته مع الرئيس الجمهوري رونالد ريغان وخلفه جورج بوش الأب وهو جمهوري أيضاً، إلا أنه لا يمكن نسيان العلاقة القوية التي تكونت مع الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون، الذي شكل مع السعودية سياسية تفاهم لحل موضوع مأساة البوسنة والحرب التي كانت تدور فيها، وكان لثقل السعودية مع أميركا دوره في الحراك الأميركي العسكري عن طريق التدخل باسم قوات تحالف الأطلسي لحسم الوضع مع عدم إغفال أن هذه المرحلة بين الرجلين شهدت حراكاً مؤثراً ونقلة نوعية في السياسة النفطية أثرت على البترول مستقبلاً، لكن هذا بحث آخر.

اختزال العلاقة السعودية – الأميركية في إطار الحزب الجمهوري وحده فيه تبسيط كبير لتاريخ العلاقة ين البلدين. كانت هناك محطات ديمقراطية سيئة، وكذلك كانت هناك محطات جمهورية سيئة جداً. فكما يذكرنا أوباما بالسوء يجب عدم نسيان جورج بوش الابن في السياق ذاته، وخصوصاً إذا أدركنا أن الربيع العربي وضعت جذوته في عهد الرئيس جورج بوش الابن، وأعلنته وزيرة خارجيته وقتها كوندوليزا رايس وأطلقت عليه وقتها مسمى «الفوضى الخلاقة».

هذه هي الحقيقة التي ننساها مع تغير الأحداث. العلاقة مع أميركا في حاجة إلى السير فيها وسط الحفر والمطبات المتعلقة بالحزبين، فلا يوجد حزب أفضل من آخر، لكن توجد شخصيات أفضل من أخرى. الأشخاص بطباعهم وأسلوبهم في إدارة التحديات وبحسن اختيارهم للكوادر البشرية المكونة لفريقهم الإداري قادرون على إحداث الفرق وصناعة التغيير، وهذا هو الفرق بين القائد والسياسي التقليدي.